أخيرا وبلا لف أو دوران قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيدف للقناة الثانية الإسرائيلية إن إسرائيل "أخبرتنا بأنها تفضل بقاء نظام الأسد"، وإن روسيا تنسق الأمر مع الإسرائيليين.

مثل هذا التصريح لا يمكن أن يمر مرورا عابرا، فهو صادر من مسؤول روسي كبير ويضع سوريا وإسرائيل بمواجهة كشف عاصفة، ويعيد إلى الواجهة الأسئلة الأساسية حول هوية العدو والممانعة والصراع العربي الإسرائيلي برمته.

الأستاذ في جامعة بار إيلان إيدي كوهين لا يبدو الأمر لديه جديدا، ويقول إن النظام السوري غير معاد لإسرائيل منذ 50 عاما، وإن الأسد الأب ومن بعده الابن لم يطلقا رصاصة واحدة باتجاه الحدود الإسرائيلية.

وأضاف لبرنامج "الاتجاه المعاكس" حلقة (2016/11/15) أن دخول سوريا إلى لبنان جرى بالتنسيق مع إسرائيل عبر وساطة أميركية وأن هذا ليس سرا.

شعارات فارغة
شعارات مثل محاربة العدو الصهيوني والمقاومة هي "شعارات فارغة سخيفة" -حسب كوهين- أطلقها النظام السوري لعقود، بينما هو أول من تواصل مع إسرائيل.

أما لماذا تحرص إسرائيل على الأسد، فلأنه -يضيف- نظام قوي يستطيع ضبط الحدود "ولا يعمل لنا أي مشاكل، ونحن نرى البديل، ونرى من الأفضل أن يكون جارنا الأسد لا داعش".

بدوره قال نضال نعيسة، وهو أحد المفاوضين السابقين في وفد النظام في جنيف، إن خمسة عقود بين سوريا وإسرائيل لم تكن يوما إلا محطات صراع.

وذكر بمنعطفات تاريخية متسائلا "هل كانت حرب 67 نزهة؟ وهل كانت حرب الاستنزاف أفلام كارتون؟ وهل كانت كذلك حرب تشرين حين حرر الجيش السوري الباسل جبل الشيخ، و1982 حين سقط عشرات من خيرة الضباط والجنود السوريين؟".

"إنسانية" إسرائيل
القصف المستمر منذ نحو ست سنوات من الطائرات الإسرائيلية لمواقع عسكرية ومدنية في سوريا، وضعه نعيسة ضمن تحالف "إسرائيل والدواعش"، ومن ذلك استقبال "رموز الثورة" ومعالجتهم في مستشفياتها، بل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهم، مقترحا -إذا كانت الدواعي إنسانية- أن يوزعوا بعضا من هذه الإنسانية على المعتقلين الفلسطينيين.

معلقا على القول إن إسرائيل تعالج في مستشفياتها جرحى يناوئون النظام السوري. قال كوهين إن "الدواعي إنسانية" وبأن إسرائيل ربما عالجت حتى "دواعش" دون أن تسأل عن هوية المصابين.

لكن نعيسة رد بأن نتنياهو يحالف جبهة النصرة المصنفة تنظيما إرهابيا، مبرزا صورا لمن قال إنهم عناصر النصرة الجرحى أثناء عيادة نتنياهو لهم، متحديا أن توجد صورة لضابط أو حتى "شبيح سوري" يلتقط صورا مع مسؤولين إسرائيليين.