قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون محمد هنيد: ثورات الربيع العربي هي أعظم إنجاز عربي في التاريخ المعاصر، وإن دورها كان كشف المشهد من استبداد ونخب و"إعلام العار والمقاومة والممانعة".

جاء ذلك في حلقة 2/2/2016 من برنامج "الاتجاه المعاكس" الذي تساءل: "هل انكسر الربيع العربي بعد خمس سنوات على اندلاعه؟ أم أن تسونامي الثورات العربية القادمة سيكون أشد وأعتى؟ أم إنها لم تكن مشاريع ثورية أصلا؟ ألم يكن احتواء الربيع المزعوم الحل الأمثل؟".

وفي هذا السياق كان استفتاء البرنامج يسأل "هل تعتقد أن الشعوب العربية ستواصل نضالها للتخلص من الطغيان رغم التضحيات الكبيرة؟" وأجاب 85.4%: نعم، بينما أجاب 14.6% بلا.

بيع الأوطان
لم يقدم الطغاة سوى الخراب وبيع الأوطان لشركات النهب العالمية، وفق ما يقول هنيد. ويضيف أنه غير صحيح أن الثورات انكسرت، لأنها علميا هي فعل في الزمن ومؤشر على أن نقطة العودة إلى ما مضى انتهت.

بدوره قال الكاتب والباحث خالد بن ققة إن الربيع لم يكن إلا شتاء دمويا، وأضاف "إذا كان ذلك ربيعا فإن ما نراه في العالم العربي جميل".

ومضى يقول "ما الذي أوصل ليبيا وسوريا واليمن إلى ما هي عليه سوى ثورات الربيع التي هي فتنة عامة؟".

وفي رأيه فإن الشعوب هي التي تدفع الثمن غاليا، بعدما كان لديها حاكم واحد، أصبح من يحكم البلاد مجموعة سماسرة.

وأكد غير مرة أن الحكام العرب ليسوا هم الموضوع، بل انهيار الدولة الوطنية وتقسيم الأوطان، مواصلا القول "حتى لو كانت كل شرور الدنيا فيبشار الأسد ومعمر القذافي ولكن ماذا قدم الربيع العربي طوال السنوات الماضية؟".

سيئ وأسوأ
وخلص بن ققة إلى أن البلاد لم يكن ينقصها فساد حتى جاء بعدها ما هو أسوأ، وأن الدفاع عن التحولات التي شهدتها البلاد العربية في السنوات الخمس "دفاع عن جريمة نكراء".

ورد محمد هنيد بالقول إن العودة الافتراضية لما سبق 2011 بحثا عن الأمن والاستقرار اللذين تلعب بهما الأنظمة والثورات المضادة لا يعني سوى شيء واحد، أن الأوضاع ستنفجر مرة أخرى، لأن أسبابها ما زالت قائمة.

الفقر والخوف والبيئة الطاردة للكفاءات وتغول قوى الأمن ونهب ثروات البلاد، كلها أسباب كامنة للعاصفة، وفق له.

وعن وصف الثورات العربية بأنها فتنة قال مستغربا إن القذافي انقلب على الملك السنوسي وسماها ثورة،  وزين العابدين بن علي انقلب على الحبيب بورقيبة، وسماها تحولا مباركا، وفي سوريا سمى حافظ الأسد انقلابه بـ"حركة تصحيحية"، أما الثورة التي جاءت من الشعب الذي في القاع ومن الفقراء والمهمشين فسمّوها فتنة.