بعد سنوات من الصراع والحرب التي أخذت منحى طائفيا في بعض بلدان الربيع العربي، تثار التساؤلات عن إمكانية المصالحة الشاملة بين الأنظمة والمعارضة كبديل عن تصاعد مؤشر التطرف ودعوات الاستئصال بين مختلف الأطراف.

حلقة "الاتجاه المعاكس" طرحت هذا الموضوع للنقاش، وتساءلت: متى يتخلى العرب -من مؤيدين ومعارضين- عن سياسة الاستئصال والاستئصال المتبادل؟ أيهما أفضل: أن نعيش معاً كإخوة أو نموت جميعاً كحمقى؟

ألا تحتاج دول الربيع العربي التي شهدت حروبا كارثية إلى مصالحات تاريخية على طريقة أميركا اللاتينية وجنوب أفريقيا ولبنان والجزائر؟

ولكن في المقابل، أليس من السخف مقارنة تجربة المصالحة في جنوب أفريقيا ولبنان والجزائر بغيرها في سوريا والعراق واليمن وغيرها؟ ألا تعتبر تجارب هذه الدول غير قابلة للتطبيق بالنظر إلى الوضع الحالي في دول الربيع العربي؟ كيف يمكن تحقيق المصالحة مع أنظمة ارتكبت كل هذه الجرائم والانتهاكات بحق شعوبها؟

لا مقارنة
حول هذا الموضوع يقول محمد دركوشي نائب رئيس اتحاد كتاب سوريا إن ما يحدث في دول الربيع العربي لا يمكن مقارنته بأي حال من الأحوال مع ما حدث في دول شهدت مصالحات بين شعوبها، فكل دولة لها تجربتها التي تختلف عن تجارب الدول الأخرى.

وأضاف أنه لا يمكن أن تتم المصالحة مع أنظمة جاءت من أجل القتل والتدمير والإبادة، معتبرا أن نظاما كنظام الرئيس السوري بشار الأسد "أداة في يد إسرائيل وإيران".

وتابع دركوشي أن المصالحة في جنوب أفريقيا قد تكون نجحت إعلاميا، لكن حتى اليوم لم يتم تعويض الضحايا وهناك الكثير من الملفات العالقة، ووصف المصالحة بأنها عملية إنقاذ للأنظمة وليست عملية مصالحة بما تعنيه الكلمة من مضمون.

وتساءل: ماذا كانت نتيجة التسامح والمصالحة بعد مجزرة حماة؟ مجيبا أن الأنظمة التي تقتل شعوبها وتشردها كما يحدث في سوريا واليمن وغيرهما، ليس لها حل سوى الاستئصال.

ونفى دركوشي أن يكون لدى الثوار في دول الربيع العربي أية أحقاد طائفية أو عرقية تجاه الأنظمة التي ثاروا عليها، ففي سوريا لم تحمل الثورة منذ بدايتها أي أحقاد طائفية أو رغبة في الانتقام، والنظام هو الذي حولها إلى ذلك، وكان السنة يعلقون صورة الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في بيوتهم.

صفحة جديدة
في المقابل، رأى البروفيسور الهادي شلوف أن على المسلمين أن يرجعوا إلى الإسلام الحقيقي الذي يدعو إلى المصالحة والتسامح، مذكرا بموقف الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- عند فتح مكة وأمره بالعفو العام عمن أساؤوا إليه وحاربوه بقوله "اذهبوا فأنتم الطلقاء".

ومع إقراره بأن الجرائم التي ارتكبت في العديد من دول الربيع العربي يجب أن لا تمرّ مرور الكرام، فإنه طالب بفتح صفحة جديدة، وفتح مجال لإعادة الحوار والانتقال من مرحلة الانتقام إلى مرحلة المصالحة.

وأضاف شلوف أن المصالحة رغم كل الانتهاكات ليست مستحيلة، مشيرا إلى أن تجربة كولومبيا تجربة فريدة، حيث كان هناك أعتى نظام دكتاتوري في العالم، وعندما وصلت مرحلة معينة اتفق الجميع على أن المصالحة هي الحل الوحيد لإخراج بلادهم من النفق المظلم.

ويرى أن ربط المصالح بين الفرقاء والدول المتصارعة سيُنهي العنف والانتقام، مؤكدا أن التاريخ أثبت ذلك خاصة فيما يتعلق بما شهدته العديد من دول أميركا اللاتينية.

واعتبر شلوف أن التحدي الذي يواجه المنطقة الآن هو كيفية إعادة الفكر العربي الإسلامي للخروج من المأزق التاريخي أولا، ثم لبناء دولة المؤسسات والقانون التي تُبنى على المسامحة والمحاسبة معا.


اسم البرنامج: الاتجاه المعاكس

عنوان الحلقة: هل تتحقق المصالحة في دول الربيع العربي؟

مقدم الحلقة: فيصل القاسم

ضيفا الحلقة:

-   محمد دركوشي/نائب رئيس اتحاد كتاب سوريا

-   الهادي شلوف/رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين في باريس

تاريخ الحلقة: 14/7/2015

المحاور:

-   مصالحات لا تنطبق على الواقع السوري

-   دعوة لحوار صادق بين المسلمين

-   أحقاد تاريخية تمنع المصالحات

-   فكر إقصائي وانتقامي

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام، ألا تحتاج دول الربيع العربي وخاصة التي شهدت صراعات أهلية كارثية كسوريا والعراق واليمن وليبيا إلى مصالحات تاريخية على طريقة أميركا اللاتينية وجنوب أفريقيا والجزائر ولبنان؟ أليس مصير كل الحروب الأهلية في نهاية المطاف المصالحة الوطنية؟ أليست سياسة الاستئصال وصفة تدميرية للبلدان المنكوبة باحتراب داخلي؟ ألم يرتكب النظام العراقي الجديد مثلا خطأ فادحاً في الانتقام من الشرائح المحسوبة على نظام صدام حسين؟ ألا يعاني العراق حتى هذه اللحظة من سياسة الانتقام؟ ألم تتصالح الشعوب في العديد من دول أميركا اللاتينية مع ماضيها وانتقلت بشكل سلس إلى عهود ديمقراطية حديثة؟ ألم تكن المصالحة الوطنية الحل الوحيد في جنوب أفريقيا؟ ألم يتصالح الجزائريون بعد 10 سنوات من الخراب والدمار والقتل؟ ألم يتصالح اللبنانيون بعد 16 عاما من الحرب الأهلية ألم يعيدوا حتى إنتاج لوردات الحرب؟

لكن في المقابل، أليس من السخف مقارنة جنوب أفريقيا وأميركا اللاتينية بسوريا أو ليبيا أو اليمن أو العراق؟ هل عانى السود هناك عُشر ما عاناه السوريون والليبيون من نظامي الأسد والقذافي؟ أليس القصاص هو الحل الوحيد من تلك الأنظمة ودفنها في مزابل التاريخ إلى غير رجعة؟ كيف تتصالح في العراق مع نظام يريد أن ينتقم للحسين من نصف الشعب العراقي مع العلم أن قتل الحسين حدث قبل أكثر من ألف عام؟ ألم يصرح أحد الرموز المسيحية في لبنان المحسوبة على النظام السوري قبل أيام بأنه يريد أن يطرد المسلمين من سوريا والعراق ولبنان وفلسطين وتركيا ويعيد إليها سكانها الأصليين المسيحيين؟ أليست العقلية السائدة لدى الأنظمة الفاشية الحاكمة في المنطقة هي عقلية استئصالية أصلا لا تؤمن إلا باجتثاث الآخرين؟ ألم يرفع العلويون في سوريا شعار الأسد أو نحرق البلد؟ كيف تتصالح مع هؤلاء الحاقدين؟ أسئلة أطرحها على البروفسور الهادي شلوف رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين القانونيين في باريس وعلى السيد محمد دركوشي نائب رئيس اتحاد كتاب سوريا نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم في برنامج الاتجاه المعاكس محمد دركوشي لو بدأت معك، ألا تحتاج المنطقة العربية وخاصة بلدان الربيع العربي في سوريا ليبيا اليمن العراق البلدان التي شهدت يعني كوارث- إذا صح التعبير- ألا تحتاج إلى مصالحات تاريخية على ضوء ما شهدناه في الكثير من الدول في الماضي في جنوب أفريقيا في أميركا اللاتينية في الجزائر في لبنان إلى ما هنالك؟

