قال الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي: الثورات المضادة التي تحاول وبأدوات "حقيرة" تغطية فوهة البركان الشعبي ستنتهي، لأنها ليس وراءها إلا مصالحها. أما القوى الثورية فوراءها جيل شاب وأمامها المستقبل.

المرزوقي الذي عرفته ساحات النضال الحقوقي كما عرفته معتقلات النظام في بلاده، ثم كان أول رئيس عقب الثورة على نظام زين العابدين بن علي، استضافه برنامج "الاتجاه المعاكس" في حلقة خاصة الثلاثاء (3/5/2016)، ليقدم معاينته للمشهد العربي وهو يمر بمنعطف حرج.

خطاب خبيث
الاستبداد -كما يدافع المرزوقي- أولا وأخيرا هو المسؤول عن كل هذا الخراب، مضيفا أن الخطاب الذي يقول إن الفاتورة التي تدفعها الشعوب هي بسبب الثورة، خطاب خبيث.

إعادة البناء لا تستقيم  إلا بأمرين: أن تكون الشعوب مالكة الدولة لا العكس، وأن يكون الناس مواطنين لا رعايا

وفي الأساس يبني الرئيس التونسي السابق قراءته على أن ما جرى منذ خمس سنوات ليس "الربيع العربي" وإنما "البركان العربي".

فلو ذهب المثقفون وقادة الحركات الشعبية إلى السويد لتهييج الشعب لما أفلحوا، لأن المجتمع السويدي ليس بركانيا، أما العالم العربي فما كان له إلا أن ينفجر، دون حاجة إلى مدبر وإنما بسبب الضغط الداخلي، كما أضاف.

البركان مجددا
وواصل المرزوقي: الثورة المضادة تعيد حشو البركان من جديد، وتعيد العوامل ذاتها المسببة للانفجار. مستغربا "كيف لا يتعلم هؤلاء الدرس" وكيف يكررون الخطأ ذاته "بغباء"، بينما لا يقع في هذا المأزق طالب ابتدائية تعلم الدرس من أول مرة.

ومع ذلك لا بد من الخراب، إذ يؤكد المرزوقي هنا "لم يكن الخراب بأيدينا إنما فرض علينا". بل إن الخراب يراه مرحلة ضرورية للبناء، بما يشمل التخلص من أنظمة قامت على حجم هائل من الفساد والانهيار الأخلاقي.

في اللحظة السورية لم يتردد المرزوقي في وصف بشار الأسد بأنه "أكبر مجرم في تاريخ هذه الأمة"، وأن قدر الشعب السوري أن يخوض الملحمة الكبرى منذ خمس سنوات دون أن يذعن، وهو ما تنظر إليه الشعوب العربية "بإعجاب وتقديس".

لم يكن أمام العالم العربي إلا أن ينفجر، دون حاجة إلى مدبر وإنما بسبب الضغط الداخلي

فصل الدولة العميقة
ودعا المعارضة السورية وبالمجمل كل الحركات الثورية العربية أن تفصل بين "الطغمة الفاسدة" والدولة العميقة وبين الشعب، وأن تسعى إلى خطاب شعبي صامد في وجه الشروخ الطائفية والأقلية والجهوية، مستذكرا مقابل شعار شبيحة الأسد "الأسد أو نحرق البلد" شعار الثورة السورية"واحد واحد واحد الشعب السوري واحد".

وأكد على المصالحة الوطنية مع الشعوب، مستغربا في حالة بلاده "كيف يرفضون المصالحة مع ملايين التونسيين ويصالحون الفاسدين في النظام السابق؟". إذن في رأيه هي "مصالحة مغشوشة".

أما إعادة البناء، فلا تستقيم -بحسبه- إلا بأمرين: أن تكون الشعوب مالكة الدولة لا العكس، وأن يكون الناس مواطنين لا رعايا.

وخلص المرزوقي إلى أن ثمة توازنا في الفشل بين الثورات التي فشلت في اقتلاع الوضع السابق من جذوره، وبين الثورات المضادة التي لا تفعل الآن إلا تكرار المقدمات نفسها للوصول إلى النتائج ذاتها.