مع التقدم الميداني لكتائب المعارضة السورية المسلحة على عدة جبهات واقترابهم من العاصمة دمشق، تتصاعد التساؤلات بشأن مصير العلويين، خاصة مع الاتهامات الموجهة لهم بالوقوف إلى جانب النظام في مواجهة الثورة التي تهدف إلى الإطاحة به.

حلقة الثلاثاء (5/5/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" طرحت هذا الموضوع، وتساءلت: أليس قتل مليون سوري وتشريد نصف الشعب السوري وتدمير ثلاثة أرباع سوريا برقبة الجنرالات العلويين تحديدا؟ من الذي يعطي أوامر القتل والتدمير والتهجير؟ أليس الضباط العلويين الذين يتحكمون بالجيش وقوات الأمن؟

أليس من حق الشعب السوري أن يشعر بالفرحة بعد أن بات الثوار على مشارف المناطق العلوية؟ أليس من حق هذا الشعب أن يقتص ممن عاثوا قتلا وفسادا ودمارا في سوريا على مدى 40 عاما؟

ولكن في المقابل، أليس من الإجحاف القول إن العلويين ألد أعداء الشعب السوري وأنهم ليسوا شركاء السوريين في الوطن بل شركاء القتلة؟ ألم يتلق العلويين جزائهم أصلا؟ ألم يخسروا حوالي مائة ألف قتيل؟ هل كان بشار الأسد ليصمد حتى الآن لولا دعم تجار السنة في دمشق وحلب؟

لماذا يطالب البعض باجتثاث العلويين عن بكرة أبيهم؟ أليس من الأفضل أن يبني السوريون عقدا اجتماعيا جديدا يخلف قذارات نظام الأسد؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي عرضه البرنامج عبر صفحته على موقع الجزيرة نت أن 96.2% (24857 شخصا) من المشاركين يرون أن العلويين في سوريا هم من جنوا على أنفسهم، في حين رأى 3.8% (984 شخصا) غير ذلك.

الآباء والأحفاد
حول هذا الموضوع يقول الكاتب والناشط السوري ماهر شرف الدين إن العلويين في سوريا قبل الاستيلاء على السلطة كانوا فقراء جدا، وكان معظمهم يعيش من تربية الماشية داخل منازلهم وبجوار غرف نومهم، حسب قوله.

وتابع شرف الدين أن العبرة من ذلك كانت حماية الماشية من السرقة، حتى قيل إنها لن تسرق إلا على جثة الفلاح التي يمتلكها، واليوم يتعامل أحفادهم مع السلطة كما تعامل آباؤهم مع الماشية، حسب وصفه.

ووجه حديثه للعلويين قائلا "عليكم أن تصنعوا بابا خارجيا للزريبة التي أنشأتموها حتى تخرج السلطة منه بدلا من أن تخرج على جثثكم".

وأضاف أن العلويين تحولوا إلى أعداء في نظر السوريين، بعد أن تورطوا وتواطؤوا مع السلطة إلى درجة غير مسبوقة، حيث يتعاملون بحقد غير مبرر مع ضحاياهم، ويقتلون ليسرقوا وليدافعوا عن مكتسباتهم غير  المشروعة.

وذكر الكاتب السوري بشعار "الأسد أو نحرق البلد" الذي رفعه العلويون معبرين عن هذا الحقد، حسب وصفه، مؤكدا أن الجيش السوري جيش علوي خالص، ومن يضمهم النظام في الجيش أو المؤسسات الأمنية يكونون بمثابة أدوات لتحقيق أهداف معينة من بينها محاولة تجميل وجه النظام.

وأضاف أن العلويين يخوضون على السوريين حربا أهلية صامتة وفشلوا في التقاط "طوق النجاة" الذي بدأ مع الثورة السورية، وبسبب جشعهم فشلوا في قراءة التاريخ، حسب قوله، مؤكدا أنهم يريدون تدمير سوريا بعد أن تيقنوا من خسارتهم للسلطة، ولم يتركوا للسوريين مجالا للتسامح معهم.

وتابع "على العلويين أن يدركوا أنه لا شيء يحميهم إلا سقف المواطنة، وأن استمرار وقوفهم إلى جانب النظام سيعود عليهم وبالا وسيذوقون ما أذاقوه للشعب السوري".

محاولات للشيطنة
في المقابل، اعتبر الكاتب والباحث عبد المسيح الشامي أن ما قاله الضيف وما تتناوله وسائل الإعلام المؤيدة للثورة السورية يؤكد أن هناك مشروعا لشيطنة العلويين تمهيدا لإبادتهم، وفق رأيه.

وأضاف أن العلويين ليسوا وحدهم في الجيش وقوى الأمن، ولكنهم مكون طبيعي من مكونات الشعب السوري، أدوا ما عليهم من واجبات تجاه سوريا على مدار التاريخ وقدموا تضحيات كبيرة لبلادهم، حسب قوله.

ويرى الشامي أن من قام بالجرائم في سوريا في السنوات الخمس الماضية أصبح معروفا، وما تظهره الفيديوهات تؤكد ذلك، في إشارة إلى فصائل المعارضة.

واعتبر أن تصوير القضية على أن النظام الذي يحكم سوريا هو نظام علوي "تضليل" يعرفه المواطن العربي من المحيط إلى الخليج، خاصة أن نظام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد كان يضم جميع فصائل وشرائح المجتمع السوري، وكانوا شركاء حقيقيين في إدارة البلد.

وتابع أن الجيش السوري مكون من كل مكونات الشعب السوري، وبه آلاف المسيحيين والدروز والسنة، وهناك عدد كبير من كبار ضباط من هذه الطوائف.

وتساءل عبد المسيح "ألم تر ما فعلته الجماعات الإرهابية في كل أنحاء سوريا من قتل وتدمير وتكسير وتهديم لكل المعالم الحضارية والاقتصادية في سوريا؟ أليس على كل السوريين الدفاع عن سوريا؟ لماذا لا ترون الجماعات الإرهابية؟ ظل العلويين في السلطة أربعين عاما لماذا لم يظهر القتل والتنكيل إلا عقب ما يسمى بالثورة"؟