توالت أحكام الإعدام في مصر بعد انقلاب يوليو/تموز 2013 بأرقام متصاعدة تركت الكثير من الشكوك لدى منظمات حقوقية ومراقبين بل ممثلي دول رسميين حول وجاهة هذه الأحكام، وحول ما تتركه من شروخ لجهة المصالحة الوطنية.

ورغم التباين بين ضيفي حلقة 23/6/2015 من "الاتجاه المعاكس" فإنهما توافقا غير مرة على خلل في أحكام قضائية، خصوصا الشهيرة منها التي حكمت بالإعدام على المئات في 17 دقيقة، المدة التي وردت على لسان الكاتب الصحفي محمد القدوسي.

وكانت الحلقة قد طرحت جملة من الأسئلة، من بينها "ألا يخشى أن تشعل أحكام الإعدام في مصر فتيل صراع داخلي لا يبقي ولا يذر؟ ألا تحتاج مصر للعفو والمصالحات أكثر من أي وقت مضى؟ أم إن القيادة المصرية أدرى بشعابها؟ أليست الأحكام القضائية شأنا مصريا سياديا داخليا بحتا؟".

في الإطار ذاته ترك للجمهور أن يقول رأيه، فصوت لسؤال الحلقة "هل تعتقد أن أحكام الإعدام في مصر ستعزز الأمن القومي والاستقرار الداخلي؟" بنعم 4.9% بما مجموعه 203 أشخاص، بينما صوت 3899 بـ"لا" بما نسبته 95.1%.

المحامي والحقوقي أسعد هيكل دافع عما قال إنها الدولة المصرية التي "لن نسمح بهدم مؤسساتها" ومن ذلك مؤسسة القضاء.

ومع إقراره ببعض العيوب التي طالت أحكاما قضائية، ومنها فساد الاستدلال وعدم الاستماع لدفاع المتهمين، إلا أن القاضي الذي يخطئ يجب ألا يحاسب علنا، بل داخل أروقة القضاء، لافتا إلى أن مصر في مرحلة انتقالية ولا بد أن تحدث فوضى فيها.

هل حوسب القاضي؟
وكان مقدم الحلقة محمود مراد سأل هيكل عما إذا حوسب القاضي الذي حكم على أكثر من ألف مواطن بالإعدام، وأصر هيكل على "أننا يجب عدم هدم مؤسسة القضاء المصري"، مؤكدا أن من الطبيعي أن يخطئ القاضي ويصححه قاض آخر، كما حدث في أكثر من قضية ألغت محكمة النقض أحكاما بالإعدام.

أما محمد القدوسي فقال إن الحرية زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك كانت حقا عرفيا، بمعنى "أنك حر ما دام الحاكم راضيا عنك" أما في زمن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فإن حياة المواطن حق عرفي، أي أن الحاكم ما دام راضيا عنك فأنت على قيد الحياة، كما قال.

وقال إن القضاء المصري يفتقر إلى أدنى ضمانات التقاضي، وقارن بين أحكام الإعدام في الصين التي تمثل سدس سكان العالم عام 2009 والتي طالت 1700 شخص بينما وصلت في مصر 1470 في العام 2014، بما يساوي مجموع الأحكام التي صدرت منذ العام 2009 مضروبة في 4، على حد تعبيره.

تساءل القدوسي في المقابل عمن قتل 835 في ثورة يناير وأجاب "كلهم أخذوا براءة"، وأخيرا لخص ما يجري في مصر بما قاله السيسي في باريس "أنا مؤيد لحقوق الإنسان ولكن ليس الآن".