قال الكاتب والمحلل السياسي السوري صلاح قيراطة إن الثورات العربية لو كانت حقيقية معبرة عن أماني الشعوب ووراءها جماهير مؤمنة بها لما استطاعت قوة في الأرض أن تهزمها، وعليه قال إن الثورات المضادة نجحت إلى حد كبير.

وأضاف لحلقة (26/7/2016) من "الاتجاه المعاكس" أن الإخوان المسلمين في مصر لم يقنعوا أحدا في فترة حكمهم حتى اضطر العسكر لتلبية نداء الشعب. أما ليبيا واليمن فلا تزالان تحترقان. وفي التجربة التونسية "الموفقة إلى حد ما" رفض انتخاب المنصف المرزوقي، بينما ذهبت حركة النهضة أكثر ِإلى صبغة دينية معتدلة.

خلص قيراطة إلى أن الشعوب العربية اختارت الوقوف بجانب قياداتها، ما عدا المتورطين وهؤلاء يجب أن يحاسبوا بقسوة، والمغرر بهم وهؤلاء ينطبق عليه "الصلح سيد الأحكام"، حسبما أضاف.

معاقبة الشعب
الكاتب والمحلل السياسي المصري محمد القدوسي رد متسائلا: إذا كانت هذه الشعوب اختارت الوقوف بجانب أنظمتها فكيف تعاقب بالتجويع والتعذيب؟ ضاربا مثلا على ذلك النظام السوري الذي قتل تحت التعذيب أكثر من 12 ألف سجين منذ اندلاع الثورة.

أما مصر ما بعد الانقلاب التي تعيش فقرا مدقعا فقال إن برلمانها خفض ميزانية الصحة من ثمانين مليار جنيه إلى 71 مليارا، مضيفا إليها الصرف الصحي التابع لوزارة أخرى، بينما زاد ميزانية وزارة الداخلية أكثر من مليار جنيه.

بيد أن الثورات في كل التاريخ لا تخرج -وفق القدوسي- عن ثلاث مراحل؛ أولاها الحراك الثوري، ثم الثورة المضادة، ثم الحسم الثوري الذي يحقق أهداف الثورة بنسبة تفوق الخمسين بالمئة أو الفشل بما يعيد اشتعال الثورة من جديد.

أما قيراطة ففي رأيه أن حديث القدوسي لا ينطبق على تحركات جماهيرية عفوية واجهتها حكومات منظمة دعمتها جماهير وقفت في وجه هذه التحركات.

بديل النظام
وفي المثال السوري قال إن الشعب قرر ألا يكون "مضحوكا عليه" عبر تحرك جماهيري وجد من يجيره لمصلحته، بينما وقف الشعب إلى جانب الثورة المضادة بعد ما شاهد الموت المجاني وانعدام الأمن.

ذهب قيراطة إلى أن البديل عن النظام السوري لو كان مقنعا لوقف الناس معه، لكن الذي طرح شعار الثورة على الاستبداد أتى بمن هو أكثر استبدادا، وفق قوله.

لم يوافق القدوسي على أن الحراك العفوي مثلبة في الثورات، مبينا أن هذا هو ديدن أي ثورة في العالم أن تكون عفوية بعكس الانقلابات التي تكون مدبرة.

ويضيف أن خمسة في المئة دائما هي الطليعة الثورية ومثلها الطغمة الحاكمة، وأن تسعين في المئة هي الشعب الذي يوالي الطغمة لأنه "تربى في مزارعها"، وحين تأتي الثورة المضادة فإنما لتنتقم وتؤدب الشعب الذي حاول إسقاطها.

وفي النهاية يخلص القدوسي إلى أن محاولة تأديب الشعب خلال الثورة المضادة هي التي تنضج الحسم الثوري.