شهدت تركيا العديد من العمليات الإرهابية، وآخرها وأكثرها عنفا تفجيرات مطار أتاتورك، مما فتح الباب لسؤال حول مؤامرة تتعرض لها لضرب ازدهارها الاقتصادي، وهي إحدى الدول العشرين الأوائل في العالم على المستوى الاقتصادي.

كما يتصاعد السؤال حول معاقبة تركيا على موقفها الإقليمي، خصوصا في سوريا، وفي المقابل يقول خصومها إنها تحصد نتائج سياساتها الخاطئة تجاه جارتها والمنطقة عموما.

يؤيد الرأي الأخير الكاتب والباحث السوري عبد المسيح الشامي في حديثه لبرنامج "الاتجاه المعاكس" حلقة (5/7/2016) إذ قال إن تركيا انتقلت من دولة علمانية متحضرة إلى دولة متعصبة، بل إلى وكر إرهاب يهدد كل جيرانها، مضيفا أن كل الجماعات الإرهابية في سوريا متبناة من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

تركيا والربيع العربي
أما الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد زاهد غل فقال إن ما تغير في المزاج الدولي تجاه تركيا وتجاه أردوغان هو انحيازها إلى ثورات الربيع العربي، ومن ذلك رفضها الانقلاب على العملية الديمقراطية في مصر، وانحيازها لثورة الشعب السوري، مما أجج العداء مع نظام بشار الأسد، ملخصا فكرته بأن سياسة أردوغان الاستقلالية لن تجعله مقبولا لا أميركيا ولا أوروبيا.

الشامي في هذه النقطة قال إن تركيا في أسوأ حالاتها اليوم، وإن أردوغان "منبوذ" في كل أوروبا، وهو "يترجى ليل نهار" أن يدخل الاتحاد الأوروبي، ولكنه مرفوض بسبب الإرهاب والتفجيرات التي يرسلها إلى العواصم الأوروبية.

رد محمد زاهد غل على ذلك بالقول إن الإرهاب لا يصنع في تركيا، بل حيث يحكم الناس بأنظمة طائفية كما الحال في العراق وسوريا، موضحا أن قنبلة ذرية لو أسقطت ومسحت كل المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا فلن تحل المعضلة، وسيولد "داعش 2 وداعش 3"، بينما الحل في رحيل الطاغية.

كذلك الحال -كما يضيف- في العراق الذي قاتلت فيه الصحوات من السنّة إلى جانب أميركا فقضي على تنظيم القاعدة، لكن طائفية نوري المالكي هي التي أوجدت تنظيم الدولة الأكثر تطرفا.

في الطفرة الاقتصادية التركية التي ينفيها الشامي يقول إن الأرقام تؤكد أنها غير صحيحة، إذ إن أردوغان أدخل البلاد في عجز اقتصادي يقدر بأربعمئة مليار دولار، وإن مصير تركيا إن لم تدفع الديون التي عليها سيكون كمصير اليونان.

رد غل بأن أوروبا كلها تعيش ضائقة اقتصادية كاليونان وإيطاليا وإسبانيا، ولكن الخبراء الأوروبيين لم يترددوا في المجيء إلى تركيا للاستفادة من نموذجها، مشيرا إلى أن الفائض من العملة الأجنبية يتجاوز 350 مليار دولار، وأن البلاد كانت مدينة فأصبحت دائنة لصندوق النقد بخمسة مليارات دولار، وأن الدخل الشهري للفرد تطور أربع مرات.