محمد دركوشي: بداية الرحمة لشهداء الأبرار والحرية للمعتقلين الأحرار والشفاء العاجل لجرحانا الأحرار، ما يحدث في دول الربيع العربي لا يمكن مقارنته بأي شكل من الأشكال مع ما حدث في جنوب أفريقيا وسيريلانكا أو في هايتي أو في سلفادور أو في تشيلي وكل تجربة أو كل دولة لها ظروفها وتجربتها التي لا تنطبق مع الدول الأخرى، ما حدث في جنوب أفريقيا مثلا لجنة انتهاكات حقوق الإنسان التي وثقت من خلال أو في خلال 34 عاما 1960، 1994 وثقت حوالي 50 ألف حالة انتهاك في 34 سنة لو جئنا إلى سوريا في 4 سنوات لدينا 250 ألف شهيد، لدينا 300 ألف معتقل، لدينا حوالي 12 مليون مهجر، إذن لا يمكن أنت أن تقيس نظام بشار الأسد الذي لا مثيل له بين الأنظمة العربية من نظام الأبرتهايد أو نظام الفصل العنصري الموجود في جنوب أفريقيا، لذلك لا يمكن أن تتصالح مع نظام هو جاء من أجل القتل وجاء من أجل تدمير سوريا، هذا النظام هو أداة في يد إسرائيل وأداة بيد إيران جاء بهدف تدمير سوريا فأنت مع من تريد أن تتصالح؟ هل تريد أن تتصالح عن جرائم ومجازر الماضي؟ نحن قمنا بعد مجازر حماة قمنا بما هو أسمى من المصالحة.

فيصل القاسم: بس كي لا يكون يعني كي لا يكون موضوعنا الموضوع السوري هو موضوع المصالحة التاريخية في المنطقة بشكل عام

محمد دركوشي: كل المصالحات التي تحدثت عنها المصالحة بالجزائر فشلت، المصالحة في لبنان تحولت لبنان إلى دويلة لحزب الله، أين المصالحة في لبنان ما هي نتائج المصالحة في لبنان، إلى سيطرة فصيل أو سيطرة حزب إلى دويلة أقوى من دولة لبنان، في الجزائر فشلت المصالحة بالجزائر وأصبحت الجزائر تحت سيطرة اللوردات أو الجنرالات وتم انتخاب كما شاهدت مؤخرا رئيس أخرج من القبر وتم انتخابه، أين المصالحة؟ وما هي نتائج المصالحة في الجزائر؟ ما هي نتائج المصالحة في لبنان؟ حتى في جنوب أفريقيا يا سيدي نجحت التجربة أو المصالحة إعلاميا لكن إلى اليوم ما زال هناك الآلاف من الضحايا لا يتم تعويضهم لم يتم جبر أضرارهم..

فيصل القاسم: يعني هي هيصة إعلامية أكثر منها أي شيء آخر في جنوب أفريقيا وأميركا اللاتينية.

محمد دركوشي: نعم هي هيصة إعلامية عندما يقترب النظام أي نظام شمولي عندما يقترب من السقوط وعندما لا تنتصر المعارضة بشكل تماما يحاول البعض انقاد النظام بتقديم فكرة المصالحة..

فيصل القاسم: المصالحة التاريخية..

محمد دركوشي: المصالحة التاريخية من أجل دفع عناصر النظام إلى القيام بعملية انتقال سلمي مقابل العفو عن جرائم هذه الأنظمة، إذن هي عملية انقاد للأنظمة وليس عملية مصالحة في المضمون.

فيصل القاسم: طيب دكتور كيف ترد؟

الهادي شلوف: أولا بسم الله الرحمن الرحيم أهنئك على هذه المقدمة وأيضا أشكرك لفتح هذا الموضوع الأساسي وبكل تأكيد باعتباري كمعارض للأنظمة العربية وأيضا كما أتيت لبرامجكم العديد من المرات ومن هذا المنبر قد عرضنا الأنظمة العربية واتهمنا حتى حكام العرب على أنهم مجرمين وعلى أنهم أصنام وكل ذلك من خلال هذا المنبر الحر، أولا نحن كمسلمين حقيقة يجب أن نرجع إلى الإسلام الحقيقي الذي يدعو إلى المصالحة، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عندما دخل مكة المكرمة وكان في عز سلطته وقوته لقد دخل وأمر بالعفو العام عندما طلبوا منه ذلك وقال لهم: أخ كريم وابن أخي كريم اذهبوا فأنتم الطلقاء، نحن من هذا المنطلق حقيقة عندما في مقدمتكم الكريمة لقد أوضحتم أن أميركا اللاتينية لقد مرت بمرحلة مهمة جدا من التاريخ من الدكتاتوريات وأيضا من الحروب الأهلية بما فيها نيكاراغوا، السلفادور وتشيلي إلى الأرجنتين إلى غيره وآخر تجربة الآن في كولومبيا حيث أن الفارق وهي مجموعة من اليساريين المتشددة والتي تقاتل خلال 50 سنة وهي الآن أذعنت أيضا للواقع وقبلت بالمصالحة، ولكن حقيقة الأستاذ الكريم لقد قال عن الإحصائيات الموجودة في سوريا والجرائم التي ارتكبت في سوريا وفي ليبيا وفي اليمن وفي العراق وغيرها وبكل تأكيد هذه الجرائم لا يمكن أن تمر مرور الكرام ولا يجب ملاحقة كل من ارتكب هذه الجرائم، ولكن نحن أيضا في الجانب الآخر لنرى التجربة تجربة كمبوديا أنا الحقيقة مذهل جدا بهذه التجربة، هذه تجربة نظام بول بوت لقد قتل 2 مليون ونصف وبعض الإحصائيات تصل إلى 4 مليون من القتلى وهجر السكان من المدن وكان أعتى نظام دكتاتوري في العالم لم تجد مثله أي أنظمة أخرى بما فيها الأنظمة العربية، كان هذا النظام أقسى وكان أتعس نظام في العالم، ولكن مع ذلك عندما واصلت مرحلة معينة وكما تكرمتم قلتم في نهاية الحروب يجب علينا أن نجد حلا ومصالحة لذلك كما حصل في حرب المسلمين مع الكفار أو الجاهلية في ذلك الوقت وانتهت بالمصالحة وانتهت بإنشاء الدولة والخروج لإقامة عدالة أساسية وإقامة دولة وصلت إلى اسبانيا وإلى فينا، إذن نحن الحقيقة صحيح عارضنا الأنظمة العربية ونحن نطالب ليس فقط أن نذهب إلى ما ذهبت إليه لربما الدول الأخرى بالتخلي حتى عن المعاقبة وغيرها ولكن نحن نطالب بأن نذهب ونفتح صفحة جديدة وإعادة أيضا اللغة الحديثة، وهذا البرنامج اليوم أتى بموضوع جديد جدا وهو موضوع إعادة النظر في الفكر العربي أساسا، نحن لا نعد النظر إلى الفكر الذي يدعو إلى القتل إلى السلب إلى التهجير، هذا الفكر نحن ضده ونطالب بأن تكون هناك مصالحة وطنية فيما بين الجميع للخروج ولبناء مجتمع، أنا أيضا حتى في الجانب الديني أنا الحقيقة نظرت إلى مركز الحوار بين الأديان الذي تشرف عليه المملكة العربية السعودية وأيضا قلت أن مركز الحوار الآن في ما بين الأديان السماوية المسيحية والإسلام واليهودية، ولكن حقيقة لدينا نحن كمسلمين أيضا مشكلة أساسية لم نجد لديها حوار وهي الحوار فيما بين الشيعة والسنة، وأنا من هذا المنطلق ولو تكرمتم وسمحتم لي أن أدعو خادم الحرمين الشريفين وأدعو أيضا رئيس إيران وأدعو أيضا آية الله خامنئي أن يجتمع هؤلاء وأن يكون هناك حوار ديني أيضا فيما بين المسلمين السنة والشيعة ولإنهاء كل الخلافات فيما بيننا وبناء مجتمع متقارب لو سمحتم لي دكتور..

