يأتي اعتراف الوزير اللبناني السابق ميشيل سماحة بأنه تلقى أموالا ومتفجرات من المخابرات السورية بهدف تدبير تفجيرات في لبنان تؤدي في النهاية إلى إشعال فتنة طائفية في البلاد، ليطرح تساؤلات عديدة حول دور ما يسمى بحلف الممانعة والمقاومة في لبنان.

حلقة الثلاثاء (28/4/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" تناولت هذا الموضوع، وتساءلت: أيهما أخطر على لبنان.. الجماعات الإرهابية التي يزعم حلف الممانعة والمقاومة بأنهم يتصدون لها في سوريا ولبنان؟ أم أن الخطر الحقيقي هو النظام السوري وحلفاؤه في لبنان؟

ألم يعترف سماحة أمام المحكمة بأن المخابرات السورية حملته متفجرات ومبالغ مالية كبيرة لتفجير الوضع في لبنان وخلق فتنة كبرى بين الطوائف؟ وأنه كان ينوي قتل البطريرك الماروني وتفجير المساجد والكنائس؟

أين الفاتيكان والعالم الغربي من هذه الاعترافات؟ ماذا لو كانت اعترافات شخصية مسلمة وليست مسيحية؟ لماذا يصمت المسيحيون في لبنان بعد معرفتهم نوايا حلف الممانعة اغتيال البطريرك بشارة الراعي؟

ولكن في المقابل، أليس من الخطأ تضخيم القضية؟ ألم يكن لبنان دائما ساحة لتصفية الحسابات بين مختلف الأطراف الدولية؟ أليس حلف الممانعة أكبر المدافعين عن أمن لبنان واستقراره في وجه الجماعات التكفيرية الظلامية التي تهدد أمن سوريا ولبنان؟ أليس من حق الحلف حماية لبنان حتى عبر خطف بعض المعارضين السوريين؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي عرضه البرنامج عبر صفحته على موقع الجزيرة نت أن 95.9% يرون أن حلف الممانعة والمقاومة هو رأس الإرهاب في لبنان، فيما رأى 4.1% من المشاركين بالتصويت عكس ذلك.

صناعة الإرهاب
يرى المحامي الدولي طارق شندب أن نتيجة التصويت تمثل الحقيقة ونبض الشارع اللبناني والعربي الذي يعلم أن الإرهاب في لبنان هو صناعة نظام بشار الأسد وأزلامه داخل لبنان مثل حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي ومليشيات البعث وغيرهم.

وأضاف أن كل اللبنانيين يدركون أن كل الاغتيالات التي وقعت في لبنان منذ دخول القوات السورية عام 1975 حتى هذه اللحظة وراءها نظام الأسد، بدءا باغتيال كمال جنبلاط والمفتي حسن خالد والشيخ صبحي الصالح وصولا لرفيق الحريري وبشير الجميل وجبران تويني ولائحة طويلة من الاغتيالات لأهم شخصيات لبنان المسيحية والإسلامية.

وقال إن المخطط كان يشمل إحداث 24 عملية تفجير في لبنان، ومن أهدافها قتل البطريرك الراعي في عكار أثناء زيارته للمنطقة ذات الأغلبية السنية، وقتل السفراء والقناصل الأجانب الذين يزورون عكار، وتفجير المصلين بعد خروجهم من المساجد في شهر رمضان، مشيرا إلى أن هذا كله جاء في اعترافات ميشيل سماحة.

ضعف واستدراج
في المقابل، قال المحامي والمحلل السياسي جوزيف أبو فاضل إن ميشيل سماحة لم يقل في المحكمة أو التحقيق إنه يريد اغتيال الكاردينال الماروني بشارة الراعي ولم يتحدث عن تدمير المساجد والكنائس.

وأضاف أن سماحة أخطأ واستدرج، كما قالت زوجته، وهو أمر طبيعي، وهناك ناس ضعفاء النفوس وهو منهم، واستدرجه مخبر يدعى ميلاد كفوري.

وتابع أن سماحة أنكر أمام المحكمة العسكرية أن الرئيس السوري بشار الأسد تحدث معه في هذا الموضوع، "وأنا أعلم أن سماحة لا يحمل السلاح ولا يجيد حمله".

واعتبر أن الخطر الحقيقي على لبنان ليس حلف الممانعة والمقاومة وإنما الجماعات التكفيرية الظلامية التي يحاربها الحلف.