هل من المحتمل أن يكون اتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى الكبرى مؤخرا عاملا في نزع فتيل التوتر في المنطقة العربية، أم أنه سيزيد الأزمات اشتعالا وسيقوي شوكة إيران بالمنطقة؟

حلقة الثلاثاء (21/7/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" طرحت ملف انعكاسات هذا الاتفاق -الذي ينظم رفع العقوبات المفروضة على طهران ويسمح لها بتصدير واستيراد أسلحة، مقابل منعها من تطوير صواريخ نووية، وقبولها زيارة مواقعها النووية- على المنطقة، وعلى ملفاتها الساخنة في سوريا واليمن وغيرهما.

وتساءلت الحلقة: هل يبالغ العرب في تخوفهم من تبعات الاتفاق الأميركي الإيراني؟ أليس من المتوقع أن ينزع الاتفاق فتيل التوتر في المنطقة؟ أم أنه سيزيدها تأزما وصراعا؟

ألا يكفي أن ايران خسرت مخالبها النووية وأصبحت أقل خطرا من الناحية العسكرية؟ ألن يحولها الاتفاق إلى دولة عصرية تتعامل بنظرة انفتاحية على المستوى الدولي؟

ماذا يمكن أن تفعل إيران بعد الاتفاق أكثر مما فعلته بسوريا ولبنان واليمن وهي تحت العقوبات الغربية؟ أم أنه قد يفتح شهيتها للتدخل في شؤون جيرانها أو أن تصبح شرطي الخليج من جديد مع أطماع توسعية؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي طرحته صفحة "الاتجاه المعاكس" على الجزيرة نت أن 88.1% من المصوتين لا يستبشرون خيرا باتفاق النووي، فيما يرى 11.9% من المشاركين بالتصويت أن الاتفاق يمثل بادرة خير.

تهويل عربي
حول هذا الموضوع، أعرب الكاتب والإعلامي اللبناني ياسر الحريري عن استغرابه من حالة التهويل العربية من الخطر الإيراني، في حين أن بعض الدول العربية الخليجية منها وغير الخليجية تتعاون مع إيران وتقيم معها علاقات سياسية واقتصادية.

وتساءل: لماذا لا نخرج من هذا الخوف ونرى الأمور على حقيقتها، فإيران أكدت مرارا أنها تملك برنامجا سلميا للطاقة النووية، كما أن وكالة الطاقة الذرية أكدت أن طهران لا تملك مشروعا عسكريا.

وشدد الحريري على أن تصريحات أعلى قيادة في إيران وهو المرشد الأعلى علي خامنئي الذي أفتى بحرمة استخدام النووي لأسباب عسكرية يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

وتساءل مجددا "أين تتدخل إيران؟ إنها تتدخل لصالح المقاومة ضد الاحتلال في لبنان وفلسطين.. ولماذا استطاعت الدخول إلى هذه الساحات العربية فيما تراجع العرب"؟

وتابع "العرب دعموا القتل في سوريا، في حين أن إسرائيل تهدد كل العرب ولم نجد هذه الحملة العربية ضدها".

مشروع توسعي
في المقابل، اعتبر الناطق الرسمي للمجلس السياسي العام لثوار العراق مازن التميمي أنه إذا كانت إيران فعلا جادة بالتغيير فعليها تحويل الاتفاق إلى اهتمام جديد بشعبها وتقديم ما تستطيع من خدمة وتنمية اقتصادية، لكنه شكك في ذلك.

ويرى التميمي أن إيران تعتبر هذا الاتفاق بمثابة طوق نجاة، ولكي تعطي رسالة لشعوبها بأنها ستفتح صفحة جديدة، مستغربا ممن يتساءل عن سبب قلق العرب من الاتفاق، فيما خامنئي يؤكد أن بلاده لن نتخلى عن أصدقائها في المنطقة، فهذا دليل على أن السياسة مستمرة، "وواهم من يعتقد أن إيران ستتخلى عن مشروعها التوسعي".

وحسب التميمي فإن الاتفاق جاء لصالح طهران على حساب الوطن العربي وحساب الأمة العربية، مضيفا أن العرب ليس لديهم مشروع وإيران استفحلت نتيجة هذا الضعف.

وقال إن على العرب اعادة حساباتهم وترتيب وضعهم والتصدي لهذا المشروع والتمدد الإيراني، محذرا من أن هناك صفقة بين الولايات المتحدة وإيران لتقاسم النفوذ في المنطقة، قد تكشف عنها الفترة المقبلة، حسب قوله.