فيصل القاسم: خلينا بس بموضوع المصالحة التاريخية..

الهادي شلوف: نقطة أساسية لقد مرت بريطانيا وفرنسا بحرب لمدة 100 سنة وأيضا مرت ألمانيا مع فرنسا بحروب إلى 3 حروب..

فيصل القاسم: طيب خلينا نأخذها كلها..

الهادي شلوف: إذن هذه الحروب كلها انتهت بوجود مصالح مشتركة..

مصالحات لا تنطبق على الواقع السوري

فيصل القاسم: كيف ترد على هذا الكلام يعني بصراحة هذه العقلية أولا نحن ننشد أنظمة ديمقراطية، والديمقراطية ضد الانتقام شاهدنا ذلك في أميركا اللاتينية، أميركا اللاتينية شهدت أعمالا إجرامية من الطراز الرفيع إذا صح التعبير بين قوسين في حق الشعوب مع ذلك هذه الشعوب تصالحت فيما بينها تصالحت مع الحكومات ونبذت عقلية الانتقام، كيف ترد؟

محمد دركوشي: الكلام الذي تفضلت به أو تفضل به الدكتور هنا عن المصالحات التي حدثت في أوروبا وحدثت في أميركا اللاتينية هي مصالحات وهو كلام رومانسي جميل لا ينطبق على الواقع السوري وعلى واقع البلدان العربية، الأحقاد الموجودة في سوريا وفي مصر التي أيقظتها إيران وأيقظتها حزب الله هي تحمل آلاف السنين، نحن الآن المشكلة أمام مشكلة تاريخية هذه المشكلة التاريخية هم الآن يقصفون شباب سوريا وأطفال سوريا ويكتبون على الصواريخ يا حسين يا علي ثم يطلقون الصاروخ يكتبون على البراميل، هم إذن يحملون أحقاد مشكلتنا ليست مع ثلة من النظام أو ليست مع مجموعة من النظام أو عبارة عن عشرات من عناصر النظام مشكلتنا مع طائفة حوالي مليون و600 ألف إنسان..

فيصل القاسم: الطائفة العلوية قصدك..

محمد دركوشي: الطائفة العلوية مع آلاف من المرتزقة أو الحثالة من بقية الطوائف اجتمعت حول هذه العصابة تحمل إرثا تاريخيا عندما دخلوا إلى سوريا لم يكن الدخول بهدف سياسي، لجنة العفو التي أقرت والمنبثقة عن لجنة المصالحة والحقيقة في جنوب أفريقيا عفت عن الأعمال الإجرامية المرتبطة بهدف سياسي، أما ما حدث في سوريا لم يكن هناك أعمال إجرامية مرتبطة بهدف سياسي إنما هناك أعمال إجرامية مرتبطة بالأحقاد، يا سيدي اسمع وليسمع كل أهل جسر الشغور بعد أن قام جيش الحر أو المعارضة قوات المعارضة بتحرير جسر الشغور اسمع ماذا كتبت ربا الأسد إلى أنصارها أو إلى الجيش العربي السوري وأخبرني بعد ذلك كيف تتصالح مع هؤلاء؟! تقول بعد أن تحرروا جسر الشغور في المرة القادمة الذي بات أمر تحريره مسألة وقت اقتلوا كل شيخ وطفل وامرأة ممن تصادفوهم في طريقكم ولا تلتفتوا للورود ولا حتى لحبات الأرز التي ستلقى عليكم أثناء دخولكم المدينة فكل حبة أرز هي أو وردة بداخلها بركان حقد ولو استطاعوا لجعلوها قذائف وصواريخ تنهال فوق رؤوسكم الطاهرة سيروا ولا تتركوا فيها بشر فالحقد هناك متأصل في الحجر، هذا إذن هي تطلب من الجيش السوري أن يقتل الموالين قبل المعارضين من سيلقي الأرز والورود على الجيش عندما يدخل أكيد الموالون، لذلك هي تطلب حتى بقتل الموالين إذن كيف ستتعامل أو كيف ستصالح من يحمل هذه العقلية؟ أنت أمام طائفة استطاع النظام خلال 40 عاما حافظ الأسد الأب وبشار الابن استطاع أن يجعل منهم صحيح جعلهم كيان قوي لكنه لم يستطع أن يجعل منهم مخلوقات حضارية هو أنتج هياكل بشرية مفرغة من أي محتوى أخلاقي أو محتوى ديني أو محتوى ثقافي وجعلها مترعة بالامتيازات، يا سيدي رفعت الأسد كان يخاطب جنوده ويقول لهم اقتلوا اسرقوا اغتصبوا وعندما يحين موعد فداء القائد عليكم أن تفدوه بأرواحكم لقد استطاع حافظ الأسد وبشار الأسد أن يجعل سوريا سوبر ماركت كان العلويون يشترون منها بالمجان واليوم هم يدفعون الفاتورة ويدفعون أيضا الفوائد المتراكمة عليه، أنت كيف ستصالح ومن ستصالح هل ستصالح هؤلاء؟ ما حدث في العراق هل يمكن أن نتحدث عن مصالحة في العراق؟ كانت تستقر العراق بعد سقوط صدام حسين لكن دخول الأحقاد الإيرانية دخول الميليشيات الإيرانية التي..

فيصل القاسم: والأحقاد الطائفية كما في سوريا..

محمد دركوشي: أنت الآن أمام مشكلة تاريخية هل هذه المشكلة تاريخية تنحل بالتغاضي عن جرائم هؤلاء؟ نحن في حماة بعد ما زرت حماة بعد 40 ألف شهيد قمنا بما هو أسمى من المصالحة قمنا بالمسامحة وتغاضينا عن الجراح وارتفع الشعب فوق جراحه ماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة ما يحدث اليوم وهي المجازر التي وقعت في سوريا 250 ألف شهيد 300 ألف معتقل 12 ألف مهجر بسبب التغاضي عن جرائم حماة المرتكبة في الثمانينات كيف تريد أن أصالح من يحمل هذه العقلية؟!

فيصل القاسم: لا يلدغ المؤمن.

محمد دركوشي: لا يلدغ المؤمن من جحره مرتين هذه ليس أمامها إلا الاستئصال.

فيصل القاسم: طيب كيف ترد بس أنا أسألك دكتور أنت تدعو يعني بلغة رومانسية إلى الحوار بين المذاهب والطوائف وأنت تعلم أن هذا الحوار لن يحدث على مدى أكثر من 1400 سنة صح ولا لا؟ طيب الرجل يقول لك لا بأس يا سيدي لا بأس أن نحذو حذو أميركا اللاتينية وجنوب أفريقيا وكل هذه الدول أه لكن كيف تتصالح مع أناس في العراق يريدون أن ينتقموا من نصف الشعب العراقي من السنة لمقتل الحسين الذي حصل قبل ألف عام؟ رئيس وزراء العراق نفسه الماضي المالكي كان يقول إن معركتنا بين أنصار يزيد وأنصار الحسين، كيف تصالح هؤلاء؟ كيف تدعو إلى المصالحة معهم وهم يريدون أن يعودوا معك ما قبل ألف عام؟

الهادي شلوف: هؤلاء جميعا بكل تأكيد عندما تحدث زميلي المحترم عن حماة وغيرها من هذه الجرائم ونحن من هذا المنبر لقد حاولنا وأيضا كنا دائما ننادي بتغيير هذه الأنظمة الدكتاتورية وأيضا قلنا عن هذه الجرائم منذ 2006 و 2007 و2008 ونحن كمعارضات عربية لقد وقفنا ضد هذه الأنظمة، الآن الحقيقة لدينا فكر وهذا الفكر من الطرفين من الطرف الذي هو شيعي أو الطرف السني لدينا فكر وهذا الفكر يبنى على عدم وجود الاحترام للإنسانية من الطرفين، وعلينا ألا نقول أن طرفا محق والطرف الآخر على صواب غير مخطأ لدينا طرفين والطرفين كلاهما يدعو إلى العنف والثقافة العربية والثقافة الإسلامية وللأسف الكبير منذ بداية الدولة قبل الدولة الأموية وعند مقتل الحسين ومن هنا تأتي هذه الأحقاد وأصبحت تاريخية ولكن هذا لا يمنع الآن من إعادة الخطاب، ولهذا السبب أنا قلت أن برنامجكم هذا نتمنى أن يكون لعدة حلقات كبيرة جدا لفتح مجال لإعادة الحوار لإعادة أيضا إعادة التفكير العربي الإسلامي بحيث أن نذهب من مرحلة الانتقام إلى مرحلة المصالحة إلى مرحلة الإخاء إلى مرحلة البناء وهذا طبعا يتطلب أن تكون هناك مصالح مشتركة، أنا أقول أن في اليوم الذي تكون فيه مصالح مشتركة في ما بين الشيعي وما بين السني وما بين الدرزي وما بين العلوي وما بين..

