قبل أيام، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن بلاده مستمرة في حربها باليمن، وأنها لن تسمح بوجود حزب الله آخر على حدودها الجنوبية، وبعد أيام نقلت وسائل إعلام سعودية عن اللواء أحمد عسيري نائب رئيس الاستخبارات العامة في السعودية قوله إن على المجتمع الدولي المساهمة في إيجاد حل سياسي للأزمة في اليمن عبر المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل وضع حد للأزمة الإنسانية هناك.

حلقة (2017/10/31) من برنامج "الاتجاه المعاكس" تساءلت: أليس من الواضح أن هناك تخبطا واضحا في التصريحات السعودية بخصوص اليمن؟ وألا يشكل تصريح العسيري تراجعا فوريا عن تهديدات محمد بن سلمان؟

في المقابل، تساءلت الحلقة: أليس من حق السعودية أن تنفق الغالي والنفيس على أمنها القومي؟ ألا تخشى أن يتحول الحوثيون إلى حزب الله آخر في اليمن؟ ألم يهدد الحوثيون باحتلال مكة؟

حرب خاسرة
المحلل السياسي اللبناني علي حجازي قال إن "الحوثيين جزء من الشعب اليمني، ولا أفهم حتى الآن ما هو مبرر السعودية لإعلان الحرب عليهم، خاصة أنهم الآن شركاء في إدارة اليمن مع الحليف التاريخي للسعودية علي عبد الله صالح".

وأضاف أنه من المعيب أن عشر دول عربية أعلنت الحرب على جماعة الحوثيين منذ 2015، ولم تتمكن رغم مرور عامين من تحقيق أي من أهدافها؛ فلا هي أعادت الشرعية، ولا هي تمكنت من القضاء على إيران وحلفائها في المنطقة.

ومضى قائلا "ما ارتكبته السعودية بحق اليمن أسوأ بكثير مما ارتكبته إسرائيل بحق لبنان، فهناك ثلاثة ملايين طفل يمني جائع، و250 ألفا مصابون بداء الكوليرا، ناهيك عن مئات اليمنيين الذين يتعرضون للتعذيب في سجون الإمارات السرية".

وبحسب حجازي، فإن اللواء عسيري يدرك أن السعودية في مأزق حقيقي لكونه رجلا عسكريا، لذلك يطالب المجتمع الدولي بإيجاد حل سياسي، أما ولي العهد السعودي فهو لا يكف على إطلاق التصريحات السياسية الكبيرة، فقد سبق له أن قال إنه قادر على سحق الحوثيين، لكنه لم يتمكن من تنفيذ تهديداته.

مسارات الحرب
في المقابل، رأى الكاتب والباحث أمين صوصي علوي أنه لا يوجد أي تخبط في التصريحات السعودية أو تضارب بين تصريحات ولي العهد واللواء عسيري، مشددا على أن أي حرب تتم على مستويين: سياسي وعسكري.

وأضاف أن المنطقة العربية تواجه هجمة إسرائيلية لإقامة شرق أوسط جديد، يقوم على تفتيت دول المنطقة، والمطلوب من السعودية ودول المنطقة أن تقف جامدة أمام حركات التمرد والثورة في المنطقة، التي قامت بتخطيط تركي إيراني أميركي إسرائيلي بمشاركة بعض الدول العربية.

وشدد على أن السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام عصابات الحوثيين المسلحة والمدعومة من إيران، التي قامت بالانقلاب على السلطة الشرعية في اليمن، وقصف الأراضي باستمرار، ولا تتوقف عن محاولات اقتحام الحدود السعودية.

ووفقا لعلوي، فإن السعودية دخلت الحرب دفاعا عن الحكومة التي انتخبها الشعب اليمني، وقدمت مساعدات ومشروعات عدة لإغاثة اليمنيين على تجاوز الأزمة التي سببها الحوثيون، لافتا إلى أن تمترس الحوثيين باليمنيين هو السبب وراء إطالة أمد الحرب.