قال وكيل لجنة الخطة والموازنة السابق بمجلس الشعب المصري أشرف بدر الدين إن "عبد الفتاح السيسي خرب مصر في سنتين، ولو صبر المصريون عليه عامين آخرين فربما يموت نصف الشعب".

وبحسب تصريحات بدر الدين لحلقة (15/3/2016) من برنامج "الاتجاه المعاكس" فإن الفساد قد استشرى في مصر وتم "تقنينه" بتشريعات خلال العامين الأخيرين، مشيرا إلى أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات رصد فسادا بقيمة ستمئة مليار جنيه خلال سنوات معدودة، بالإضافة إلى تراجع جميع المؤشرات الاقتصادية، ومنها تراجع السياحة وعائدات قناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج والاستثمارات الأجنبية.

ونوه بدر الدين إلى أنه منذ تولى السيسي الحكم انخفضت قيمة الجنيه المصري بنحو 28% مقابل الدولار.

في المقابل، وردا على ما يكال من اتهامات للسيسي، قال المحامي بالنقض أسعد هيكل إن الاقتصاد المصري تعرض عبر عشرات السنوات لعمليات تخريب متعمدة، قالت عنها محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة إنها "جريمة خيانة عظمى"، وهو "محل معالجة من الحكومة الحالية"، على حد تأكيده.

وبحسب هيكل فإنه من المبكر القطع بوفاء السيسي بعهوده من عدمه، وأنه لا يمكن الحكم على ذلك إلا بانتهاء فترة الرئاسة كاملة التي انتخب على أساسها، مؤكدا أن "الرجل يسعى"، في إشارة إلى السيسي.

وطرحت حلقة "الاتجاه المعاكس" تساؤلات عدة: هل ضرب المصريون موعدا جديدا مع غلاء الأسعار وقسوة المعاش مع القفزات الجديدة للدولار أمام عملتهم الوطنية؟ وألم يحذر القاصي والداني من إهدار المليارات على تفريعة قناة السويس في ظل انكماش حركة التجارة العالمية؟ وهل ما زال أنصار السيسي يذكرون كيف ملؤوا الدنيا ضجيجا قبل عام وبشروا بهطول المليارات على مصر إبان مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي؟

وفي اتجاه معاكس، تساءلت الحلقة أيضا: أليس من حسن التدبير والسياسة إخفاء الإنجازات عن أعين الأشرار مخافة الحسد كما يحلو للرئيس المصري أن يردد كلما سئل عن إنجازاته؟ وماذا يضير المصريين إن جاعت بطونهم أو أصبح نيلهم غورا "طالما بقوا كده"، كما قال السيسي؟ لماذا يهدر المصريون وصية السيسي بألا يعيروا أسماعهم لأحد سواه، وهو الذي وصف نفسه بطبيب الفلاسفة وملهم الساسة والخبراء؟

مشاريع وهمية
وأقر هيكل بفشل السياسة الاقتصادية للحكومة المصرية حتى اللحظة، غير أنه مضى يؤكد أن  ثمار المؤتمر الاقتصادي الذي عُقد قبل عام ستظهر لاحقا، ولفت إلى تراجع الدين العام في عهد السيسي.

غير أن بدر الدين رد على ذلك بأن الدين العام بلغ أكثر من 48 مليار دولار وفق وزارة المالية المصرية بارتفاع كبير عن السنوات السابقة، وتحدث عن خروج 15 مليار دولار من مصر بعد هروب الاستثمارات الأجنبية بسبب "عشوائية القرارات الاقتصادية".

غير أن هيكل أرجع التردي الاقتصادي الحالي في مصر إلى ما أسماها "حربا اقتصادية" ضد مصر، قائلا إن أميركا قطعت المعونة الاقتصادية، كما اتهم حركة الإخوان المسلمين وجماعات أخرى بمحاربة نظام السيسي وشن حرب اقتصادية داخل مصر عبر التفجيرات.

وبشأن مصير المساعدات الخليجية التي قُدمت لمصر بعد الانقلاب، قال إنها وُجهت لتسديد الديون وبعض المشاريع الاقتصادية، ودفع رواتب الموظفين وتسيير أمور الدولة، غير أنه تهرب من الرد على أسئلة مقدم الحلقة، الذي تساءل عن ماهية المشاريع الاقتصادية في مصر بعهد السيسي، في ظل تراجع الاستثمار وانحسار الرقعة الزراعية بالبلاد بعد انحسار مستوى مياه النيل إلى مستوى غير مسبوق. 

من جانبه، تحدث بدر الدين عن خمسين مليار دولار قدمتها دول الخليج بعد الانقلاب العسكري لم تدخل خزينة البنك المركزي، وذكر أن السيسي طلب في تسريب له تحويل هذه الأموال إلى حسابات خاصة في الخارج، مؤكدا أن وزير المالية الحالي قال إنه لم يدخل مصر إلا ثلاثة مليارات فقط.

وفي ما يتعلق بوعود المشاريع التي أطلقها السيسي، ومنها العاصمة الإدارية الجديدة، قال هيكل إنها قيد الإنشاء، وما ذكر عنها لم يكن سوى إعلان عن نية إقامة المشروع، قد ينفذه السيسي أو أي نظام يخلفه.

كما رفض التعليق على "الاختراع" الذي أطلقه الجيش المصري بعيد الانقلاب، والذي أعلن فيه عن اختراع علاج لمرض الإيدز من خلال الكفتة، وهو الأمر الذي أثار سخرية واسعة على الصعيدين المصري والعالمي، غير أن هيكل قلل من أهمية الأمر، ووصفه بأنه مجرد "خطأ في البحث العلمي" لا يجوز التوقف عنده كثيرا، مؤكدا أن "الجيش هو صمام الأمان الاقتصادي في مصر، وهو ما يجعل مصر متفردة في ذلك على دول العالم"، مشيدا بدور الجيش بعودة الأمن للشارع المصري.

وردا على ذلك، تساءل بدر الدين عن أي أمن يتحدث مؤيدو السيسي في ظل "الإرهاب المستشري" في سيناء، وفي ظل التهجير الذي تعرض له سكان مدينة رفح، مشيرا أيضا إلى هروب الاستثمارات من مصر، وإلى زيادة عدد المصريين المغادرين لبلادهم، مقابل تراجع عدد العائدين إليها، وفقا لتقارير رسمية.