منذ انطلاق مفاوضات جنيف بشأن الأزمة السورية والنكسات تتوالى، فقد كانت بعض الجولات تنهار قبل أن تبدأ، وأقربها إلى الذاكرة الجولة الأخيرة التي انسحب منها وفد المعارضة قبل أيام.

فهل كان متوقعا غير ذلك؟ وهل يستقيم أصلا منطق التفاوض بين الجلاد والضحية؟ ألم تتضح بعد كل هذه الخيبات أنها مفاوضات عبثية؟

لكن مقابل ذلك، هل تملك المعارضة خيارات أخرى غير المفاوضات حتى لو كانت غير مضمونة النتائج؟ ألم تسلط عليها ضغوط رهيبة وهددت بأن تترك لمصيرها، ثم أليست المفاوضات حتمية بين كل الفرقاء.

المحلل السياسي ياسر سعد الدين يبدي استياءه مما يصفه انحدار المعارضة السورية إلى مجهول لا تعرف له قاعا.

وأمام نظام يصفه بـ"ذيل الكلب"، يرى في حديثه لبرنامج "الاتجاه المعاكس" حلقة (26/4/2016) أن المعارضة تتحمل المسؤولية أيضا، إذ تستنسخ المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل حتى باتت سلطة رام الله لا تبتغي سوى رضا بنيامين نتنياهو.

ومضى سعد الدين يقول إن المعارضة أجرت تغييرات شكلية تتناسب مع مزاج ستفان دي ميستورا بأن جلبت بضع نساء ظهرن كنساء الشانزيليزيه، وبعض معارضين يبدون استعدادهم لمنح روسيا "المجرمة" قواعد في سوريا، وفق قوله.

ودعا إلى الوقوف في وجه النظام السوري رغم التواطؤ، بل تورط الرئيس الأميركي باراك أوباما في الدم السوري كما الروسي فلاديمير بوتين، لافتا إلى أن النظام في عهد حافظ الأسد حين تعرض لتهديد تركيا سلم المعارض الكردي عبد الله أوجلان، وأدى الحزم إلى خروج  بشار الأسد من لبنان.

أما الكاتب الصحفي أحمد كامل، فقال إنه لا يمكن ترك أي مبادرة مفاوضات مع النظام حتى لو كانت نسبة نجاحها واحدا بالألف، وذلك من باب المسؤولية تجاه الشعب السوري.

لكن كامل -وهو المستشار الإعلامي لوفد المعارضة السورية- رفض رأي سعد الدين بتنازل المعارضة، مطالبا إياه بأن يسجل موقفا واحدا تنازلت فيه.

وواصل القول إن السلاح في الميدان والتفاوض السياسي والمظاهرات السلمية وقفت جميعها كتفا لكتف، وإنه لا بديل بالمطلق عن خيار رحيل بشار الأسد، ولن يكون في هيئة الحكم الانتقالي أحد من عائلته أو أي شخص تلطخت يده بالدم.

وبرأيه فإن الهدنة في سوريا التي تحققت تسجل أنه لأول مرة منذ 46 عاما يوجد قرار يقف حائلا بين قوات النظام وبين الشعب، مع وجود نسبة ليست كاملة للهدنة تراوحت في بعض الأحيان بين 80% و90%.

وخلص كامل إلى أن المعارضة التي تشكلت في العاصمة السعودية الرياض، هي أوسع طيف سياسي وعسكري سوري، وقيادتها تحظى بثقة كبيرة.

أما العملية السياسية التي تخوضها المعارضة، فأوضح "دخلناها دون أوهام" ولكن دون تنازل عن مقاتلة النظام ومفاوضته في آن معا.