في بداية ساخنة لحلقة الثلاثاء (19/5/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس"، رأى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون محمد هنيد أن الاستيلاء على الثورة التونسية بدأ منذ يومها الأول بسبب الخلاف بين "العصابة الحاكمة".

لكن القيادي في حزب نداء تونس الحاكم أسامة الخليفي رفض حديث هنيد، مؤكدا أن تونس تعيش تحت دستور توافقي وانتخابات شارك فيها كل التونسيين، وأفرزت حكومة منتخبة ورئيس جمهورية وبرلمانا، مشددا على أنه لا توجد ديكتاتورية إلا في عقول الأقلية التي تعاني من عقدة بن علي.

وكانت الحلقة التي خصصت لمناقشة الأوضاع السياسية والاقتصادية في تونس قد تساءلت: أليست الديمقراطية الوليدة في تونس في خطر؟ ألم يحذّر الرئيس السابق من عودة الدكتاتورية إلى البلاد؟

ألا يبدو النظام التونسي الجديد أكثر ميلا للطغيان والاستبداد من نظام بن علي؟ ألا يريد كتم أنفاس التونسيين بحجة مكافحة الإرهاب؟ ماذا فعل النظام الجديد بالقتلة الذين نكلوا بالشعب التونسي على مدار عقود؟

ولكن في المقابل، ألم تنجح تونس في شق طريقها الديمقراطي بنجاح؟ ألم تتجاوز مخاطر النكوص إلى عهد الاستبداد؟ ألا تخلو السجون من معتقلي الرأي والسياسة؟ ألا تشد أحزاب المعارضة على أيدي الرئيس للسير البلاد إلى بر الأمان؟ ألا يحسب للأمن والجيش التونسي أنهما بعيدان عن السياسة؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج عبر موقع الجزيرة نت أن 86% من المشاركين يرون أن تونس بدأت تعود إلى عهد الدكتاتورية، في حين رأى 14% غير ذلك.

"عصابة" حاكمة
وقال هنيد إن انقلاب العصابة الحاكمة في تونس على بعضها والاستيلاء على الثورة التونسية بدأ يوم سقوط الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون أن الذين يحكمون تونس الآن هم "العصابة"، أما الرئيس الباجي قائد السبسي فهو مجرد واجهة لهم، وهم وكلاء لشركات نهب أجنبية تسعى لنهب ثروات البلاد، بحسب قوله.

ورأى هنيد أن الانتخابات التونسية التي جاءت بالسبسي ونداء تونس "مزورة دون شك"، وأنها أعادت الاستبداد إلى البلاد ولكن عبر الانتخابات، وتساءل: هل حاكم النظام الجديد أيا من القتلة والمستبدين الذين نكلوا بالشعب التونسي؟

وأشار إلى تقارير بشأن الفساد في قطاعات عدة، أبرزها قطاع البترول، فضلا عن تصريحات وتقارير منظمات حقوقية بشأن التعذيب في السجون التونسية، مما يؤكد أن السلطة الحالية تحاول إعادة إحياء حاجز الخوف الذي ظن التونسيون أنه سقط بالثورة.

ويرى هنيد أن الإعلام في تونس حاليا هو نفس إعلام بن علي، باستثناء الصحفيين الشرفاء، مؤكدا أن الإعلام يحاول التركيز على الإرهاب ليل نهار، والتشهير بالإسلاميين وضرب الهوية وتغييب الوعي، متوقعا "ثورة حقيقية" تقضي على "العصابة الحاكمة".

ديمقراطية فريدة
في المقابل، هاجم القيادي في نداء تونس أسامة الخليفي نتيجة تصويت البرنامج، وشكك في مشاركة تونسيين فيه، وقال إن تونس الدولة الوحيدة التي عاشت استقرارا بعد ثورتها بخلاف دول الربيع العربي.

وأكد أن الرئيس التونسي قائد السبسي يحظى بثقة التونسيين في ما يخص شخصيته بما يتجاوز 45%، وأن تونس تعيش تحت دستور توافقي وانتخابات شارك فيها كل التونسيين وأفرزت حكومة منتخبة ورئيس جمهورية وبرلمانا.

وشدد الخليفي على أنه لا توجد ديكتاتورية بتونس "إلا في عقول الأقلية التي تعاني من عقدة بن علي"، وقال "بن علي سقط وانتهى وبقيت الدولة التي صمدت لأن لديها مؤسسات".

ولم ينف القيادي بنداء تونس وجود مشاكل اقتصادية واجتماعية في تونس، لكنه اعتبرها تراكمات من قبل الثورة وبعدها.

ودلل على ديمقراطية بلاده بقوله "راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة من المناضلين وممن قاوموا الاستبداد وبن علي، ويؤكد أن تونس تسير بالاتجاه الصحيح"، وأضاف أن تونس اليوم تعيش كدولة ديمقراطية لديها حكومة توافقية وأحزاب ومنظمات، ولديها نظام برلماني وقضاء مستقل يتعهد بقضايا الانتهاكات وقضايا التعذيب.