تبادل ضيفا "الاتجاه المعاكس" الاتهامات حول المسؤولية عما تشهده اليمن اليوم من أزمات وصلت إلى حد التدخل العربي، وفيما اتهم أحدهما إيران بالمسؤولية، اعتبر الآخر أن السعودية صاحبة الدور الأكبر في أزمات اليمن.

وفتحت حلقة (31/3/2015) من البرنامج ملف الأزمة في اليمن، وتساءلت: أليس الحوثيون وداعموهم مسؤولين مباشرة عن إيصال اليمن إلى حافة الهاوية؟

ألم يتمادوا في عنجهيتهم وغطرستهم واستفزازهم للداخل والخارج على حد سواء؟ ألم يتشدق أحد أبواق إيران بأنهم سيطروا على العاصمة العربية الرابعة بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء؟

أم إنهم كانوا يريدون إعادة الاستقرار للبلاد؟ ألا يبقون القوة الأكثر تنظيما للحفاظ على وحدة اليمن؟ أليس من حقهم أن يكون لهم مشروعهم السياسي؟ ألم يكونوا جزءا من الثورة اليمنية؟

وأظهر التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 90.8% (7655 شخصا) يرون أن الحوثيين وداعميهم هم من أوصلوا اليمن إلى حافة الهاوية، فيما رأى 9.2% (6882 شخصا) غير ذلك.

المسؤول الأول
حول هذا الموضوع يرى السياسي اليمني والباحث في الشؤون الإستراتيجية السفير محمد عبد المجيد قباطي أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح هو المسؤول الأول عما وصلت إليه الأوضاع في اليمن.

وأضاف أن صالح كان مبيت النية لحرف مسار التسوية السياسية إلى الهاوية، وجر معه الحوثيين واستخدمهم مخلبا للانقضاض على مشروع الدستور.

واعتبر قباطي أن الرئيس المخلوع قضى على اليمن وقدمها لقمة سائغة للإيرانيين انتقاما من اليمنيين الذين ثاروا عليه، ووصف الحوثيين بأنهم "قادمون من أدغال التاريخ"، مؤكدا أن اليمن دولة عصرية وستخرج من هذه المحنة.

وكشف السياسي اليمني عن لقاءات تمت في العاصمة الإيطالية روما بين نجل صالح ومستشارين إيرانيين، وقال إنه صدرت أوامر للقوات اليمنية بترك ملابسهم والانضمام لقوات الحوثي.

وشدد على أن إيران بدعمها للحوثيين وصالح "راهنت على حصان خاسر ولن تحكم أقلية كالحوثيين أغلبية اليمنيين"، مشيرا إلى أن هناك مشروعا عربيا بدأ يظهر مقابل مشاريع أخرى في المنطقة كالمشروع الفارسي والتركي.

ودعا قباطي العرب للعودة إلى رشدهم، مشيدا بالتقارب والتنسيق المصري السعودي في تحالف "عاصفة الحزم" واعتبره "مسألة مركزية في المشروع العربي".

وقال "نريد أن نرى المشروع النووي العربي وأن تعود مصر قوة اقتصادية كبيرة وتصبح قاطرة للأمة العربية".

عدوان سعودي
في المقابل، يرى الأكاديمي والباحث الدكتور وفيق إبراهيم أن اليمن يتعرض لعدوان ضخم من المملكة العربية السعودية مستمر منذ خمسين عاما بدون انقطاع، وأن السعودية تعتبر اليمن "خاصرة رخوة" لها.

واعتبر أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح رجل من رجال السعودية، وحكم اليمن باسم المملكة، وينفذ فيها كل رغباتها، حسب رأيه.

ووصف إبراهيم الحرب على اليمن بأنها "تدخل مذهبي سعودي"، واتهم السعودية بأنها "اشترت بعض زعماء القبائل"، مؤكدا أنه لا يحق لأي بلد أن يعتدي على أي بلد آخر إلا إذا كان متضررا منه.

ودافع إبراهيم عن جماعة الحوثي، وقال إنهم فصيل يمني لديه مشروع سياسي وحركة اجتماعية فكرية غير مذهبية، لم يقتلوا رجلا خارج اليمن، بعكس التحالف الذي تقوده السعودية ويقتل في أبناء اليمن، حسب قوله.

ويرى الباحث السياسي أن ما كان من جماعة الحوثي هو محاولة القضاء على النفوذ السعودي الذي يبسط على البلد، معترفا في الوقت نفسه بأن "إيران تلعب بالحوثيين" لكنه قال إن من يحارب اليمنيين هي السعودية وليس إيران.