فيصل القاسم: قصدك المواطنة..

الهادي شلوف: ستكون هناك المواطنة وسيصبح كلا منا يعمل من أجل أن يعيش، الآن الألماني والفرنسي لا تربطهم ثقافة ولا تربطهم..، الثقافة الألمانية تختلف عن الثقافة الفرنسية ولكن ما يربطهم هو المصالح وأنا أقول أن لو وجد جسر فيما بين إيران وما بين البلاد العربية ووجد التعامل فيما بين إيران وما بين الدول العربية تجاري واقتصادي وأخوي وربط المصالح الإيرانية والمصالح العربية وربط المواطن الإيراني والمواطن العربي والمواطن السني المواطن الشيعي وأدى هناك لحوار فيما بين هؤلاء الأشخاص سوف ينتهي الانتقام وسينتهي العنف وستنتهي..

دعوة لحوار صادق بين المسلمين

فيصل القاسم: هذه رومانسيات يا دكتور..

الهادي شلوف: لا، لا ليست رومانسيات التاريخ يثبت ذلك أنا نرى الآن في كمبوديا نرى قلت أن في كمبوديا 4 مليون قتلوا والآن الكمبوديين انتقلوا لبناء دولة، الآن نرى ماذا حدث في الأرجنتين من جرائم وما ارتكبه الجيش الأرجنتيني وأيضا ما حصل في تشيلي وما حصل في نيكاراغوا كانت هناك حرب مدنية فيما بين الجمهور في نفسه في لهندوراس في كل الدول، وبالتالي علينا أن ننقل الفكر ونحاول أن نجد فكرا حديثا بأن يوصلنا ويبعدنا عن الانتقام، أنا والدي قتله نظام القذافي فهل أنا سأنتقم الآن من أسرة القذافي أو من كان ينتمون للقذافي، لا بالعكس أنا سأطوي صفحة جديدة وأدعو إلى حوار صادق فيما بين الجميع أنا أدعو إلى حوار فيما بين المسلمين أنا أدعو إلى حوار فيما بين جيراننا نحن كالدول العربية أيضا وأدعو إلى حوار صادق في ما بين أيضا الشيعة والسنة وإعادة هيكلة الدين أيضا أساسا، لأن نحن الآن معلوماتنا وتفكيرنا مبنى على تفكير يدعو إلى الانتقام ويدعو إلى الحقد وإلى الكراهية نحن نحتاج إلى علماء المسلمين الآن أن يجلسوا وأن يحددوا ما هي مفاهيم الإسلام أنا لقد ذهبت إلى إيران وشاركت في مؤتمر وزراء العدل للدول الإسلامية والنواب العموميين ثم ذهبت إلى مؤتمر آخر للصحوة الإسلامية، وعندما اسكن في الفندق أجد المصحف وأجد السجادة، وعندما اذهب إلى السعودية أجد المصحف وأجد السجادة وأجد الحجيج من إيران بمكة المكرمة، فبالتالي أنا شخصيا ليس لدي أعداء مع أي مسلم أيا كان طالما أن يقول لا اله الله محمد رسول الله، وفي نهاية الأمر حتى أن لم يقل ذلك فأنا يجمعني مع هؤلاء البشر "الإنسانية"، نحن الآن كعرب يجب علينا أن نتجه إلى فكر جديد يبنى على الإنسانية على الإخاء لا يمكن أن نستمر في الانتقام عندما تنتقم مني سأنتقم منك وهكذا تستمر اللعبة تستمر إلى الأبد، ولهذا نحن ما ندعو إليه الآن حقيقة صحيح إن من ارتكب جرائم يجب أن يحاكم وهي مسألة موجودة في الإسلام ويدعو إليها الإسلام ويدعو إلى القصاص ويدعو إلى اتخاذ العقوبات، ولكن لا يمكن أن نستمر بالانتقام من أشخاص لم يرتكبوا الجرائم إلا لمجرد أنهم ينتمون لدين أو لرأي مختلف، نحن نحترم كل الآراء نحترم الشيعي ونحترم الدرزي والعلوي والسني وغيره، وبالتالي كلٌ منهم يحترم وسنتعامل معهم كبشر وكإنسان قبل أي شيء، ثم سنجد أن مصالحنا يجب أن تكون مشتركة عندما تكون مصالحنا مشتركة سنبني كما بنت دول الأوروبيين بالرغم من اختلاف ثقافات بتاعهم وبرغم اختلاف اللغة بتاعهم نحن يجمعنا الإسلام إنما المؤمنون أخوة، فبالتالي من هذا المنطلق يجب علينا أن نجد حلول ونجد تفكير جديد وأنا أدعو المفكرين العرب والمفكرين الإسلاميين أن يجدوا مواطن للتصالح، مواطن لوجود مخرج أيضا حتى في الاختلاف الديني والاختلاف التفكيري..

فيصل القاسم: كويس كيف ترد على هذا الكلام يعني هناك مثل شهير ينطبق على الكثير من التجارب العالمية في سعيك للانتقام احفر قبرين أحدهما لنفسك طيب الآن إذا انتقمنا أين سنذهب؟ طب أنا بدي أسألك سؤال بدي أسألك سؤال يعني إذا أردنا أن نسير على طريقة الاستئصال والانتقام سنصل إلى ما وصل إليه العراقيون، نحن الآن نتحدث عن العراق قبل ونتحدث عن العراق الآن، ماذا حدث في العراق؟ حدث في العراق أن جماعة انتصرت على أخرى، جماعة انتصرت على نظام صدام حسين والمحسوبين على نظام صدام حسين ماذا فعلوا بتلك الجماعة؟ حاولوا أن يجتثوا بقاياها حاولوا أن يعتدوا عليها حاولوا أن يستأصلوها حاولوا أن يطهروا الكثير من المناطق منها ماذا كانت النتيجة؟ ظهرت لهم داعش ظهر لهم ما يحدث في العراق الآن هل لو كان هناك مصالحة حقيقية في العراق بعد سقوط النظام العراقي هل وصل العراق إلى ما هو إليه الآن؟

محمد دركوشي: أولا ما حدث في العراق لا يمكن أن يقارن بما يحدث في سوريا، السبب أن العراق تعرض لغزو تقوده دولتان: دولة تحت دافع الأطماع وهي أميركا ودولة تحت دافع الأحقاد وهي إيران، نحن في سوريا أمام ثورة شعبية لم نحمل الأحقاد ولم نرفع في البداية الأحقاد وإنما قلنا واحد واحد الشعب السوري واحد والكل شهد بسلمية الثورة السورية لم نأتِ لننتقم لا من العلوي ولا الدرزي ولا من المسيحي وكنا ننادي واحد واحد الشعب السوري واحد ما حدث في العراق..

أحقاد تاريخية تمنع المصالحات

فيصل القاسم: يا سيدي في العراق النظام السابق متهم بارتكاب الجرائم كثير من الجرائم بحق الذين يحكمون الآن وهم ينتقمون منه..

