أربعون ألف مقاتل يضمهم الحشد الشعبي العراقي مقابل خمسمئة أو سبعمئة في أعلى التقديرات لتنظيم الدولة الإسلامية داخل مدينة الفلوجة.

هذه أرقام متفق عليها في كل المصادر المراقبة سواء عراقية أو غير عراقية، لكن الصواريخ والطائرات والمدافع تتحدث عن ضرب مدينة واجتثاث مكون سكاني بعينه.

هذا ما يذهب إليه ضيف برنامج "الاتجاه المعاكس" حلقة (7/6/2016) القيادي العراقي في المشروع العربي ناجح الميزان.

ضد الفلوجة
وفي رأيه، فإن هذا العدد اليسير من مقاتلي تنظيم الدولة يمكن مواجهته بإنزال مظلي وقتال شوارع، أما قصف المدينة بمئات الأطنان من المتفجرات فلا يمكن أن يستهدف إلا المكون العربي السني.

وعليه -يضيف الميزان- فإن الرجوع إلى كل تصريحات قادة المليشيات في الحشد الشعبي تشير إلى أن الحرب طائفية، ومن ذلك وصف الفلوجة -من قبل قيادات بالحشد الشعبي- بالغدة السرطانية ورأس الأفعى، ووصف أهل الفلوجة بأوصاف بذيئة.

وكانت تصويت الحلقة طرح سؤالا هو: هل تعتقد أن الحكومة العراقية ومليشياتها تتذرع بمحاربة تنظيم الدولة للسيطرة على المناطق السنية وتهجير سكانها؟ وأجاب 89.2% بـ"نعم" بينما رفض ذلك 10.8%.

ضد التنظيم
لكن مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صدقيان يرى غير هذا، فالحشد الشعبي -وفقا له- يعمل ضمن صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة العراقية، بهدف تخليص من تنظيم فتك بأهالي المنطقة الغربية من البلاد.

وبين أن الحشد لم يدخل الفلوجة بل اقتصرت مهمته على مساندة الجيش والشرطة الاتحادية، لافتا إلى تصريح القيادي في الحشد أبو مهدي المهندس بأن المهمات انتهت، وأن الحشد بانتظار أي أمر آخر من القيادة.

ويلخص صدقيان الوجود الإيراني وماهية الحشد بأن الأول غير مخفي، ومفاده أن الحكومة العراقية طلبت العون وإيران استجابت، كما طلب إقليم كردستان واستجابت إيران لدعم الحرب ضد تنظيم الدولة.

أما الحشد الشعبي -وفقا له- فتأسس على فتوى أصدرها المرجع الديني علي السيستاني بعد دخول تنظيم الدولة الموصل، وهي فتوى موجهة لأطياف الشعب جميعه.

ترويج الفتوى
لكن ناجح الميزان رد بأن فتوى السيستاني "كذبة يجري ترويجها" للتغطية على الفعل الحقيقي، وهو أن نوري المالكي (رئيس الوزراء العراقي السابق) هو من أسس الحشد عام 2012.

ومع ذلك، أضاف أن فتوى السيستاني تدعو العراقيين للتطوع في الأجهزة الأمنية لا المليشيات، مفيدا بأنه لا توجد هيكلية أو صفة لما يسمى الحشد، وعليه كل من هو في الحشد فحكما هو في مليشيا كـعصائب أهل الحق أو بدر أو الخراساني وجند الإمام، ويتبع للحرس الثوري الإيراني، ويتلقى راتبه وأوامره منها.

وذهب الميزان إلى أن دعشنة العرب السنة مشروع لم يعد خافيا بعد الاعتصامات المليونية التي واجهها المالكي بحرب طائفية وإخراج نحو ألف من قيادات القاعدة من السجون، باعتراف وزير العدل حسن الشمري وقتذاك الذي قال إن هذه القيادات أخرجتهم أعلى سلطة بالبلد.

أمن قومي إيراني
ومن مكانه في طهران يقول صدقيان إن الانخراط الإيراني في المعركة -فضلا عن استجابته لطلب رسمي عراقي- هو دفاع عن أمنها القومي واستقرار المنطقة، مع وصول تنظيم الدولة إلى عشرين كيلومترا من ديالى وخانقين.

لكن المسألة عنده ليست في توجهات طائفية بل ثقافة حزب البعث التي ما زال البعض يتبناها في العراق.

ومضى يقول إنه إذا كان "داعش واجهة" وإن هناك مشكلة طائفية ومشكلة دستور ومحاصصة فإن الحل لا يكون بالتستر وراء ثقافة حزب البعث "الشوفيني الذي في أدبياته يقول إن الحزب تشيده الجماجم والدماء".

لكن سؤال مقدم البرنامج لمحمد صدقيان -الذي قال إنه من ضحايا البعث- بقي معلقا "إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تخوض إيران الحرب ضد حزب البعث في العراق وتدعم بعث سوريا إن لم تكن الحرب طائفية؟".