بصعوبة بالغة تواصل الحوار بين ضيفي حلقة (9/2/2016) من برنامج "الاتجاه المعاكس"، التي حملت عنوان "هل غدر النظام السوري بحلفائه الأكراد؟".

وفي الدقائق الأخيرة من الحلقة انسحب ممثل الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج أفا كردستان شيرزاد اليزيدي، دون أن يجيب على جملة من الأسئلة طرحها مقدم الحلقة فيصل القاسم.

وكانت النقطة الأساسية التي انطلق منها موضوع الحلقة قد أشعلها تصريح مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري للأكراد بألا يفكروا بأي نزوع للاستقلال عن سوريا، معتبرا هذا من الأوهام التي يلزم للتخلص منها حبة بنادول.

وتساءلت الحلقة موجهة الكلام إلى بعض الفصائل الكردية (تحديدا حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة صالح مسلم): لماذا تقبل بعض الفصائل الكردية أن تكون مجرد أداة في أيدي النظام السوري؟ أم أن الأحزاب الكردية لم تكن يوما عميلة للنظام؟ أليس لديها مشاريعها الخاصة؟

المشاريع الخاصة في عين شيرزاد اليزيدي اختصرها وكررها غير مرة بأن حزب الاتحاد الديمقراطي نجح في إدارة "نموذج ناجح" في المناطق التي يسيطر عليها، أما الثورة التي سماها ثورة "حرامية" و"مرتزقة إسطنبول" فقال لهم "اذهبوا أنتم وحرروا دمشق".

يذكر أن "الاتحاد الديمقراطي" وقوته العسكرية "وحدات حماية الشعب" الكردية يسيطر بدعم أميركي على مناطق في شمال شرق سوريا، وتتمركز بمحافظة الحسكة ومناطق في ريف حلب وأخرى في محافظة الرقة.

لكن أصواتا أخرى في المعارضة السورية تراقب نوعا من التناغم بين النظام السوري وأجهزته العسكرية والأمنية وفصائل كردية، في مقدمتها حزب الاتحاد الذي يعد سليل حزب العمال الكردستاني في تركيا.

حلقة البرنامج طرحت للاستفتاء سؤالها: هل تعتقد أن الأحزاب الكردية مجرد أدوات في أيدي النظام السوري؟ وأجاب بـ"لا" 56.4، وأجاب بـ"نعم" 43.6.

من جانبه، وتعليقا على بنادول الجعفري، قال المتحدث باسم تيار المستقبل الكردي جيان عمر إن من يعمل عميلا لنظام بشار الأسد ستكون قيمته حبة بنادول.

ومضى يقول إن الحركة الكردية فيها الشريف وغير الشريف، وإن من ينبغي أن يرد على الجعفري أنصاره الكرد ومنهم صالح مسلم، الذي مع غيره من ذات الشاكلة يتحملون دماء ثمانية آلاف كردي جرت التضحية بهم في خدمة النظام.

وأضاف أن مسلم برأ الأسد من مجزرة الكيمياوي في الغوطة، وأن قواته ارتكبت انتهاكات ضد الكرد وهجرتهم وقمعت المعارضين لها ثم تفرغت لتطهير مناطق عربية من أهلها.

اليزيدي من ناحيته قال إن الاتحاد الديمقراطي وتيار "قمح" الذي يقوده هيثم مناع هما الطريق الثالث الذي شيد تجربة ديمقراطية في مناطق الإدارة الذاتية، أما الثورة "المرعية في إسطنبول" فحرفت الثورة نحو المذهبية.

أما جيان عمر فوجه كلمته إلى هيثم مناع بالقول إنه من المعيب لمن قضى سنين وهو يدافع أن حقوق الإنسان أن يحالف "المرتزق" صالح مسلم، مشيرا إلى أن أهل درعا (مسقط رأس مناع) قد تبرؤوا منه.

أما ما جاء به اليزيدي من نموذج سوريا الديمقراطية المصغرة فرد عليه جيان عمر بأن تقارير المنظمات الحقوقية مثل أمنستي وهيومن رايتس ووتش تتحدث عن انتهاكات فاحشة بحق الكرد والعرب ينفذها حزب الاتحاد الذي يدار من دمشق.