محمد دركوشي: هذا الكلام غير صحيح، نعم كان هناك للنظام السابق أخطاؤه أو كان للنظام السابق جرائمه قام بها فئة حاكم لكن ما ذنب الشعب السني في العراق عندما تأتي الآن الميليشيات الصفوية الذي دخلت إلى العراق وتقوم بقتل الشعب السني في العراق، ما ذنب تكريت الآن بعد سقوط نظام صدام حسين أكثر من 10 سنوات دخلوا شاهدت أنت والجميع شاهدوا الحشد الشعبي عندما دخل إلى تكريت وقام بقتل المسلمين وبحرق المسلمين ونهب الممتلكات، أنت الآن تتحدث عن مصالحة هذه الأوهام أو الأفكار الرومانسية هل يؤمن بها الطرف الآخر؟ هل يؤمن بها جماعة الملالي إيران عندما دخلوا إلى سوريا؟ هل دخلوا بهدف سياسي؟ ألم يقل حسن نصر الله أننا لا نريد أن تسبى زينب مرتين؟ هل شاهدت سوريا واحدا أو سنيا واحدا يقول لا نريد أن يقتل أبو اللؤلؤة المجوسي أن يقتل عمر بن الخطاب على يد أبو اللؤلؤة المجوسي مرتين؟ إذن هم هؤلاء يحملون أحقاد تاريخية، كيف ستتصالح معهم وهم يحملون هذا الفكر، إذن ما حدث في العراق يختلف تماما عما حدث في سوريا نحن في سوريا لا نحمل الأحقاد ولا لدينا فكرة الانتقام، نحن أمام نظام مجرم، هذا النظام سواء كان منه العلويون أو سواء ما التف حوله من حثالة الطوائف الأخرى نحن نريد إسقاط هذا النظام ومحاسبة هذا النظام لأن بقاء هذا النظام أو المصالحة مع هذا النظام سيوصلنا إلى ما حصل في الجزائر، يعني هل تريد أن تصل سوريا إلى ما وصلت إليه الجزائر؟ الجزائر الآن على أبواب ثورة..

فيصل القاسم: ما الذي حدث في الجزائر؟ الجزائر حدث فيها ما يسمونه بالعشرية السوداء صار فيها الكثير، حدث فيها الكثير من القتل ومن الإجرام والتشريد خسرت الجزائر أكثر من 250 ألف شخص في ذلك الوقت، لكن الجزائريين استطاعوا من خلال الوئام الوطني والمصالحة الوطنية أن يضمدوا جراحهم في نهاية العشر سنوات..

محمد دركوشي: لم يضمدوا جراحهم..

فيصل القاسم: كيف ؟

محمد دركوشي: وهم الآن على أبواب ثورة شعبية قريبا ستكون في الجزائر لكن الحكم العسكري حكم الجنرالات حكم التخويف من الإرهاب الإسلامي ما جعل الجزائريين الآن يصمتون، هل تريد أن نصل إلى ما وصل إليه في لبنان، الآن في لبنان من يحكم لبنان؟ هل تحكم الطوائف كما قسموها أم يحكم حزب الله؟ أسأل أي لبناني أسأل أي لبناني هل هو راضي عما يحدث في لبنان عن دويلة حزب الله التي تتحكم بالصغيرة والكبيرة والمؤسسات الأمنية والمؤسسات الاقتصادية هل تريد أن تصل سوريا بعد هذه التضحيات بعد 250 ألف شهيد إلى ما وصل إليه للبنان..

فيصل القاسم: أو إلى ما وصل إليه الجزائر..

محمد دركوشي: أو إلى ما وصلت إليه المغرب أو ما وصلت إليه جنوب أفريقيا إذن هذه المصالحات هي عبارة عن شعارات وأفكار رومانسية تصلح في كتب الشعراء وكتب العشاق التي تباع في الأسواق، إذن نحن الآن أمام جرائم يندى لها جبين الإنسانية ارتكبها نظام بشار الأسد يجب التخلص من هؤلاء بالمحاكمة وليس المصالحة..

فيصل القاسم: طيب من قال لك أنها لم تحاكمهم يعني سيكون هناك قصاص إذا صح..

محمد دركوشي: يا سيدي أين القصاص في جنوب أفريقيا؟ عندما تم العفو أولا عندما تم العفو عن مجرمي جنوب أفريقيا هل تعرف ماذا حصل؟ عندما تم العفو عن هؤلاء فقد المتضررون فقد إمكانية ملاحقة هؤلاء قضائيا لأنه تم العفو عنهم وبالتالي هؤلاء خسروا ملاحقة هؤلاء المجرمين قضائيا وخسروا أيضا التعويضات وإلى الآن النظام القديم هو الذي يروج للفساد بجنوب أفريقيا، وفي آخر تقرير فادني على ما اعتقد اعتبر أن تجربة جنوب أفريقيا فشلت فشلا ذريعا رغم الهالة الإعلامية أو الضجة الإعلامية عن نجاح هذه..

فيصل القاسم: طيب كيف ترد على هذا السؤال؟

الهادي شلوف: هذا كلام طبعا غير علمي وغير..

فيصل القاسم: بس أنا بدي أسألك قبل بس خليني أسألك مثلما سألته، الجزائر يعني البعض يقول لك يعني علينا أن نضمد جراحنا على الطريقة الجزائرية طيب ماذا نستفيد نحن السوريين أو الليبيين آه أو البقية أن نضمد جراحنا على الطريقة الجزائرية، الطريقة الجزائرية الجنرالات الذين ارتكبوا آلاف المجازر الذين دمروا البلد وأخرجوه من الحياة لمدة عقد كامل من الزمان عادوا بموجب هذه المصالحة والكذب والوئام المدني والكلام الفارغ هذا عادوا إلى فرض سيطرتهم على الجزائر ونهب الجزائر ودوس الديمقراطية وكل ذلك، لماذا نريد أن نكرر نفس التجربة الجزائرية في سوريا؟ يعني نعيد هؤلاء الأوباش هؤلاء المجرمين إلى الحياة أو نتصالح معهم بحجة عفا الله عما مضى.

الهادي شلوف: مع أنه الحقيقة طبعا بكل تأكيد عندما نرى مثلا ما جرى بأميركا اللاتينية وما جرى بجنوب أفريقيا بغض النظر عن الحديث عن الجزائر من عدمه لأن الحقيقة هناك مشكلة مشكلة العقلية والفكر وهو نحن ما ننادي عن ننادي به هنا من برنامجكم الكريم هو كيف يمكننا إعادة الفكر العربي الإسلامي للخروج من المأزق التاريخي أولا ثم لبناء دولة القانون ودولة المؤسسات التي يجب أن يكون هناك أولا تبنى على التسامح ولكن أيضا في نفس الوقت تبنى على المحاسبة..

فيصل القاسم: كما فعلت أميركا اللاتينية..

الهادي شلوف: كما فعلت أميركا اللاتينية هذا هو الأساس، ما حصل في جنوب إفريقيا ماذا تم؟ وضعوا قانون وهو اسمه قانون البحث عن الحقيقة..

فيصل القاسم: بس جنوب أفريقيا خليني بس نقطة صغيرة هل تستطيع أن تقارن يعني جنوب أفريقيا بسوريا مثلا البعض يقول لك عظيم، عظيم يا سيدي هل رأيت سجن مانديلا هل رأيت كيف تعاملوا مع مانديلا كسجين في جنوب أفريقيا؟ هل قارنت بين مانديلا السجين وبين آلاف الصور المسربة للمساجين السوريين؟ لا يوجد أي شبه بينهم حتى تتم المقارنة، هل تستشهد بلوثر كنغ؟ هل رأيت خطابات كنغ أمام الحشود محاط بمئات الآلاف؟ هل رأيت قذيفة سقطت بين الحشود التي يخطب فيها؟هل رأيت قناصات تقنص الجموع الغفيرة؟ هل تتذكر الفتاة الصغيرة التي كانت تخطب بدوما في سوريا بين جموع غفيرة وفجأة أن سقطت قذيفة أيضا بين الجموع الغفيرة، يا دكتور مانديلا و لوثر كنغ وغاندي ومن لف لفيفهم قصصهم جميلة تصلح كقصص نحكيها لأطفالنا قبل النوم..

الهادي شلوف: هذا كلام طبعا لا كلام جميل أنه طبعا هذه يحدثنا عن أشياء موجودة وما يجري في سوريا نحن كلنا نتألم لما يجري في سوريا ونتألم لما يجري بالعراق ونتألم لما يجري باليمن وما يجري بليبيا وما يجري بكل الدول الإسلامية من قهر من تعذيب من قتل من تشريد، هناك 12 مليون سوري مشرد نازح ولاجئ ولكن في نهاية الأمر نحن الآن يجب علينا أن نغير الخطاب خطابنا لم يكن منذ البداية نحن أولا كأنظمة..

