يتعرض سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة السورية دمشق لمعاناة إنسانية وحصار خانق من قبل النظام السوري ومليشياته منذ ما يقارب عامين، وسط تساؤلات عن موقف السلطة الفلسطينية من هذه المعاناة التي وصفت بأنها عملية إبادة جماعية.

حلقة الثلاثاء (12/5/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت هذا الموضوع وتساءلت: ماذا فعلت السلطة الفلسطينية للفلسطينيين المحاصرين في المخيم بدمشق وهم بلا ماء ويأكلون أوراق الشجر منذ ثلاث سنوات؟ ولماذا لا تستغل السلطة علاقاتها الوثيقة مع بشار الأسد لإنقاذ الفلسطينيين؟

ألا تشبه مناظر الفلسطينيين في اليرموك معسكرات الاعتقال النازية؟ ألا ينافس النظام السوري النازيين في جرائمه ضد الإنسانية؟ ولماذا يتفنن في تعذيب الفلسطينيين في سوريا للدرجة التي جعلت قطاع غزة "خمس نجوم" مقارنة باليرموك؟ أين محمود عباس وسلطته من مأساة المخيم؟

ولكن في المقابل، أليست مأساة المخيم سببها جهات أخرى وليس النظام السوري؟ ألم تنقلب بعض الفصائل الفلسطينية على النظام السوري الذي احتضنها وفتح لها كل الأبواب؟ أليست له أياد بيضاء في هذا الخصوص؟ ألا تبذل السلطة ما تستطيع لإنهاء الأزمة؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج عبر موقع الجزيرة نت أن 95% من المشاركين يرون أن السلطة الفلسطينية سبب معاناة الفلسطينيين في اليرموك، في حين رأى 5% غير ذلك.

مسؤولية السلطة
حول هذا الموضوع يرى الكاتب والباحث الفلسطيني إبراهيم حمامي أن السلطة الفلسطينية في رام الله برئاسة الرئيس محمود عباس تشارك في قتل الفلسطينيين منذ 682 يوما من الحصار المتواصل من قبل جيش النظام والشبيحة مع الانقطاع الكامل للكهرباء والمياه، ووصول عدد الضحايا إلى 177 ماتوا بسبب الجوع.

وقال إن الوضع الكارثي الذي يمر به سكان المخيم وصل لدرجة أن من يحاول منهم الخروج إما أن يقتل أو يتم اعتقاله.

وبشأن الاتهامات التي ترى أن وضع المخيم سببه تورط الفلسطينيين في الصراع الدائر بسوريا، أكد حمامي أن المخيم ظل محايدا حتى أدخل النظام مجموعة "صقور الجولان" عام 2013 التي سرقت ونهبت حتى اضطر أهل المخيم إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم.

وأضاف أن النظام السوري يرفض عودة أي فلسطيني لأي مخيم، ويريد إنهاء فكرة المخيمات بشكل كامل، وإلغاء حق العودة، ووصف تعاون السلطة مع النظام في ذلك بأنه "تحالف شيطاني" لإسقاط مخيم اليرموك.

واستغرب حمامي محاولة الرئيس عباس القيام بدور الوساطة في سوريا، واعترافه بأن مؤتمر جنيف2 كان صناعة فلسطينية، في حين يترك مواطنيه عرضة للموت والقتل والجوع في المخيم.

جهود وتحركات
في المقابل، رفض الصحفي والإعلامي الفلسطيني أحمد المصري نتيجة التصويت، وقال إنه يجب في البداية أن نعرف من الذي أوصل المخيم لهذا الوضع؟

ورأى أن الفصائل الفلسطينية في المخيم تورطت في الصراع السوري، مشيرا إلى أن الجيش السوري الحر استولى على حي التضامن ودعا الفصائل الفلسطينية للاجتماع، وتم تأسيس جماعة "أكناف بيت المقدس" في 2013 التي تحالفت مع جبهة النصرة".

ودافع المصري عن سياسة السلطة الفلسطينية تجاه ما يحدث في سوريا، والتي تتمحور حول عدم التدخل تجنبا للتورط، والنأي بالنفس لحماية الفلسطينيين هناك.

وقال إن السلطة الفلسطينية قدمت ثلاث مبادرات لإنقاذ الفلسطينيين في مخيم اليرموك، كما قدمت مساعدات وإغاثة وغذاء ودفعات نقدية.

وتابع أن السلطة تضغط للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون سوريا، وقال إن الملف مطروح على أجندة السلطة الفلسطينية، وهناك بنود مهمة طرحت على النظام السوري بهذا الشأن.

سلسلة معاناة
وتعرض مخيم اليرموك بعيد اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011 للكثير من الهجمات المسلحة، سواء من قبل قوات النظام أو حتى من قبل فصائل فلسطينية مؤيدة لذلك النظام، وزاد الأمر سوءا بعد فرض النظام السوري حصارا مطبقا على المخيم منذ عام 2013.

وشهد المخيم معارك ضارية في أبريل/نيسان الماضي، عندما اقتحمته قوات تنظيم الدولة الإسلامية، حيث اشتبكت مع قوى مسلحة معارضة موجودة بالمخيم، الأمر الذي نجمت عنه عمليات قتل واسعة شملت المدنيين بالمخيم الذين عانوا أيضا من تجويع وتشريد بعد دمار واسع لحق بمنازلهم.

ويعيش بالمخيم قرابة 18 ألف مدني، يحاصرون من قبل قوات النظام ومليشيات فلسطينية موالية له منذ منتصف عام 2013، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، حيث قضى أكثر من 167 شخصا بسبب الجوع والجفاف وانعدام الغذاء.