تثير التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن العراق تساؤلات حول رؤية طهران لمستقبل العراق الموحد، وتعكس دلالات عديدة بشأن تدخلها بزعم محاربة تنظيم الدولة الإسلامية هناك.

حلقة الثلاثاء (17/3/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: أليس من حق سنة العراق أن يقاتلوا إلى جانب الحشد الشعبي ضد تنظيم الدولة الإسلامية وغيره؟ أم إنهم يتحالفون مع الجهات التي أمعنت في تقتيلهم وتشريدهم واضطهادهم؟ ألا يتحالفون مع الجهة الخطأ ضد الجهة الخطأ؟

هل يعلم السنة أنهم مجرد مطايا في أيدي المشروع الطائفي الإيراني في العراق؟ أليسوا امتدادا للصحوات التي تم استخدامها في مواجهة تنظيم القاعدة ثم تم الاستغناء عنها بدم بارد؟ ألا يساعدون بذلك إيران على تنفيذ مخططها في العراق؟

لكن في المقابل، ألم يقل أحد القياديين السنيين إن خطر المليشيات الشيعية أقل بكثير من خطر تنظيم الدولة؟ ألا يتبوأ السنة مناصب مهمة في الحكومة العراقية الحالية؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي عرضه البرنامج عبر صفحته على موقع الجزيرة نت أن 88.4% (9571 شخصا) من المشاركين يرفضون انضمام سنة العراق إلى الحشد الشعبي، فيما رأى 11.6% (1253 شخصا) عكس ذلك.

موقف السنة
حول هذا الموضوع أكد أمير قبائل الدليم في العراق علي الحاتم سليمان أنه لا يمكن للحشد الشعبي دخول مناطق السنة في العراق مدللا بفشله في تكريت رغم الحشود الكبيرة التي جهزها لذلك.

وتساءل سليمان "من هم السنة الذين شاركوا؟ إنهم مزبلة السنة الذين باعوا ضميرهم وشرفهم"، وقال "العشائر السنية ليست مع داعش وإلا لاختلف الوضع كثيرا على الأرض".

واعتبر أن تنظيم الدولة بمثابة الشرارة التي يراد بها إشعال نار الفتنة في العراق، وقال إن مليشيات الحشد الشعبي ليست لها أي أهمية، وهي "مجرد مضيعة للوقت ومجال للفساد وسرقة أموال البلاد".

وعرض أمير قبائل الدليم صورا لانتهاكات مليشيات الحشد الشعبي، وحذر من أن العشائر السنية لن تقبل بأن تكون مطايا لمشروع إيراني بحجة تنظيم الدولة "فهمنا اللعبة ونعرف من أطلق قيادات داعش من السجون العراقية"، وأكد أن السبيل الوحيد للخلاص من تنظيم الدولة هو تفكيكه من الداخل.

وشدد سليمان على أن من دفع أهل السنة في العراق لحمل السلاح هو النظام السياسي، مشيرا إلى أن القضية ليست قضية حكم وإنما قضية إبادة.

وتساءل "لماذا صمتت المرجعيات الشيعية في العراق على تصريحات نائب الرئيس الإيراني التي قال فيها إن بغداد بمثابة عاصمة للإمبراطورية الفارسية؟".

معركة وطنية
في المقابل، يرى الكاتب والإعلامي العراقي علاء الخطيب أن المعركة التي يخوضها الحشد الشعبي في العراق هي معركة وطنية، ولا يحتاج السنة لمن يفزعهم أو يحثهم على القتال.

وأضاف "هناك خندقان في العراق: خندق داعش والخندق الوطني، ومن يخرج من الخندق الوطني فهو مع داعش".

واعتبر الخطيب أن قوات الحشد الشعبي حققت انتصارات كبيرة في آمرلي والضلوعية وغيرهما بمشاركة سنية واسعة، وأشار إلى "مشاركة كبيرة" من قبائل الدليم، متحدثا عن "معنويات عالية" وشهداء كثر يأتون للنجف ويستقبلون بالفرح والحلوى والزغاريد، بحسب قوله.

ويرى الإعلامي العراقي أن الحشد الشعبي يرسم هوية جديدة للعراق، ومن يقودونه هم أبناء العراق، وأعرب عن ترحيبه بالجنرال الإيراني قاسم سليماني "والأشقاء الإيرانيين لأن أشقاءنا العرب خذلونا".

وبشأن التدخل الإيراني على الأرض قال "سليماني عندما يقدم لي هذه المساعدة فأنا أشكره، والمرجعية أصدرت بيانا تمسكت فيه بهوية واستقلال العراق ردا على تصريحات نائب الرئيس الإيراني".