فيصل القاسم: خطاب داحس والغبراء..

الهادي شلوف: بكل تأكيد نحن في حقيقة الأمر وجدنا حتى كمعارضات عربية وجدنا المصيبة ليست فقط في الحكام وإنما المصيبة أيضا في الشعوب، نحن الشعوب ربينا على الحقد على الكراهية على عدم الاكتراث بالوطنية على عدم الاكتراث بالآخر لأن المؤسسة التي كانت منذ قرون لم تكن مؤسسة مبنية على الفكر التسامحي ولم تكن مبنية على مبدأ القوانين فبالتالي الآن وجدنا حديثا أن الحقيقة ما يقوم به النظام بل بعض الأنظمة لا أريد أن أتحدث عن نظام، هذه الأنظمة تمارس عندما جاءت الشعوب هي تمارس أكثر مما كانت تمارسه الأنظمة إذا نظرنا إلى ما..

فيصل القاسم: إذن العملية مركبة ومعقدة ليست عملية..

الهادي شلوف: ليست عملية بسيطة جدا وليست كذا، الشعوب الأخرى خرجت لأن ثقافتها تختلف عنا خرجوا الكمبوديين، ولكمبوديا الآن يعني هناك دراسة من الأمم المتحدة تحدد ووضعوا محكمة في كمبوديا وتمت محاكمة أشخاص محدودين ولكن الكمبوديين بطبيعتهم قالوا نحن مع المصالحة وبناء الدولة ونسيان ما حصل من الماضي والسير إلى المستقبل متى سنصل متى سيصل التفكير تفكيرنا إلى الابتعاد عن الحقد الابتعاد عن الانتقام بناء الدولة، وهذا طبعا يحتاج أيضا إلى إعادة النظر في المفاهيم الدينية نحن لدينا مفاهيم دينية من الطرف السني ومن الطرف الشيعي تدعو إلى الحقد تدعو إلى الكراهية تدعو إلى عدم التسامح تدعو إلى عدم بناء الدولة فالشيعي يولد شيعي وهو يحمل الحقد على السني، والسني يولد وهو يحمل الحقد على الشيعي، عندما تكون هناك مصالح..

محمد دركوشي: إذا لم يكن السني نقطة نقطة إذا لم يكن السني يحمل الحقد على شيعي كنا نعلق صور حسن نصر في بيوتنا..

فيصل القاسم: بس دقيقة دقيقة..

الهادي شلوف: عندما تكون مصالحنا مشتركة عندما يكون الدرزي والعلوي والمسيحي وغير المسيحي كلهم يرتبطون وحتى الذي لا يؤمن بالأديان عندما يرتبط بالإنسانية عندما يعرف أن مصالحهم موجودة عند الطرف الآخر سيعيش مع الطرف الآخر وبتسامح وهذا ما وجد في العالم الآن المتقدم حيث أن الحروب انتهت وأنه يجب علينا بناء صفحة جديدة ولهذا السبب أنا بدأت منذ بداية البرنامج وقلت نحن كسنة وكشيعة يجب علينا أن نلتقي الآن ونتحدث كعلماء بدل ما أن نذهب لنتحدث عن حوار الأديان بين الإسلام وما بين المسيحية وما بين اليهودية وحتى وإن كانت هذه..

فيصل القاسم: نصفي خلافاتنا الأول..

الهادي شلوف: نصفي خلافاتنا أولا ونصفي نحن كعرب أيضا نصفي خلافاتنا مع جيراننا إذا أردنا جيراننا ألا يتدخل في شؤوننا علينا أن نبني علاقات جيدة معهم وعلاقات تبنى على الأخوة، وأيضا الآن يجب علينا أن يكون هناك تكون هناك دعوة إلى المصالحة العربية والإسلامية على الأنظمة أيضا نحن نقول للأنظمة العربية جميعها الآن كلها مهددة الآن الدول العربية بما فيها دول الخليج ولعل أوباما ما قاله قال أن ليس هناك خطرا على دول الخليج من إيران وإنما ستكون هناك أخطار على دول الخليج من مواطنيها لأن أيضا لسنا عفوا سامحني دقيقة لأن نحن لم نهتم بتداول السلطة لم نهتم بحقوق الإنسان لم نهتم بالإنسان في حد ذاته لم توفر استقرارا لم نوفر عدالة اجتماعية هذه الأساسيات مهمة جدا لبناء الدول ولبناء مستقبل الإنسان وبالتالي عندما تكون مصالحك مشتركة معي وأنا مصالحي مرتبطة بك حتما سيكون هناك تصالح فيما بيننا ونعمل جميعا لبناء..

فيصل القاسم: المصلحة هي تقضي على كل الخلافات..

الهادي شلوف: وهذا ما حصل أوروبا الشرقية في أوروبا الغربية وأوروبا الشرقية انتهت أوروبا الشرقية بعد أن كانت في عداء من الحرب الباردة من 1945 إلى عام 1990 وانتهت بمجرد أن ارتبطت المصالح غيرت القوانين أصبحت العقلية ليست عقلية التنافر وإنما عقلية التجاذب، هذا ما نحتاجه نحتاج الآن أن تكون فيما بيننا وما بين إيران علاقات وطيدة وأنا شخصيا ليست لدي أي مصلحة شخصية في ذلك أنا موجود بباريس ومواطن ولكن ما أدعو إليه ما أدعو إليه هو أن يكون هناك حوار جديد تفكير جديد فكر عربي إسلامي جديد وهذا يجب أن يبنى على المصالحة على الإخاء على بناء دول تبنى على القانون، ولكن لا ننسى بهذا الجانب كل ما انتهك حقوق الإنسان كل من قتل كل من أفسد الاقتصاد، كل من ذلك يجب محاكمة وهذا ما حصل في جميع الدول..

فيصل القاسم: طيب بس دقيقة دقيقة محاكمته طيب أنت يعني أيضا تبدو رومانسيا بهذه الحالة لا من تحاكم وكيف تحاكم أنت تعلم عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري 2005 يعني قبل 10 سنوات، قبل 10 سنوات وما زالوا حتى هذه اللحظة يعني يبحثون عن شهود واعترافات وشهادات وإلى ما هنالك من هذا الكلام ويبدو أن العملية ستكون مسلسلا طويلا لن نصل ويعني نفس الشخص المتهم بقتل الحريري ألا وهو النظام السوري فعل الأفاعيل، فعل ألف عملية اغتيال بحق الشعب ملايين العمليات بحق الشعب السوري فإذن كيف ستحاكمه كيف ستحاكمه؟

الهادي شلوف: الحقيقة بالنسبة لمحاكمة..

فيصل القاسم: كيف ستتحصل على حقوق الثكلى الموتى الذين قتلوا الذين أجرم بحقهم كل هؤلاء هذا رومانسي؟

الهادي شلوف: يا دكتور فيصل بول بوت لقد مات في عام 1998 وقبل حتى أن تأتي المحاكمات التي بدأت فيما بعد والكمبوديين قبلوا بذلك وقالوا ذهب إلى لا رجعة، ونحن الآن في طور بناء دولة وتنازلوا أيضا الذين كانوا في السلطة آنذاك وقالوا نحن سنرجع الأموال التي سرقت ونطلب العذر وجاءوا للمحاكم وطلبوا العذر نحن لأن الفكر يختلف لأن الفكر أساسا الموجود لدى البوذيين يختلف عن الفكر الذي لدينا نحن المسلمين وبالتالي عقلية التسامح عقلية الرضا لم تكن موجودة عندنا بالرغم من أن الإسلام منذ بداية الإسلام منذ انتصار سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام دخل إلى مكة المكرمة قال أذهبوا فأنتم الطلقاء كان بإمكاننا أن ننتقم وكان بإمكاننا إن كان أيضا الذين انتقموا منهم سينتقمون من المسلمين الآخرين وستظل هذه الحرب كما كانت في الجاهلية، ولكن الإسلام وما عفا وأصلح فأجره على الله، نحن على استعداد على استعداد على استعداد أن نأتي ونقول حاكموا هؤلاء الأشخاص إذا ما تمت محاكمتهم إذا..

