منذ أن بدأت بعض كتائب الثوار في سوريا باستهداف مواقع للنظام في العاصمة دمشق، تعالت الأصوات التي تحذر من سقوط المدنيين والنازحين الفارين من القصف والدمار في باقي المدن السورية.

حلقة الثلاثاء (10/2/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" تناولت هذا الموضوع وتساءلت: ما سبب تباكي البعض على العاصمة السورية دمشق بعدما استهدف الثوار مواقع أمنية وعسكرية للنظام فيها؟ ألم يسوِّ جيش بشار الأسد معظم القرى والمدن السورية بالأرض؟

ألم يكن حريا بالثوار دق مواقع النظام في دمشق منذ بداية الثورة؟ ألم يسقط حصن النظام الأخير أمنيا؟ ألم يتحقق توازن الرعب؟ ألم تنهر الليرة السورية بشكل كبير بعد استهداف دمشق؟

ولكن في المقابل، أليس من الأفضل أن تبقى المناطق الآهلة بالسكان خارج الصراع؟ ألا يستهدف جيش النظام المسلحين فقط؟ فلماذا يستهدف الثوار العاصمة التي تأوي ملايين السوريين وخاصة النازحين؟

وأظهر التصويت الذي عرضته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 90.6% من المشاركين يؤيدون استهداف الثوار لمعاقل النظام في دمشق، بينما رأى 9.4% غير ذلك.

رأس الأفعى
حول هذا الموضوع قال رئيس هيئة الإنقاذ السورية الدكتور أسامة الملوحي إن رد الثوار في سوريا على النظام باستهداف معاقله في العاصمة دمشق تأخر، لكنه أكد أن التأجيل كان حرصا على المدنيين في العاصمة.

وأضاف الملوحي أن ما يحدث في سوريا "ملحمة عظمى للتخلص من هذا النظام الفاشي الذي باع الوطن لإيران"، معتبرا أن الثوار يخوضون "حرب تحرير ضد الاستعمار الصفوي".

وأوضح أنه في أي معركة يجب الانتقال إلى رأس الأفعى للقضاء عليها، وقال إن النظام في دمشق يمثل هذه الأفعى "التي بثت سموم الطائفية التي غرست في الجسد السوري الذي تمزق".

واستغرب الملوحي من التباكي على المدنيين في دمشق رغم أن الثوار يقومون بالإنذار أكثر من مرة قبل القصف، في حين أن النظام يقصف كل أنحاء سوريا دون تمييز منذ أربع سنوات ولم يتحرك أحد.

وعرض بعض الصور التي قال إنها لتدمير النظام لقرى وأحياء بكاملها بالقصف بالطائرات والبراميل المتفجرة وغيرها، معتبرا أن رد الثوار بقصف دمشق يأتي من أجل الردع ولتحقيق توازن الرعب.

وتساءل "هل يعد ضرب مصادر النيران ومقرات القيادة إرهابا"، في حين أن النظام منذ بدء الثورة وهو يستهدف المدنيين، كما أنه يتعمد استهدافهم الآن في دمشق لتشويه الثوار.

وأضاف أن قصف دمشق ما هو إلا مرحلة أولى لها ما بعدها، وسيكون هناك قصف أكثر من ألف صاروخ في المرة الواحدة، مشيرا إلى أن دمشق "أصبحت مليئة بالشبيحة وضباط النظام والإيرانيين والعراقيين الذين يقاتلون إلى جانب النظام".

video

مبررات طائفية
في المقابل، رفض الكاتب والباحث السوري عبد المسيح الشامي مبررات الثوار لقصف دمشق، ووصف حديث الملوحي بالطائفية.

وقال "لا يمكن تشبيه جيش نظامي شرعي يمثل الدولة ومعظم عناصره من أهل السنة، بعصابة من الإرهابيين تأخذ سلاحها من أميركا والإسرائيليين".

واتهم الشامي الثوار بأنهم يقصفون دمشق وكل المدن والقرى السورية منذ أربع سنوات ويغتصبون السوريات ويقتلون الأطفال والعجائز دون تمييز.

وأضاف أن الأهداف التي يتم قصفها في دمشق من قبل من وصفهم "بالإرهابيين" هي الجامع الأموي وأطفال المدارس ومناطق المدنيين، وعرض صورا لما قال إنها مناطق تم استهدافها وأسقطت قتلى وجرحى من المدنيين.

واستغرب من مبررات قصف دمشق، متسائلا "هناك سبع ملايين إنسان في دمشق.. كيف سيتعامل معهم الثوار؟ هل يستهدفونهم بالقصف؟"، وقال إن ما يقوم به الجيش السوري منذ أربع سنوات في قتل واستهداف "الإرهابيين" كان صحيحا والدليل ما يحدث اليوم، بحسب رأيه.