تثير دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتجديد الخطاب الديني وتكرارها في أكثر من مناسبة تساؤلات عديدة عن أهدافه من هذه الدعوة والأشخاص أو المؤسسات المناط بها تجديد هذا الخطاب.

حلقة الثلاثاء (28/7/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت هذه الدعوة، وتساءلت: ألم يصبح السيسي هو الرئيس المؤمن المؤصل لثورة التصحيح الديني بنظر الشيوخ المؤيدين له؟ ومن يدعو عليه يصاب بالشلل؟

أم إنه عدو المساجد؟ ألم يؤمم المؤسسة الدينية ويمنع كبار الدعاة من الإمامة والخطابة؟ ألم يضعهم تحت الرقابة ويمنعهم من السفر؟

ما المقصود بتجديد الخطاب الديني الذي يدعو إليه السيسي؟ هل هي محاولة للخلاص من التيار الإسلامي؟ ألا يهدف من دعوته استخدام الدين للسيطرة على المصريين بعد أن فشل النهج الأمني؟

ولكن لماذا لا ينظر للجوانب الإيجابية لدعوة السيسي على أنها دعوة لمواجهة التطرف والطائفية؟ ألا يسعى لنشر الوسطية والاعتدال والبعد عن إقحام السياسة في الدين؟

قبل أن يرد على هذه التساؤلات وجه رئيس ائتلاف "مصر فوق الجميع" محمود عطية تهنئة للشعب المصري وحكومته وقيادته بقرب افتتاح قناة السويس الجديدة، وقال إنه ليس عالما في الدين أو متخصصا، موضحا أن حديثه سيكون فقط من وجهة نظر سياسية.

تشويه الإسلام
وقال إن السيسي ليس وحده الذي طالب بتغيير الخطاب الديني، ونرى في جميع أنحاء العالم كيف ينظر العالم للمسلمين بعين الشك والريبة بسبب الأفعال التي تأتي عبر "المتأسلمين"، حسب وصفه.

وأضاف أن العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز دعا لتجديد الخطاب الديني بعد إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد تنظيم الدولة الإسلامية، كما أن هناك دعوات كثيرة لتجديد الخطاب الديني في معظم الدول العربية.

وعما إذا كان السيسي يستخدم هذا الأمر ليزيد من شعبيته التي تتراجع قال عطية إن الرئيس المصري لا يحتاج لزيادة شعبيته، "فله شعبية جارفة"، وهذه الدعوة جاءت بعد تكرار أخطاء كبيرة في ثوابت الإسلام من غير المتخصصين، والهدف ألا يتحدث في أمور الدين غير المتخصصين.

ولذلك -يضيف عطية- طلب الرئيس من شيخ الأزهر ووزير الأوقاف بأن يتولى الأزهريون فقط هذا الملف.

أهداف السيسي
في المقابل، اعتبر عضو ائتلاف الثورة السابق محمد عباس أن هناك ثلاثة مسارات رئيسية يستهدفها السيسي بدعوته لتجديد الخطاب الديني، أولها توجيه رسالة للخارج بعد الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين هدفها تخويف هذا الخارج من الجماعة والإسلاميين، خاصة في ظل تحالفه مع إسرائيل، حسب قوله.

أما المسار الثاني فيستهدف السيطرة على المنصات الدينية، سواء الأزهر الشريف أو الكنيسة، وهو ما يمكن تفسيره بتأكيد السيسي على أن الرئيس هو المسؤول عن دين المواطنين.

ويضيف عباس أن المسار الثالث يكمن في محاولة جر الإسلاميين لمعركة دينية مع السيسي تغطي على الخلاف الرئيسي وهو سياسي وليس دينيا.

ومع إقراره بأن هناك جماعات إسلامية متطرفة تعمل ضد الدين وتستخدمه لتحقيق أهدافها، تساءل عباس: كيف يتحدث عن تجديد الخطاب الديني من يستخدم الشيوخ ومفتي الجمهورية لتبرير قتل الناس؟

وأضاف "لما الناس تموت في السجون بالمرض والتعذيب وفي رابعة بالقتل والحرق كيف يتحدث المسؤول الرئيسي عن ذلك عن تجديد الخطاب الديني"؟

وتابع "ما الفرق بينه وبين داعش إذن؟ الفرق أن معه جيشا وطنيا يستخدمه عبر الخطاب الديني لتنفيذ أهدافه في المجتمع المصري".

وبشأن إسناد ملف تجديد الخطاب الديني لمؤسسة عريقة كالأزهر يقول عباس "مؤسسة الأزهر مدجنة منذ أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي جعل منصب شيخ الأزهر بالتعيين عن طريق الرئيس، وبالتالي هو مؤسسة من مؤسسات الدولة ينفذ إرادتها ومن يخرج عن هذا الإطار يتم طرده وإبعاده".