تثير عملية حزب الله اللبناني الأخيرة في مزارع شبعا والرد الإسرائيلي عليها علامات استفهام بشأن ما يسمى محور المقاومة والممانعة، خاصة مع مساهمة الحزب في الأزمة السورية ووقوفه إلى جانب نظام الأسد ضد الشعب السوري.

حلقة الثلاثاء (3/2/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" تناولت هذه القضية، وتساءلت: أليس دخول حلف الممانعة والمقاومة في مناوشات مع إسرائيل محاولة مفضوحة للهروب إلى الأمام؟ ألا تحاول إسرائيل إنقاذ النظام السوري وحلفائه من ورطتهم على مبدأ "الصديق وقت الضيق"، أم أن الحلف ما زال يشكل صداعاً لتل أبيب؟

أليس الوضع خطيراً للغاية؟ كم قتل الحزب من إسرائيل خلال ثلاثة عقود؟ وكم قتل من سوريا خلال ثلاث سنوات؟

ولكن في المقابل، هل كانت إسرائيل لتستهدف ضباطا إيرانيين ولبنانيين في الجولان لو لم يكن هؤلاء يشكلون تهديدا فعليا لها؟ أليس من حق هذا الحلف محاربة عملاء إسرائيل في سوريا ولبنان؟

وأظهرت نتائج التصويت الذي عرضته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 92.1% من المصوتين لا يصدقون أن هناك عداءً حقيقياً بين إسرائيل وما يسمى حلف الممانعة والمقاومة، في حين أبدى 7.9% من المشاركين تصديقهم لحالة العداء بين الطرفين.

مقاومة من؟
يرى الكاتب والباحث إبراهيم حمامي أن نتيجة التصويت هذه تؤكد وعي الشعوب العربية بحقيقة ما يحدث، وأنه لم يعد يصدق أكاذيب الممانعة والمقاومة التي يتشدق بها حزب الله وإيران والنظام السوري.

وأضاف أن ما يجري الآن في سوريا من مجازر على أيدي النظام لم يكن ليتم لولا الدعم الكامل من إيران وأتباعها في المنطقة، معتبرا أن عملية شبعا لن تنظف الأيادي الملطخة بالدماء لهذا الحلف.

واستغرب حمامي من تشدق هذا الحلف بالممانعة والمقاومة، وقال "إن الطريق إلى فلسطين والقدس لا يمر عبر سوريا وأشلاء ودماء السوريين".

واعتبر أن إيران رأس الحية في هذا الحلف، فبينما تصف الولايات المتحدة بأنها الشيطان الأكبر، تعترف بأنها تقدم لهذا الشيطان خدمات أمنية، مستشهدا ببعض التصريحات لمسؤولين إيرانيين حول تقديم خدمات أمنية لأميركا في أفغانستان والعراق.

وقال حمامي إن الحصار الشكلي الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران بسبب برنامجها النووي لم يوقف التمويل الأميركي لبعض الجهات في إيران، كما أن علاقات طهران وتل أبيب قديمة منذ أيام الخميني وحتى اليوم.

وتساءل "أي مقاومة هذه البعيدة عن كل الأخلاق والمبادئ؟ أين كان حزب الله خلال حروب إسرائيل على غزة؟ لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل".

وتابع أن حزب الله دخل سوريا قبل أن يكون فيها تكفيريون أو أي تواجد لتنظيم الدولة الإسلامية بحجة حماية اللبنانيين والمزارات الشيعية، ولكن في الحقيقة أن تدخله كان بسبب انتمائه لولاية الفقيه الذي يعد الوكيل الشرعي لها في لبنان، بحسب رأيه.

شاهد رأي فيصل القاسم في الحلقة video

مؤامرة صهيونية
في المقابل، يرى مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في طهران أمير الموسوي أن المقاومة لا تحتاج إلى تلميع، وأن "الحقد" الذي نراه الآن من بعض الأطراف -عربية وغيرها- سببه موقف إيران من القضية الفلسطينية ومن الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف الموسوي أن إيران منذ اليوم الأول للثورة الإسلامية أعلنت موقفها من الكيان الصهيوني، وتم حرق العلم الصهيوني وطرد بعثته في طهران واستبدالها بالسفارة الفلسطينية.

ورفض إلصاق تهمة الإرهاب بمذهب أو دين، وقال إن الإرهاب لا دين له ولا مذهب، ولا ينبغي وصف الحركات الإرهابية بأنها جماعات سُنية لأن ذلك إهانة للإسلام السني.

لكن الباحث الإيراني اعتبر أن الجماعات الشيعية المسلحة في سوريا وغيرها جماعات مقاومة، تواجه "التكفيريين وأذناب الصهيونية" الذين ذبحوا الأبرياء وانتهكوا الحرمات، بحسب قوله.

وشدد على أن حلف المقاومة والممانعة الذي يقاتل في سوريا ولبنان وغيرهما في حالة دفاع ضد هجوم من قبل الأطراف "الصهيونية والتكفيرية" في المنطقة.