محمد دركوشي: إذا لم يستطيعوا محاكمتهم..

الهادي شلوف: بإذن الله ستتم محاكمتهم..

محمد دركوشي: من يستطيع محاكمتهم إذا..

الهادي شلوف: هناك إذا وجدنا هذا الفكر بإمكانياتنا ستنتهي هذه الأنظمة سينتهي بشار الأسد بإذن الله تعالى، ستنتهي هذه الأنظمة وسيقدم هؤلاء الأشخاص إلى المحاكمة وستنشأ محاكمات بعون الله تعالى ولكن نحن منذ البداية يجب علينا أن نغير طريقة تفكيرنا..

 

فكر إقصائي وانتقامي

فيصل القاسم: جميل جدا بس أنا أسألك الدكتور ذكر بول بوت نحن لماذا لا نذكر فرانكو ماشي أنت تعلم يعني هناك نقطة القليلون يعرفون عن العدد الذي ذهب ضحية الحرب الأهلية الإسبانية كم؟ أكثر من مليون أكثر من مليون في الثلاثينات ثلاثينات القرن الماضي، مع ذلك هل تعلم إلى متى بقي فرانكو حيا إلى متى؟ إلى السبعينات أه هذا المثال الإسباني المثال الآخر اللبنانيون تقاتلوا فيما بينهم ل 16 عاما لم يتركوا سلاحا إلا واستخدموه ضد بعضهم البعض، لكن في نهاية المطاف جلسوا وتصالحوا رح تقول لي أن هذه المصالحة ليست جيدة لكنها كما يقول الكثيرون أفضل بألف مرة من القتال والقتل والذبح والدمار لا بل لن يتصالح اللبنانيون بل أعادوا تأهيل لوردات الحرب الذين تسببوا في الحرب الأهلية فإذن لديك الكثير من الأمثلة التاريخية التي يمكن أن تبني عليها..

محمد دركوشي: يا دكتور أنت أمام طرف آخر يحمل فكرا لا يحمله الأسبان ولا يحمله حتى بعض اللبنانيين ما يحمله هؤلاء حزب الله وما يحمله إيران وما يحمله نظام البعث في سوريا هذا الفكر المتطرف لا يحمله أي شعب على وجه الأرض أنت إذا أردت أن تقوم بالمصالحة فلا بد من طرف آخر يمشي معك في طريق المصالحة، لا بد من طرف آخر يمشي معك بالمصالحة عندما دخل حزب الله إلى سوريا ماذا كان شعاره؟ كان شعاره زينب لن تسبى مرتين هم لا يرون في طرفنا إلا يزيد ومعاوية صحيح هذا الكلام أم لا؟! الملالي عندما دخلوا على العراق وقتلوا السنة ماذا كان شعارهم؟ إذن أنت أمام طرف لا يرى فيك إلا الأحقاد يرى قتلك تقربا إلى الله سبحانه وتعالى يرى قتلك قتل الأطفال ذبح الأطفال هو تقرب إلى الله سبحانه وتعالى كيف ستتعامل مع هذا الطرف؟ يا سيدي أنت تقول أنت تقول أن السنة هم يكرهون الآخرين هذا كلام غير صحيح عندما كان حزب الله يدعي المقاومة ويضحك على الأمة العربية في مسرحية المقاومة في 2006 السوريون جميعا والكل يعلم كانوا يرفعون شعارات حزب الله يضعون صورهم في بيوتهم، نضع صور حسن تصر الله في بيوتنا واستقبلنا اللبنانيين الشيعة بالذات استقبلناهم في بيوتنا ولم نفتح خيمة واحدة لأننا لا نحمل هذا الفكر ألإقصائي لكن أنت أمام طرف كيف ستتعامل مع هذا طرف استطع أن تقنع حزب الله أن تقنع إيران أو تستطيع إقناع بشار الأسد أو أنصار بشار الأسد أنصار النظام السوري الذين يكتبون على براميلهم المتفجرة وعلى صواريخهم التي يقصفون فيها المدارس والمشافي في سوريا يا علي ويا حسين كيف ستقنع هؤلاء بهذه الأفكار الرومانسية التي تتحدث عنها، لما يحدث ما حدث في اسبانيا وما حدث في جنوب أفريقيا لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن ينطبق على الواقع السوري لان أنت أمام نظام طائفي مرتبط بأجندة..

فيصل القاسم: غير النظام السوري والنظام العراقي طبعا والنظام الليبي طيب نحن ليبيا أيضا طيب ليبيا..

محمد دركوشي: في ليبيا الأمر يختلف كان الأمر سيستقر في ليبيا بعد سقوط القذافي لكن الثورات المضادة، الثورة المضادة اللي قادتها بعض الدول خوفا من الإسلاميين هي ما أوصلت ليبيا إلى هذه النقطة..

فيصل القاسم: وليس الشعب الليبي..

محمد دركوشي: وليس الشعب الليبي، الشعب الليبي شعب عظيم وشعب حضارة وكل المؤشرات كانت تدل على أن بعد سقوط القذافي ستستقر الدولة الليبية وتخرج إلى بر الأمان لكن المتخوفين من..

فيصل القاسم: الثورات العربية.

محمد دركوشي: من الثورة الإسلامية وثورات الربيع العربي أن تمتد إلى بلدانهم صرفوا المليارات والكل يعلم وجاءوا بحفتر ودعموه بالمليارات للانقلاب على ثورة الشعب الليبي إذن يختلف الوضع..

فيصل القاسم: طيب ماشي بس طيب كيف ترد على الذين يقولون في واقع الأمر في الحروب الأهلية لم يعد هناك أو لن يكون هناك إذا صح التعبير في نهاية الحروب لن يكون هناك ضحية وجلاد الكل تلطخت أيديهم بالدماء فأصبح مذنبا هذا قتل وهذا قتل فبالتالي لا تستطيع أن تحاكم هذا وتترك ذاك، فإذن الشعار الذي تتخذه الدول أو القانون الدولي اعتقد القانون الدولي في نهاية المطاف عفا الله عما مضى، الجميع تورط بالقتل بغض النظر عن حجم أو كمية القتل إذن أنت في نهاية المطاف حتى حسب القانون الدولي حتى القانون الدولي لن يسمح لك أو لن يسمح للبلدان التي شهدت أو تشهد حروبا أهلية بمحاكمات التي أنت تحلم بها..

محمد دركوشي: يا سيدي الشعب السوري والشعب العراقي لم يتورط بالقتل يعني الشعب السوري لم يذهب يعني الثوار السوريين لم يذهبوا إلى اللاذقية إلى مقرات الشبيحة ويقتلون الأطفال والأهالي لم يذهبوا إلى القرداحة لم يذهبوا إلى طرطوس من قُتل هم الشبيحة الذين دخل بيوتنا بنهبها وتعفيشها فتم قتلهم، الشعب العراقي لم يذهب إلى النجف وما هي ما تزال آمنة لم ينزل إلى كربلاء وما تزال آمنة لم يذهب إلى قم ليتم تفجيرها لم يذهب إلى الضاحية الجنوبية ليتم تدميرها، الشعب السوري لم يرتكب القتل كما تقول الذي ارتكب القتل هم عصابات الجيش السوري أو جيش بشار الأسد ومرتزقته الذين جاء بهم من الخارج، الشعب السوري دافع عن نفسه وهناك فرق كبير حتى الشرائع السماوية حتى في القوانين الإنسانية هناك فرق بين القتل لمصالح شخصية أو لمصالح سياسية وبين الدفاع عن النفس إلا إذا كنتم تجعلون أن الدفاع عن النفس أنا عندما يدخل شخص إلى بيته ويريد انتهاك عرضي ويرد سرقة أمواله ويريد قتلي من الطبيعي وتحض الشرائع السماوية كلها والقوانين الإنسانية على الدفاع عن بيتك إذن عندما نقوم بقتل شبيحة هذا الشبيح هذا هو الذي جاء إلى جسر الشغور هذا الشبيح هو الذي جاء إلى حلب هذا الشبيح هو الذي جاء إلى حماة وقام بقتل واغتصاب الناس فعندما تنهض الناس وتدافع عن بيوتها وعن أعراضها كما هو معمول به بكل شرائع الإسلامية فلا يمكن أن نقارنه بقاتل مجرم..

