تثير التطورات الميدانية في العراق والحرب التي تخوضها القوات العراقية مستعينة بمليشيات الحشد الشعبي الشيعية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، تساؤلات عن الخطر الحقيقي الذي يحدق بالعراق: أهو تنظيم الدولة أم هذه المليشيات التي ترتكب انتهاكات واسعة بحق العراقيين؟

حلقة الثلاثاء (21/4/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت حقيقة ما يجري في العراق، وتساءلت عن الطرف الأكثر خطرا على العراق: هل هو تنظيم الدولة الإسلامية أم مليشيات الحشد الشعبي الشيعية؟

وتساءلت الحلقة: ألم يرتكب الحشد الشعبي والقوات الحكومية فظائع وحشية يندى لها الجبين؟ ألا يضخم الإعلام العالمي أعمال تنظيم الدولة بينما يتستر على أعمال وانتهاكات الحشد الشعبي؟ هل قصف تنظيم الدولة يوما مستشفى أو منزلا؟

وفي المقابل، أليس من الإجحاف اتهام الحشد الشعبي بأنه مليشيا فاشية همجية؟ أليس من حق هذا الحشد التصدي للخطر المحدق بالعراق؟ أليست التهم الموجهة للحشد الشعبي تهما باطلا؟ هل كانت ستساعده الولايات المتحدة إذا كان كذلك؟

وأظهر التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 91.7% (23126  شخصا) يرون أن الحشد الشعبي والمليشيات الشيعية أكثر خطرا على العراق من تنظيم الدولة، في حين رأى 8.3% (2082 شخصا) أن تنظيم الدولة يشكل الخطر الأكبر على العراق.

خطر إستراتيجي
حول هذا الموضوع يقول النائب السابق في البرلمان العراقي طه اللهيبي إن المليشيات الشيعية تشكل خطرا إستراتيجيا على العراق، في حين يشكل تنظيم الدولة الإسلامية خطرا زائلا، مشيرا إلى أن هذه المليشيات يراد لها أن تقنن وأن تدخل في الدولة.

ويرى اللهيبي أن الصراع في المنطقة كان عربيا إسرائيليا، واليهود أرادوا أن يجعلوه عربيا إيرانيا، فجاؤوا بالخميني الذي جاء بطائرة فرنسية وحط في إيران حسب قوله، وتاريخ المليشيات الشيعية أسود وهي أكثر خطرا على العراق من تنظيم الدولة.

وأضاف أنه لولا مساعدة الطيران الأميركي لما استطاعت القوات الحكومية العراقية ومليشيات الحشد الشعبي دخول منطقة جرف الصخر، ولم يدخلوا تكريت إلا عندما تمت الصفقة الإيرانية الأميركية بشأن الملف النووي.

واعتبر أن إيران تحارب العراق من ثلاث جهات، الأولى عبر سياسيين كانوا لديها، والثانية عبر قوات الحرس الثوري الإيراني الذي يصول ويجول في العراق، وأخيرا المرجعية الشيعية في العراق التي قال إنها تحمل الجنسية الإيرانية.

مقارنة ظالمة
في المقابل، بدأ الكاتب والمحلل السياسي العراقي خالد السراي حديثه بالاعتراض على طبيعة المقارنة بين تنظيم الدولة وقوات الحشد الشعبي، وقال "كيف يتساوى الضياء والظلام.. الرحمن والشيطان.. الظلم والإنصاف؟".

وتساءل "كيف نساوي بين من يدافع عن الحياة والشرف ومن يحرق الحرث والنسل؟"، معتبرا أن العراق أمام موجة استهداف وباء يهدد الحرث والنسل في كل العالم.

واعتبر السراي أن تنظيم الدولة جاء إلى العراق بمؤامرة إقليمية ودولية وبمساعدة أطراف داخلية معروفة، لتنطلق فتوى السيستاني الوطنية التي دعت العراقيين إلى الدفاع عن بلادهم.

وتحدث عن الانتهاكات التي يرتكبها تنظيم الدولة بحق العراقيين كافة ومن بينهم السنة، وأشار إلى أن أكثر من خمسة آلاف منتسب للحشد الشعبي هم من السنة.

انتهاكات
وكان نازحون من مدينة تكريت شمال بغداد قد اتهموا مسلحي مليشيات الحشد الشعبي بنهب منازلهم وتفجيرها بعد دخولهم نهاية الشهر الماضي مع القوات الحكومية إلى المدينة التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة.

كما اعترف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بحدوث انتهاكات بعد سيطرة الجيش والمليشيات والصحوات على تكريت، وطالب بمحاسبة الضالعين فيها، لكنه أشار إلى أن مليشيات الحشد تعرضت لحملة إعلامية منظمة بهدف تشويه صورتها.

بدورها حملت هيئة علماء المسلمين حكومة العبادي والجيش ومن وصفتهم بالسياسيين "الذين رضوا بأن يكونوا أدوات بيد أعداء العراق" المسؤولية الكاملة عما سمتها جرائم إبادة جماعية تقوم بها مليشيات الحشد الشعبي.

واستنكرت الهيئة نهب وحرق الممتلكات في تكريت من قبل المليشيات والقوات الحكومية، ووصفت سياسة حكومة العبادي بأنها هوجاء وتعتمد سياسة الأرض المحروقة والتغيير السكاني، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك بسرعة لوقف هذه الجرائم، متهمة حكومة العبادي بالسعي لجعل العراق ضيعة لإيران ومنطلقا لتوسعاتها في المنطقة.