قبل أيام أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من منصبه، وقال في خطاب ألقاه من الرياض إن الأجواء السائدة في لبنان حاليا شبيهة بالمرحلة التي سبقت اغتيال والده عام 2005، وإن حزب الله استطاع خلال العقود الماضية فرض أمر واقع في البلاد بقوة السلاح.

حلقة (2017/11/7) من برنامج "الاتجاه المعاكس" تساءلت: هل تستحق استقالة رئيس الوزراء اللبناني كل هذه الضجة؟ أليست مجرد تفصيل بسيط في لعبة داخلية سعودية؟ ألم يعط البعض الاستقالة أكبر من حجمها وصورها على أنها بداية الانقضاض على إيران ومليشياتها في المنطقة؟

في المقابل تساءلت الحلقة: ألا تشكل استقالة الحريري بضغط سعودي ضربة لجماعة إيران في لبنان؟ ألم يهتز وضع حزب الله بعد الاستقالة؟ ألم يكن حزب الله وشركاؤه يستخدمون الحريري غطاء لما يفعلونه في لبنان؟ ألا تبدو السعودية جادة أكثر من أي وقت مضى في تقليم أظافر حزب الله وشركائه؟

زلزال في الساحة اللبنانية
النائب اللبناني خالد ضاهر قال إن "استقالة الحريري كانت بمثابة زلزال في الساحة اللبنانية وضربة للمحور المرتبط بسوريا وإيران، والدليل على ذلك خطاب حسن نصر الله الذي كان هادئا يدافع عن الحريري ويطالب فيه بكشف وضع الحريري ويتمسك بعودته، وكذلك موقف رئيس الجمهورية الذي رفض الاستقالة بالمخالفة للدستور".

ورأى ضاهر أن الحريري تأخر في استقالته التي جاءت استجابة للإرادة الشعبية اللبنانية التي كانت تطالبه بذلك، ولا سيما من القوى السنية التي كانت ترفض هذه الحكومة وتعدها غطاء لتصرفات حزب الله في لبنان وأدائه العسكري في سوريا، كما جاءت منسجمة مع التوجه السعودي بالمواجهة مع إيران لمنع تمددها في العالم العربي.

ردا على اتهامات البعض للسعودية بالضغط على الحريري من أجل الاستقالة، أجاب: من الطبيعي أن يكون الحريري في مقدمة الصف العربي الذي أطلق عاصفة حزم سياسية في وجه حزب الله والمشروع الإيراني في لبنان والمنطقة، وقد تتحول إلى عاصفة عسكرية إذا استمرت إيران في صلفها وتعنتها وممارسة سياسة الهيمنة الفارسية على المنطقة العربية.

وشدد على  أن مصلحة الأمة الإسلامية والعربية تكمن في أن يقف الجميع مع السعودية في تصديها للتحركات الإيرانية التي تهدد أمن العرب ومستقبل العرب وأجيال العرب.

لعبة سعودية
في المقابل أكد الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية عبدو اللقيس أن السعودية اختطفت الحريري وضغطت عليه من أجل الاستقالة، لأهداف سياسية سعودية لا علاقة للبنان أو حزب الله بها.

ومضى قائلا "ما جرى للحريري من استدراج يشبه تماما ما جرى لعدد من الأمراء السعوديين الذين اعتقلوا مؤخرا، والهدف هو رمي الكرة على  الخارج لتمرير الوضع بالداخل، وإحداث فوضى عامة بالخارج لإشغال الرأي العام السعودي عما يجري بالداخل".

وتساءل اللقيس: لماذا فضل الحريري الاستقالة في الرياض ولم يقم بها في لبنان؟ وكيف نصدق أن الحريري مهدد بالاغتيال والجيش وقوى الأمن الداخلي نفيا تعرضه لأي تهديد؟

ورفض اتهام إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، لافتا إلى أن الرافض الوحيد للدعم الإيراني لحركات "المقاومة" التي تواجه "الإرهاب" في لبنان وسوريا والعراق واليمن هو السعودية وإسرائيل، على حد قوله.