روسيا تسوي المدن السورية بالأرض، وحلب المثال الدامي الأوضح. وفي المقابل روسيا هي الوسيط الذي لا بد منه لحل سياسي في سوريا.

هكذا تشاهد العين المدن التي تنالها البراميل المتفجرة والقنابل التي تسقطها الطائرات التي لا يملكها سوى طرف واضح المعالم والهوية.

ضيف حلقة الثلاثاء (10/5/2016) من برنامج "الاتجاه المعاكس" رئيس الحركة الدبلوماسية الشعبية بسام البني، يرى أن قوات النظام السوري هي من تقصف، وأن لدى روسيا من القوة لتقول إنها هي التي قصفت لو كان ذلك صحيحا.

حملة هوجاء
وأضاف أن "الحملة الهوجاء" ضد الدور الروسي وتحميلها كل ما يجري هو ما يدمر سوريا، والحال بالنسبة إليه أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي لجمت نفوذ إيران، بينما هذه الأخيرة تسلمت العراق من أميركا عام 2003.

أما غروزني -عاصمة الشيشان- فهي الآن "أجمل من دبي وتعيش بلا سفك دماء"، وذلك على عكس تصويت الحلقة الذي سأل "هل تعتقد أن روسيا تفعل بسوريا ما فعلته من قبل بالشيشان؟"، وأجاب 96.5% بـ"نعم"، بينما أجاب بـ"لا" 3.5%.

وروسيا -بحسب البني- "لم تكذب منذ البداية"، وهي التي نبهت المعارضة السورية "حين كانت تحج إليها" بأن الأميركيين وأصدقاء سوريا يقولون لها شيئا ويضمرون شيئا آخر.

روسيا أيضا من وجهة نظره ليست بحاجة إلى قاعدة عسكرية في سوريا، وإنما تنوي إعادة التوازن للعالم الذي كان قطبا واحدا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

وحمل البني أصدقاء سوريا مسؤولية عدم إسقاط بشار الأسد، حين أدخلت في البلاد آلاف الكيانات المسلحة "وغررت بنا"، بينما لم تكفّ موسكو على التحذير من أن أصدقاء سوريا "يكذبون".

ففي الوقت الذي فتحت فيه روسيا أبوابها لجميع السوريين فإن أصدقاء سوريا فتحوا الباب فقط للمعارضة، وبينما دعمت موسكو شعارات دولة القانون والمدنية فإن الشعارات المرفوعة الآن دينية ومتطرفة.

تلميذ ستالين

من ناحيته قال الكاتب الصحفي السوري بسام جعارة إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلميذ ستالين النجيب، بل تلميذ سلالة قومية روسية ارتكبت عشرات المجازر تجاه الشعوب الإسلامية خصوصا.

وعارض الضيف الآخر الذي قال بدعم روسيا دولة القانون والمدنية في سوريا، بأن بوتين ليس أكثر مما وصفه السيناتور الأميركي "رجل المخابرات الأزعر"، وهو إلى ذلك يلبس لباس القومية الفاشية، ويأخذ مباركة الكنيسة في حرب دينية، ويقول "لن نسمح للسنة بأن يحكموا دمشق".

سبعة آلاف غارة روسية على حلب كما يضيف جعارة، وهي بالتالي غروزني جديدة. أما القول إن النظام هو الذي يقصف، فإن السؤال سيكون إذن على هذه الشاكلة "كيف تشجع روسيا نظام بشار على المجازر؟ ولماذا تمده بالسلاح؟".

ولدى طرح الخيار بين وجود إيراني ووجود روسي في سوريا، قال إن خطأين لا ينتجان الصحّ، والاثنان مجرمان صرفا عشرات المليارات وجندا آلاف المرتزقة.

وخلص أخيرا إلى أن أميركا وروسيا تصنفان من هو إرهابي ومن ليس كذلك، ويضاف إليهما بشار الأسد الذي وصم ملايين السوريين بالإرهاب، متجاوزين المليشيات الطائفية التي تقاتل إلى جانب النظام.

في كامل مدينة حلب لا يوجد عنصر واحد من جبهة النصرة.. هكذا يضيف جعارة، ويتساءل "من هم الإرهابيون الذين يقصفون بآلاف الغارات؟".