مع توالي تقدم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا، وسيطرة التنظيم على المزيد من الأراضي والمدن بكلا البلدين، يثار تساؤل عما إذا كان التنظيم قد نجح في تحقيق شعاره "باقية وتتمدد" رغم التحالف الذي يضم أكثر من ستين دولة تحاربه.

حلقة الثلاثاء (26/5/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" طرحت هذا الموضوع للنقاش وتساءلت: ألا يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات كبيرة في العراق وسوريا؟ ألم يصبح دولة مترامية الأطراف؟ ألم يحقق شعاره "باقية وتتمدد"؟

أليست الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها التنظيم أقل بكثير من جرائم النظام السوري؟ ألم يقف سدا منيعا أمام التمدد الإيراني في المنطقة؟ أليست له حاضنة شعبية في العراق وسوريا؟

ولكن في المقابل، ألا يمثل تنظيم الدولة ملايين السُنة الذين سحقهم الرئيس السوري بشار الأسد والحلف الصفوي؟ ألا يشكل التنظيم مجرد سكين تقوم القوى الكبرى عبره بتقطيع المنطقة وتفتيتها؟ ألم يصبح التنظيم بشكله الإرهابي الشغل الشاغل للعالم ومصدر إلهاء عما يقوم به النظام السوري في قتل شعبه؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج عبر موقع الجزيرة نت أن 81.5% من المشاركين (44992 صوتا) يرون أن تقدم تنظيم الدولة يصب في صالح المنطقة، في حين رأى 18.5% (10199 صوتا) عكس ذلك.

معجزة كونية
الناطق باسم الحزب الشيوعي العراقي الدكتور نوري المرادي علق على هذه النتيجة بأنها تعكس الواقع، وقال "الحق بين ولا يختلف عليه اثنان"، ووصف تنظيم الدولة الإسلامية بأنه "مع الحق وتجاوز المدح وتخطى المحال"، موجها لعناصر التنظيم رسالة "سبحان الذي اختاركم جندا له لحمل ناموسه. وننتظر رايات الخلافة خفاقة على أسوار بغداد".

وقال المرادي إن دولة الخلافة باقية وتتمدد "ولا يهمها نبح الكلاب"، معتبرا "أننا نعيش بين مشروعين.. بين ولاية خامنئي ودولة الخلافة"، وطبيعي أن تحظى بالتأييد، خاصة أنها نشأت من رحم المحنة لتحمل هموم الأمة.

واعتبر أن مسلحي تنظيم الدولة حطموا مخططات تقسيم المنطقة، وقال "هؤلاء داسوا بأقدامهم على سايكس بيكو وكل مشروعات تقسيم المنطقة"، وقال إن التنظيم يمثل "معجزة كونية".

وأضاف المرادي أن تنظيم الدولة يسيطر حاليا على مساحة من الأراضي تشكل ثلاثة أضعاف مساحة بريطانيا خلال سنة واحدة، معتبرا أنه "العلاج الوحيد للأمة، ولولاه لاحتلت إيران ست عواصم عربية، وهو باق شاء من شاء وأبى من أبى".

مشروع تخريبي
في المقابل، وصف الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية حسن الدغيم تنظيم الدولة بأنه "مشروع تخريبي" ما جاء إلا لإنقاذ النظامين السوري والعراقي من الحراك الشعبي والثوري الذي أوشك على إسقاطهما.

وقال إنه كان الأولى بهم محاربة وتدمير "بيت الضلال" في إيران الذي يرعى النظامين العراقي والسوري وحزب الله اللبناني، حسب وصفه، مؤكدا أن كلا من النظام العراقي والسوري لا يقتات ولا يعيش إلا على الطائفية، فكان لا بد من خلق مكون يحسب زورا وبهتانا على أهل السنة لإحداث هذه الفتنة.

وأما عن تمدد التنظيم وسيطرته على مساحات كبيرة من الأراضي بسوريا والعراق فيقول الدغيم إن غالبية المناطق التي يسيطر عليها التنظيم عبارة عن صحراء جرداء ومناطق غير ذات أهمية.

وختم بأنه لولا التنظيم لكانت المقاومة في العراق وسوريا أسقطت النظامين، ووصلت إلى مشارف إيران، معتبرا أن التنظيم يحمي إيران والنظام السوري والعراقي ويحمي إسرائيل بتفجير المنطقة وتدميرها من الداخل.