قال الأكاديمي والباحث الكردي فرست مرعي إن الفرصة المواتية ليحقق الشعب الكردي أحلامه بالحرية هي "انتقام من رب العالمين" من الحكام الذين ظلموهم.

وأضاف لحلقة (19/4/2016) من برنامج "الاتجاه المعاكس" أن الشعوب العربية المسلمة تتقاسم مع الأكراد الثقافة والجوار والمذهب السني.

وتساءل "ما الضير في أن تكون دولة جارة إلى جانب 22 دولة عربية؟"، وأن تضاف لمنظمة التعاون الإسلامي.

كردي وكردي
ومضى يقول إنه لا فرق بين كردي وشقيقه في الدول الأربع التي يعيش فيها خمسون مليون كردي وهي تركيا وإيران والعراق وسوريا، مبينا أن ظلما مشتركا مارسته هذه الدول التي تختلف في كل شيء بينها وتتفق فقط على الأكراد.

وكانت الحلقة طرحت للنقاش قضية الأكراد وتساءلت: أما من سبيل أمامهم لبلوغ أحلامهم دون أن يكونوا مطايا لأعداء الأمة وخنجرا مسموما في ظهرها؟ ولماذا يعتقد بعض الأكراد أن مجاورة دويلات فاشلة مستبدة خير من الاندماج في دول ديمقراطية حرة؟ لماذا بات الاستثمار في مآسي العرب الهواية الأثيرة لدى هؤلاء؟

في المقابل، ألم يضن العرب والفرس والأتراك الذين يمثلون القوميات الغالبة في الدول الأربع التي يعيش فيها الأكراد؛ بأبسط حقوقهم السياسية والثقافية؟ ولماذا يتوقع العرب أن الأكراد سيناضلون بالنيابة عنهم؟

عبرة التاريخ
السياسي الكردي المستقل محمد نادر أبو آري بدوره قال إن مصلحة الأكراد ليست أبدا في التحالف مع أميركا. ودعا غير مرة إلى الاعتبار بالتاريخ الذي خذل الأكراد كلما زينت لهم الدول الكبرى الوعود.

وأشار إلى أن الأكراد واقعون في منطقة الصراع بين الشرق والغرب، وكلما انتعشت حركتهم بالتعاون مع قوى دولية وجدت هذه الأخيرة أن لا خيار إلا وأد هذه الحركة، لافتا إلى ويلات تعرض لها الأكراد جراء التحالفات مع الأجنبي، ومن ذلك إسرائيل.

أما الصراع الداخلي الكردي فقد رأى أن عاملين أديا إلى تأجيجه طوال سنوات طويلة من الاقتتال بين حزبي جلال الطالباني ومسعود البارزاني وهما: الدعم الخارجي كما حدث حين استعان البارزاني بالحرس الجمهوري للرئيس العراقي الراحل صدام حسين ضد الطالباني.

والعامل الثاني هو المصالح العائلية الضيقة للحزبين الكرديين والتي لم تكترث في العام 1994 لمقتل 12 ألف كردي في الصراع الأخوي، خاتما بأن قادة الأكراد "لا يتعلمون من التاريخ".

أربيل الجديدة
وبينما قال فرست مرعي إن أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أصبحت مقصد العراقيين لما تتحلى به من جمال وترتيب بعدما كانت بغداد والموصل مقصدهم، رد أبو آري بأن الإقليم يشهد فسادا يشبه فساد بغداد، وأن المال الذي يتدفق عليها يعرف طريقه إلى مصارف أجنبية لصالح متنفذين.

وباختصار يرى أبو آري أن الشعب الكردي له الحق في تقرير مصيره وتشكيل دولة، لكن الظروف لا تسمح بذلك، وأن الأولى هو التحالف مع الأحزاب والجماهير العربية لا القوى الغربية التي لا تهمها مصلحة الأكراد.

فرست مرعي من ناحيته قال إن الأكراد لا يأمنون جانب الغرب، ولكن الظروف تغيرت الآن وأصبحت قضيتهم معروفة للناس بعدما جرى تعتيم طويل عليها. أما التحالف مع إسرائيل التي أتى أبو آري على ذكرها، فقال إن العرب هم من تحالفوا معها من فوق الطاولة وتحتها.