في عام 1966، قال الضابط السوري الشهير سليم حاطوم للمقرّبين منه قبل رحيله "سيقتلني حافظ الأسد وسيصنع لي تمثالا".

سلسلة طويلة من الشخصيات البارزة تشابهت سيناريوهات حياتها وموتها، من الصعود وإثبات الكفاءة إلى خروجها الدامي من المشهد.

برنامج "الاتجاه المعاكس" في حلقة (2017/10/24) تساءل: "لماذا يضحي النظام السوري بنجومه مثل غازي كنعان، وآخرهم عصام زهر الدين؟

وفي المقابل تساءل: "هل يعقل أن يطلق نظام الأسد النار على قدميه؟ وأن يتخلص من خيرة ضباطه وخادميه؟"

أسرار اللعبة
يقول المعارض السوري حبيب صالح إن كل من برز وتفوق جرت تصفيته على يد عائلة الأسد "بشكل رخيص"، مبينا أن النظام السوري من حافظ إلى بشار الأسد سعى إلى عدم السماح ببقاء من يكتشف اللعبة ويتقرب من أسرار العائلة.

وعدّد صالح قائمة مفصلة لشخصيات عسكرية ومدنية تخلص منها الأسد الأب ليجعل تراث سوريا مرتبطا بدائرته العائلية الضيقة، حتى يقال إنه هو صانع الدولة.

وفي السياق ذاته، أضاف أن تحرير سوريا من المستعمر الذي يعود فيه الفضل لثورة سلطان باشا الأطرش جرى تجريفه كاملا، ولم يقتصر الأمر على الإلغاء، بل لوحقت عائلة الأطرش وأقرباؤه بالتصفية الجسدية.

بلا قيم
ومضى حبيب صالح يقول إن النظام الأسدي لا يملك قضية وطنية، ولا قيما، بل يكاد القتل أن يكون طبيعة وكينونة، ومكشوفة أيضا لدى السوريين، مشيرا إلى أن اللواء زهر الدين برز في المشهد السوري، فكان أن تخلص، ولأن مقتله كان له وقع كبير، عيّن خلفا له ضابطا آخر فقتله للتغطية على اغتيال زهر الدين.

وخلص إلى أن هذه هي لعبة نظام الأسد التي "أوصلتنا" إلى أنه لا وجود الآن لوطن اسمه سوريا، مبينا أن البلد أفرغ من الشعب وبقي فقط موالو النظام في طرطوس ودمشق لإعطائه الشرعية.

باني الحداثة
في المقابل، رفض أمين سر المصالحة في سوريا محمد علي حسين اتهام الرئيس السوري السابق حافظ الأسد بالتخلص من رفاقه ورجاله، قائلا إن "القائد الخالد لا يتصف بهذا الحقد، بل هو باني سوريا الحداثة والتطور".

وبشأن مقتل الضابط زهر الدين قال إن هذا "الرمز الكبير" عرف على خطوط المعركة في الوعر وريف حلب ومؤخرا دير الزور، فلماذا يتخلص منه النظام وهو بحاجة إليه، وإلا من سيقود الانتصارات في المستقبل؟

وخلص إلى أن بشار الأسد لو كان يقتل الناس لما استطاع الصمود أمام كل هذه الأعاصير التي أتت من 120 دولة ضد سوريا.