قال المحلل السياسي المصري مجدي حمدان إن النظام المصري ارتأى الوقوف إلى جانب النظام السوري إيمانا منه بأن الأسد هو الوحيد القادر على حماية الدولة السورية، أما ذهابه نحو روسيا فقال إن الأخيرة لديها اليد العليا في الشرق الأوسط ولهذا اختارها بدل أميركا.

جاء حديثه هذا ضمن حلقة (2016/10/25) من برنامج "الاتجاه المعاكس" التي طرحت جملة من الأسئلة حول ما إذا كان النظام المصري أدار ظهره لحاضنته العربية ولقضاياها وارتمى في أحضان الحلف المعادي متمثلا في روسيا وإيران ونظام بشار الأسد.

ما ينظر إليه انقلابا على حلفائه يقصد به الانقلاب على داعميه من دول خليجية وخصوصا السعودية التي ساندت السيسي اقتصاديا وسياسيا بعد انقلابه على الرئيس المعزول محمد مرسي، فبادلها ذلك بجملة مواقف كأن أكثرها إثارة للغضب التصويت في مجلس الأمن لصالح مشروع قرار روسي بخصوص سوريا.

مع هذا يرى مجدي حمدان "أننا لسنا أمام قطيعة شاملة بين مصر والخليج"، لافتا إلى أن السعودية وضعت ملياري دولار في البنك المركزي المصري قبل شهر رغم وجود خلافات سياسية، والإمارات وضعت مليار دولار، وأن ثمة توجها لضخ النفط مجددا الشهر المقبل بما يوازي 700 ألف برميل شهريا.

الكاتب الصحفي محمد القدوسي قال حول ما اعتبرها حمدان "خلافات داخل الأسرة العربية الواحدة"، "إننا بصدد أزمة دولية في لحظة شديدة الالتهاب لا تقبل الاختلاف، فالسعودية في حالة حرب وسوريا في احتراب داخلي".

وفي رأيه أن "التصويت المصري الهرائي المزدوج" على مشروعي قرار روسي وفرنسي متعاكسين في الأهداف، يعلم الجميع أنه لا يقدم ولا يؤخر، لكن المقصود منه هو استفزاز الخليج وابتزازه بنفس الطريقة التي طلب فيها "الفكة من المصريين. السيسي يريد الفكّة الخليجية"، كما قال.

هذا في الشأن السوري، أما اليمن فقال إن 12 زورقا حربيا متطورا اشتريت بالمال السعودي سلمها النظام المصري إلى الحوثيين لتعتدي بها على السعودية.

وأضاف القدوسي أن من الخطأ اعتبار السيسي منقلبا على خطه السياسي، فهو منذ البداية أعلن أنه مع المحور الإسرائيلي الروسي الإيراني ولم يغير مواقفه. بل أكثر من ذلك قال إن تبعية النظام للكيان الصهيوني ليست شتيمة وإنما وصف للواقع، إذ يرى السيسي أن إسرائيل هي المفتاح لقلب أميركا.

لم يوافق مجدي حمدان على القول إن النظام المصري يبتز الخليج الذي يعاني من أزمة مالية، كما أنه لا دولة في العالم يمكن أن تدفع نقودا بالإكراه.

وعن الكلفة التي تدفعها مصر في تغيير وجهاتها السياسية، قال حمدان إن النظام لم يعمل حسابا لذلك بسبب غياب المنهجية المصرية والتعامل بالقطعة الذي سيؤدي لعواقب وخيمة.