فيصل القاسم: طيب ماشي بس ليش كيف يعني أنا بدي أعطيك مثال آخر أميركا اللاتينية دول أميركا اللاتينية مرت بحقبة فاشية لا تقل بشاعة عن الدكتاتوريات العربية لكنها استطاعت تخطيها بحكمة نادرة، وفي هذا السياق هناك الطبيبة أو طبيبة الأطفال التشيلية الشهيرة اسمها ميشيل بشيليت التي تعرضت للتعذيب في سجون الحكام العسكر وهي ابنة ضابط مات تحت التعذيب في السجن حين كانت في العشرينات من عمرها في تشيلي، ولكن بدلا من الانتقام من الجلادين أصرت هذه الطبيبة على أن تتولى منصب وزيرة الدفاع بعد سقوط الفاشية أي المنصب الذي يراقب وينظم شؤون العسكريين لتخرج منه إلى منصب رئيسة الجمهورية، لقد ذهب ثوار تشيلي إلى أبعد من ذلك عندما سمحوا للدكتاتور الاستمرار في منصبه قائدا عاما للقوات المسلحة لبضع سنوات بعد إعلان سقوط النظام العسكري، ولكن بعد سحب كافة سلطاته وامتيازاته لم يحاولوا قتله ولا الثأر منه وقد شكل ذلك تجاوز أكبر عقبة على طريق الديمقراطية ألا وهو الانتقام مع أن البلاد عانت كثيرا من أساليب حكم الدكتاتور العسكري الذي حكم تشيلي بالحديد والنار واكتوى من وحشيته عشرات الألوف إذن لدينا تجربة..

محمد دركوشي: هذه الأنظمة الفاشية لا تستند هذه الأنظمة الفاشية في أميركا اللاتينية أو في غيرها لا تستند إلى مكون شعبي لا تستند إلى طائفة هي عبارة عن مجموعة عناصر وصلت إلى الحكم واستبدت الحكم وقتلت الناس وإلى آخره هي لا تستند لمكون شعبي، النظام عندنا يستند إلى مكون شعبي يعني هناك مشكلتك مع مليون و600 ألف علوي يحملون نفس الفكر أنت مشكلتك مع آلاف من السنة ومن الدروز ومن المسيحيين أيضا يحملون نفس الفكر، إذا لم تعد مشكلتنا هي مع بشار الأسد ومع زمرته العشرات إنما مشكلتك أنت مع مكون شعبي لن يتقبلك بأي شكل من الأشكال لا يرى إلا قتلك لا يرى إلى ذبحك لا يرى..

فيصل القاسم: ماذا تفعل معه في هذه الحالة؟

محمد دركوشي: ماذا تفعل معه؟

فيصل القاسم: أنت شو الاقتراح..

محمد دركوشي: نعم الاقتراح أولا إذا كانوا فعلا أرادوا أو أراد هؤلاء المصالحة فعليهم أول شيء على العلويين بالذات أن يسلموا قراهم وبيوتهم وأراضيهم أن يطردوا الشبيحة منها وهم في أمان وهذه رسالة إلى الجيش الحر، الجيش الحر لم يدخل بلدة وحتى في إدلب..

فيصل القاسم: أنت المصالحة بطريقة أخرى..

محمد دركوشي: إذا المصالحة مع الأبرياء الذين لم تتلطخ دمائهم أو أيديهم بالدماء..

فيصل القاسم: وهل هناك أبرياء هل هناك أبرياء؟

محمد دركوشي: أحسنت إذن النظام أوصل هذه الطائفة وأحد الأشخاص من العلويين يا سيدي قال لي النظام أغرقنا في بحر الدم أو قطع علينا خط الرجعة قطع علينا خط الرجعة يعني أوصلنا إلى مرحلة من الدم ومن قتل ومن التشريد بحيث لا نفكر على الإطلاق بأي مصالحة مع السنة، لأنه حجم الجرائم الذي ارتكبنها بحق أهل السنة يعني قطع علينا الطريق فأنت الآن لو جئت إلى أي امرأة أمس اتصلت بامرأة كنت أتكلم مع امرأة لمت أشلائها أشلاء أطفالها بأكياس النايلون فسألتها ما رأيك بالمصالحة؟ ماذا كان الجواب؟ قالت إذا استطاع بشار الأسد أن يحيي أطفالي عندها نصالح، يعني نقول لبشار الأسد يا آل أسد وكل من ارتكب الجرائم أنشر لنا حمزة أعد لنا غياث مطر أعد لنا الخطيب أعد لنا 250 ألف قتيل دماء هؤلاء الشهداء لن تذهب هدرا دمائهم لن تذهب هدرا..

فيصل القاسم: هذا بالإضافة إلى معاناة أكثر من 12 مليون سوري يموتون في البحار..

محمد دركوشي: دمرت سوريا يا رجل أسألك سؤال هذه الأنظمة الفاشية التي تحدثت أنت في أميركا اللاتينية هل دمرت الحضارة؟ هل دمرت القلاع؟ هل دمرت المساجد؟ هل دمرت المدارس؟ هل دمرت المستشفيات؟ إذن أنت الآن من ستصالح؟ ستصالح الحجر الذي دمره تصالح التاريخ الذي شوهه من تصالح..

فيصل القاسم: طيب ماشي أنا أسأل نفس السؤال الناشط الشهير أحمد رياض غنام يقول لم تدمر جنوب أفريقيا على رؤوس ساكنيها ولم يقتل منهم ما قتل منا خلال السنوات الأربع الماضية، السود حرموا من حقوقهم المدنية فقط فثاروا عبر رحلة طويلة من الكفاح والنضال ووضعوا الحكومات البيضاء أمام خيارات صعبة مما دفعهم لفتح باب المصالحات المعروفة للجميع ونالوا حقوقهم المشروعة ولكن السؤال هنا كيف تجري مقاربة مع من أقام دولة متقدمة بالعلم والعمران وصناعة المعدات الثقيلة والأسلحة المتطورة جنوب أفريقيا وبين عصابة اجتاحت أو احتاجت 10 سنوات لبناء جسر أو نفق في سوريا، ولو قارنت بين التمييز العنصري ضد السود وبين الدمار الأخلاقي والسياسي والإنساني في سوريا لحصلت على الإجابة الواضحة التي نشهد آثارها اليوم لا يمكن مقارنة الحالة السورية مع أي حالة سابقة أو لاحقة فهذا النظام متفرد حتى لا تستطيع أن تقارنه لا في بونشيه في تشيلي ولا بجنرالات الأرجنتين ولا لا بجنرالات نيكاراغوا ولا بأي أحد، هذا نظام رفع شعار الأسد أو نحرق البلد كسوريا مثالا وحرقوها؛ فالمصالحة إذن ضحك على الذقون رومانسيات بيت شعر.

الهادي شلوف: أولا دكتور فيصل لو نظرنا أولا فقط تعليقا على هذه السيدة التي تحدثت عن أن أولادها ترجع إليها، ابنة بنوشيه سلفادور لاندي اللي كان رئيس تشيلي أنا ردي لهذا ماذا حصل في كمبوديا؟ كمبوديا حتى الشوارع حرقت حتى المباني حرقت حتى المصارف حرقت الشعب بكامله أخرج للمزارع ومن هنا حصلت مصالحة ومحاكمة وهي أخطر من أي دولة في العالم..

فيصل القاسم: باختصار شديد أسألك آخر سؤال إما أن نعيش معا كالأخوة أو نهلك جميعا كالحمقى "مارتن لوثر" كيف ترد على هذا الكلام باختصار بجملتين بجملة واحدة..

محمد دركوشي: قول أحد الشعراء:

فلا والله لو نفنى جميعا

فلن نخبو ولا نقلى السلاح

فلا طابت لنا حياة

إذا دامت لهم في الشام ساح

لا مصالحة لا مصالحة لا مصالحة..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا السيد محمد دركوشي والدكتور الهادي شلوف رئيس الجمعية الأوروبية العربية للمحامين والقانونيين في باريس ومحمد دركوشي طبعا نائب رئيس اتحاد كتاب سوريا نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء يعطيك العافية شكرا يا دكتور شكرا، شكرا يعطيك العافية شكرا.