فتحت حلقة 30/6/2016 من "الاتجاه المعاكس" ملف سجن رومية اللبناني الذي يعرف بأنه السجن الأكبر والأسوأ سمعة في البلاد.

ولم يمض أكثر من أسبوعين على الفيديو المسرب وفيه يظهر تعذيب مفرط لمعتقلين في مبنى يعرف بمبنى الإسلاميين ضمن سجن رومية. حتى عصفت فضيحة الفيديو بالمشهد السياسي كما الأمني وأعادت تسليط الضوء على ما تصفه تقارير حقوقية بالتعذيب الممنهج في لبنان.

إذا كان الفيديو رأس جبل الجليد وما خفي أعظم فهل أصيب لبنان باللوثة الأسدية؟ كما جاء على لسان مقدم البرنامج فيصل القاسم. الذي مضى يتساءل  "أليست عمليات التعذيب الهمجية في السجون اللبنانية نسخة طبق الأصل عن سجون بشار الأسد الفاشية؟

كان هذا سؤال الاستفتاء الذي أجاب فيه 7893 مصوتا بنسبة 96.2% بـ"نعم" إن التعذيب في السجون اللبنانية يجري على الطريقة السورية، بينما لم يوافق على ذلك 312، بما نسبته 3.8%.

مقابل ذلك تساءلت الحلقة عن مدى اعتبار الشريط المسرب مقياسا لتعذيب منهجي، وعن إمكانية القول إن السجون اللبنانية من الأفضل عربيا.

النائب في البرلمان اللبناني خالد ضاهر ممن يؤمنون بأن "ما خفي أعظم" وأن مدرسة التعذيب في السجون اللبنانية ترافقت مع الدخول السوري أواسط السبعينيات، فبدأ الناس يعرفون إطفاء السجائر في الأجساد واقتلاع الأظافر وطرق التعذيب ومنها طريقة الفرّوج الشهيرة.

حسابات وزير الداخلية
لكن الإشارة السياسية الأهم التي أكد عليها ضاهر غير مرة أن ما يجري من تعذيب يستهدف أهل السنة في المبنى الذي يعرف بمبنى الإسلاميين، بينما المبنى الآخر الذي يوجد فيه سجناء شيعة لا يتعرضون لانتهاكات، كما أن العلويين الذين فجروا مسجدي السلام والتقوى في طرابلس لم يعذبوا وبقي فريق 8 آذار مرافقا لهم.

والسبب في رأيه أن الحسابات السياسية لوزير الداخلية الحالي نهاد المشنوق (سني) تدفعه لتعذيب شباب من طائفته لتبييض وجهه أمام حزب الله وخدمة المشروع الفارسي، حتى يصل إلى رئاسة الحكومة (المنصب الذي يتولاه السنة ضمن التقسيمة الطائفية اللبنانية).

وأحال ضاهر وزير الداخلية اللبناني إلى الرأي العام السني، لافتا إلى أن المشنوق رفع وعيده ضد المعتقلين السنة الضعفاء ولأهداف سياسية بالقول "بدي أربيهم".

لكن الكاتب والإعلامي اللبناني ياسر الحريري رفض بدوره ما جاء على لسان ضاهر، دون أن يمنع ذلك اتفاقه معه حول إدانة التعذيب الذي ظهر في الفيديو.

لكنه مقابل ذلك دعا إلى تفهم ردات الفعل التي حدثت في أكثر من مكان ولدى أكثر من طائفة، ومن ذلك أن المعتقلين "إرهابيون" ويمكن تخيل وقوع رد فعل تجاههم، لكنه ليس ممنهجا.

ورفض ما قاله الضيف المقابل عن المشروع الفارسي الذي يمثله وزير الداخلية وقال إن "المشروع الفارسي هو من دعم المقاومة السنية في فلسطين"، وأضاف أنه ضمن هذا المنطق فإن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري إذا تصالح مع الأمين العام لـحزب الله حسن نصر الله سيتهم بأنه يخدم المشروع الفارسي.

كما رفض الحريري القول إن السوريين هم من جلبوا التعذيب إلى لبنان متسائلا "ألم ينتهك اللبنانيون أعراض بعضهم ويقتلوا ويقطعوا آذان بعضهم؟"، في إشارة إلى الحرب الأهلية اللبنانية.