قال الضابط المنشق عن الجيش السوري عبد الحميد زكريا إنه ما كان لما سماها عصابة بشار الأسد أن تبقى جاثمة على صدور السوريين تقتل فيهم ليلا ونهارا إلى الآن لولا عصابة أخرى مماثلة لها ضمن صفوف المعارضة.
 
وأضاف زكريا في حلقة (17/5/2016) من برنامج "الاتجاه المعاكس"، التي تساءلت عن تشرذم قوى المعارضة السورية، وإسهام ذلك في إطالة عمر نظام الأسد، أن هناك بعض المعارضين يتصفون بالنزاهة والوطنية، لكنهم لا يستطيعون فعل أي شيء بسبب أنهم محاطون بزمرة من المخربين، كما أن المجتمع السوري لم يتعلم العمل بصورة جماعية.
  
وعزا أسباب فشل المعارضة إلى فرض الدول الداعمة أجندتها عليها، بسبب ضعفها وكونها لا تمثل الشعب السوري، واصفا الكثير من قيادات المعارضة بأنهم لصوص وتجار مخدرات وغانيات، حسب تعبيره.

مشيرا إلى أنه لم يتصف أي كيان ثوري معارض بالحوكمة الإدارية وإصدار تقارير مالية دورية لتبين هذه المؤسسات للشعب السوري ماذا قدمت له وما إذا كانت تخدمه أم تخدم ما سماه "أسديين جددا".
 
وقال إن ما حدث يحتاج إلى محاكم ثورية ومقاصل متعطشة لرقاب اللصوص والخونة في المعارضة، مشيرا إلى أن أحمد الجربا الذي وصفه بحامل لواء اللصوصية نهب 111 مليون دولار من الأموال التي قدمت للثورة السورية.
 
ورأى أن الجانب الأخطر الذي فشلت فيه المعارضة هو الجانب العسكري، الذي كان ناجحا في بداية الثورة، لكن بعد ذلك خضع الأمر لمصالح أمراء الحرب الذين أقصوا أكثر من خمسمئة ضابط محترف منشق عن الجيش السوري، وسلموا الملف لأناس غير محترفين، مؤكدا أن أكبر كارثة كانت دخول فصائل من المعارضة مدينة حلب في شهر رمضان عام 2012.
 
وأشار إلى أن عدد الفصائل العسكرية المعارضة الآن في سوريا أكثر من عدد المقاتلين، وهي تقتتل في ما بينها، ووصف معظم قادة هذه الفصائل الذين يتلقون الدعم الخارجي بأنهم "بندقية للإيجار".
 
وقال إنه كان على فصائل المعارضة المسلحة أن تقاتل ضد معاقل النظام على الساحل، أو تسعى لمحاصرة دمشق، وذلك وفقا لقاعدة عسكرية تقول "قاتل في أرض عدوك"، بدلا من القتال في الغوطة، وكان عليهم أيضا الاستفادة من حرب العصابات في فيتنام ضد أميركا.
 
ورأى زكريا أن نظام بشار الأسد لن يسقط حتى تنقل المعارضة السورية المسلحة المعركة إلى أرضه، ودعا المعارضة إلى عدم الالتزام بالخطوط الحمراء التي وضعها أمامها المجتمع الدولي الذي وصفه بالكاذب والمتخاذل.
 
وأعرب عن قناعته بأن النصر على النظام لن يتحقق إلا بعد محاكمة الضباط الفاسدين في صفوف المعارضة محاكمات ميدانية فورية، ووضع الجانب العسكري في يد ضباط محترفين يقودون عملا عسكريا جماعيا وفق تخطيط عسكري محترف وسليم.
 
أخطاء وأوامر خارجية
من جهته، أقر الأمين السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية نصر الحريري بوجود أخطاء كبيرة ومتوسطة وصغيرة وإدارية وإجرائية وقعت فيها المعارضة أسهمت في بقاء نظام الأسد إلى الآن، إضافة إلى عوامل موضوعية خارجة عن إرادة المعارضة، وأبرزها الدور الأميركي والروسي والإيراني.
 
وبشأن الجانب العسكري، قال الحريري إن المجتمع الدولي تعامل مع فصائل المعارضة المسلحة كل على حدة؛ لشق صفوفها، ورغبة في استمرار نظام الأسد على ما هو عليه، والحفاظ على صيغة لا غالب ولا مغلوب.
 
ولم ينكر الحريري أن كثيرا من فصائل المعارضة تأتمر بأوامر خارجية؛ مما أدى إلى سلب القرار الوطني بالتدخل الخارجي، لكن القسم الأكبر من فصائل المعارضة مستمر في معركة التحرير، على حد تأكيده.
 
واتهم الحريري المجتمع الدولي بالحرص على استمرار نظام الأسد وإبقاء فصائل متعددة للمعارضة لكي يسيطر عليها، "وللأسف إن فصائل المعارضة مربوطة بالدعم، ولن تجتمع إلا إذا أراد داعموها ذلك".
 
ورأى الحريري أن حصار دمشق ليس "ضربة عصفور"، فأغلب الفصائل حول العاصمة لا تتلق أي دعم، مشيرا إلى أن سقوط دمشق يعني سقوط نظام الأسد، وهذا ما لا يريده المجتمع الدولي.
 
وقال إن نظام الأسد وتنظيم الدولة الإسلامية لا يختلفان عن بعضهما، مشيرا إلى أن برنامج تسليح أميركا للمعارضة فشل لأنه كان المطلوب من المعارضة محاربة تنظيم الدولة فقط، وهذا ما ترفضه المعارضة، لذلك تخلت واشنطن عن تسليحها واتجهت للأكراد لمحاربة التنظيم.