شهدت حلقة الثلاثاء (27/1/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" التي ناقشت تطورات الأزمة في اليمن انسحاب أحد الضيفين احتجاجا على وصف الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالحبـ"المخلوع".

وطرح مقدم البرنامج فيصل القاسم تساؤلات عدة بخصوص الوضع الحالي في اليمن، لاسيما عقب التسريب الذي أظهر تنسيق صالح مع الحوثيين، وعندما وصف القاسم الرئيس اليمني السابق بالمخلوع اعترض الضيف يحيى العابد القيادي في أحزاب التحالف الوطني مهددا بالانسحاب، فرد القاسم بأن صالح "ألف مخلوع" وأن هذا ما يطلقه غالبية اليمنيين عليه، فخرج الضيف من الأستوديو.

لكن الضيف ما لبث أن عاد إلى الحلقة بعد الانسحاب متهما ثورات دول الربيع العربي بمن فيهم اليمن بأنها مؤامرات انقلابية وليست ثورات، ودافع عن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الذي قال إن له شعبية كبيرة في اليمن.

تساؤلات
وكانت الحلقة التي سلطت الضوء على مستقبل اليمن بعد استيلاء الحوثيين على السلطة واستقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي بعد محاصرة الحوثيين لقصره، قد تساءلت: ألم تثبت الأيام أن الحل اليمني كان ضحكاً على الذقون؟ ألم يستغله الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لتدبير المؤامرات مع ألد أعدائه لإجهاض الثورة اليمنية؟

ألا يستطيع الشعب اليمني إعادة الثورة إلى مسارها الصحيح؟ وألم يخطئ اليمنيون عندما تركوا الرئيس المخلوع يصول ويجول لينتقم من الشعب الذي ثار عليه؟

ولكن في المقابل، لماذا يريدون اجتثاث صالح وأعوانه عن بكرة أبيهم؟ أليس قائد حزب عريق في اليمن؟ ثم لماذا التباكي على سقوط اليمن في أيدي الحوثيين؟ هل كانت اليمن بيد السويسريين ثم أصبحت بيد الحوثيين؟ لماذا لا يجرب اليمنيون حظهم مع الحوثيين؟

وكان تسريب صوتي حصلت عليه الجزيرة قبل أيام قد كشف عن تنسيق أجراه الرئيس اليمني المخلوع مع جماعة الحوثي، حيث طلب صالح من قيادي حوثي التواصل مع قيادات سياسية وعسكرية موالية له، وتشاور معه أيضا بشأن مرشحي رئاسة الحكومة، وأبدى رفضه ترشيح أحمد بن عوض بن مبارك مدير مكتب الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي.

وأظهر التصويت الذي طرحه البرنامج عبر صفحته على موقع الجزيرة نت أن 94.2% من المشاركين يرون أن الرئيس اليمني المخلوع نسّق مع الحوثيين لإجهاض الثورة اليمنية، في حين رأى 5.8% غير ذلك.

video

مؤامرة صالح
هذه النتيجة اعتبرها الناشط الحقوقي خالد الأنسي تأكيدا على أن صالح هو أساس اللعبة والمؤامرة لتسليم اليمن لإيران عبر الحوثيين، وحيا شباب الثورة في الساحات اليمنية وفي مقدمتهم شباب اليسار والمعتقلون لدى مليشيات المخلوع، كما حيا الشهداء والمصابين واليمنيين الرافضين لتسليم اليمن لأزلام إيران، بحسب وصفه.

وقال الأنسي إن هناك من يعتقد أن صالح تعاون مع الحوثيين لينتقم ممن ثاروا عليه وخلعوه من منصبه، لكن هذا غير صحيح، لأن صالح في الحقيقة خائن، وفق تعبيره، متابعا "خدعنا في البداية بحربه مع الحوثيين وكان في الحقيقة يحاول تكبير الحوثيين تمهيدا لتسليم البلاد لإيران عبرهم".

ونفى الناشط الحقوقي أن يكون تعاون صالح وتنسيقه مع الحوثيين انتقاما من الثورة والثوار، مؤكدا أن الأمر أبعد من ذلك، وقال إن صالح كان يعلم أن الحوثيين عملاء لإيران ومع ذلك كان ينسق معهم "فما معنى ذلك سوى تسليم بلاده إلى إيران".

وشدد الأنسي على رفضه ومقاومته لكل من يلعب بأمن اليمن سواء كانت إيران أو غيرها، وقال إنه ليست هناك مشكلة في تولي الحوثيين للسلطة ولكن ليس عبر قوة السلاح.

وختم الناشط الحقوقي اليمني أن الحل الوحيد لخروج اليمن من أزمته الحالية يكمن في ثورة حقيقية تهدم الفساد وتمنع الخائنين من تولي السلطة.

ثورة الحوثيين
في المقابل، رفض القيادي في أحزاب التحالف الوطني يحيى العابد وصف الرئيس اليمني السابق بالمخلوع، وانسحب من الحلقة رافضا الحديث، لكنه عاد مجددا واتهم الإخوان المسلمين بأنهم من أدخلوا الحوثيين إلى صنعاء.

وقال العابد إن ما حدث في اليمن لم تكن هناك ثورة، بل كانت مؤامرة خبيثة، واعتبر أن الحوثيين جزء أصيل من الشعب اليمني يدافعون عن حقوقه ولامسوا حقوقه وأثروا عليه فاستجاب لهم والتف حولهم.

وتهكم العابد على من يتهمون التيارات السياسية اليمنية بأنها متواطئة مع صالح، وتساءل "أي رجل هذا الذي يستطيع أن يجعل كل هؤلاء موالين له؟ وكيف يمكن أن يتم خلعه من الحكم إذا كان يستطيع فعل ذلك؟".

ووصف القيادي اليمني ثورات الربيع العربي بأنها كانت مؤامرات انقلابية في كل الدول العربية، وقال "بشار الأسد رضي الله عنه فطن إلى ذلك ودافع عن وطنه".