شهدت حلقة "الاتجاه المعاكس" -التي خصصت لمناقشة وضع الجيش العراقي والاتهامات الموجهة له بالطائفية والفساد- اشتباكا بالأيدي بين ضيفي البرنامج بعد تبادل الاتهامات بينهما.
واضطر مقدم البرنامج فيصل القاسم إلى قطع بث الحلقة في الربع ساعة الأولى لها بعد أن بدا أن الضيفين على وشك الاشتباك، ثم عادت الحلقة مرة أخرى، لكن سخونة موضوع الحلقة وتبادل الاتهامات الشخصية بين الضيفين علاء الخطيب وسرمد عبد الكريم أشعلا التوتر في الدقائق الأخيرة لدرجة تبادل الشتائم والتشابك بالأيدي لتنتهي الحلقة قبل دقائق من موعد نهايتها.

طائفي أم وطني
وكانت حلقة الثلاثاء (9/6/2015) من البرنامج قد تناولت وضع الجيش العراقي والاتهامات الموجهة إليه بالطائفية والفساد وتلقي أوامره من دول أخرى، وتساءلت: ألم يصبح الجيش العراقي رمزا للسخرية والتهكم بعد أن كان من أقوى جيوش المنطقة في عهد الرئيس الراحل صدام حسين؟ ألا ينهار كقطع البسكويت رغم تسليحه المتطور الذي أنفق عليه مليارات الدولارات؟ ألا يهرب جنوده بالآلاف أمام مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية؟ ألم يصبح الحشد الشيعي أقوى من الجيش العراقي بمرات؟

ولكن في المقابل، أليس من الإجحاف اتهام الجيش العراقي بأنه جيش طائفي متهالك؟ ألا يواجه أعتى القوى الإرهابية في البلاد؟ ألم يتمكن من تحرير تكريت وبيجي من قبضة تنظيم الدولة؟ ألا يفتقر للسلاح النوعي؟ ألم يحصل على أسلحة فاسدة؟ وما العيب في أن يستعين بالحشد الشعبي؟

وأظهر التصويت الذي عرضته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 95.8% من المشاركين (21762) يرون أن الجيش العراقي جيش طائفي متهالك، في حين رأى 4.2% منهم (963) أنه جيش قوي متجانس.

غير شرعي
بشأن هذا الموضوع يؤكد مدير وكالة الأخبار العراقية سرمد عبد الكريم أن الجيوش الحقيقية الوطنية لا بد أن تكون وليدة الدول وليست "محلات بيع الخردة" بحسب وصفه.

وأشار إلى أن الدولة العراقية أسست جيشها عام 1921، ودخل أول معركة عام 1941 وشارك في حرب فلسطين عام 1948 وكان جيشا متجانسا يضم كافة الطوائف العراقية، لكن بعد الاحتلال الأميركي للعراق أصبح هناك "زواج غير شرعي بين الاحتلال الأميركي والاحتلال الإيراني نتج عنه ابن غير شرعي هو الجيش العراقي".

وانتقد عبد الكريم ما اعتبره فسادا مستشريا في الجيش العراقي، وقال إن الرتب العسكرية تباع وتشترى، ولا يوجد تدريب "ولا مصلحة وطنية ولا عقيدة قتالية"، مضيفا أن الجنود انضموا فقط بهدف الحصول على الراتب، وأشار إلى "الفضائيين" الذين ليس لهم وجود.

وأعتبر أن هروب جنود الجيش أمام مقاتلي تنظيم الدولة "طبيعي"، فالجنود ليست لديهم قابلية للقتال ولا عقيدة لخوض أي معارك، وقال إن الجيش العراقي يتم تدريبه وتوجيهه وتسليحه من قبل دول أخرى لا تريد بالعراق خيرا.

وتابع "لا توجد وزارة دفاع ولا هيئة أركان ولا رئاسة أركان في العراق، كلها مناصب فاشلة ليست لها علاقة بالحكومة ولا بالعراق".

ووصف الجيش العراقي بأنه "طائفي بامتياز وفاسد وموجه من إيران"، وقال إن الفساد وصل إلى مرحلة غير مسبوقة، حيث لا توجد كفاءات ولا استشارات بل هناك دولة تديره بالفاكس، في إشارة إلى إيران التي قال إنها جاءت لاحتلال العراق وتشكل جيشها الخاص لتنطلق لسوريا والمملكة العربية السعودية.

إعلام تحريضي
في المقابل، انتقد الكاتب والإعلامي العراقي علاء الخطيب مقدمة الحلقة التي وصفها بأنها "تحريضية"، وقال إن هناك ممارسات من قبل الإعلام العربي و"خونة العراق" ضد الجيش العراقي والعراق ككل وضد العملية السياسية فيه.

وأضاف أن الحرب النفسية ضد الجيش العراقي بدأت من الولايات المتحدة التي عظمت تنظيم الدولة بتصريحاتها التي أطالت أمد وتكلفة الحرب على التنظيم، إضافة إلى الإعلام العربي الذي قال إنه لا يرى سوى السلبيات ولا يذكر إيجابيات ما يحدث في العراق.

ونفى الخطيب الاتهامات الموجهة للجيش العراقي بالطائفية، واعتبرها "أكذوبة كبيرة" خاصة في وجود وزير دفاع ورئيس أركان وعدد كبير من قادة الأفرع والإدارات من السنة، وذكر أسماء العديد منهم.

أما عن الحشد الشعبي فقال الخطيب إنه جاء رد فعل على الإرهابيين ودخولهم العراق، وأكد أن مشاركة فرق أو مجموعات مع الجيش لحماية البلاد أمر معروف في معظم دول العالم.

واعتبر أن الحشد الشعبي أعاد العزة والكرامة للعراقيين، وحرر العديد من المدن التي سيطر عليها تنظيم الدولة.