تطرح الجهود الروسية الراهنة لعقد حوار بين المعارضة السورية ونظام الرئيس السوري تساؤلات وعلامات استفهام كبيرة، في ضوء الموقف الروسي المؤيد للنظام منذ بدء الصراع قبل نحو أربع سنوات.

حلقة الثلاثاء (6/1/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت المساعي الروسية، وتساءلت: أليست الوساطة الروسية بين النظام السوري والمعارضين كالوساطة الأميركية بين إسرائيل والفلسطينيين؟ أليست روسيا منحازة تماماً إلى حليفها بدمشق على حساب الشعب السوري، أم أن موسكو تريد إنهاء المأساة السورية؟

وكيف نتوقع أن تكون روسيا نزيهة وهي تضع خططا لتدمير المدن السورية مثل ما فعلته في العاصمة الشيشانية غروزني؟ أليس من المضحك أن تطلب روسيا من نظام دمشق توزيع دعوات لحضور مؤتمر الحوار على المعارضة؟

ولكن في المقابل، أليس الجميع عربيا ودوليا وإقليميا متفقون على أن الحل في سوريا سياسي وليس عسكريا؟ ألا تعد المفاوضات حلا لكي لا تتحول سوريا إلى صومال عربية؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 95% من المشاركين يرون أن روسيا لا يمكن أن تكون وسيطا نزيها في الصراع السوري، بينما رأى 5% غير ذلك.

سبسبي: التغيير في سوريا يجب أن يكون باختيار الشعب

دور نبيل
حول هذا الموضوع قال عضو مجلس الاتحاد الروسي (الدوما) السيناتور زياد سبسبي إن موسكو لا تميز بين طرفي الصراع، وتقف إلى جانب الشعب السوري وضحاياه.

وأضاف أن روسيا لا تبحث عن دور الوسيط، بل تستخدم نفوذها على النظام السوري ليجلس ويتفاوض مع المعارضة، في الوقت الذي يتجاهل فيه الغرب والولايات المتحدة الأزمة الإنسانية ويتصرف بلا مبالاة، وفق وصفه.

واعتبر سبسبي أن روسيا تلعب دورا نبيلا لوقف ما يحدث في سوريا، مشيرا إلى أنها الدولة الوحيدة التي استقبلت أول وفد للمعارضة السورية، رغم أن الحكومة السورية كان لها تحفظ على ذلك.

ونفى أن تكون بلاده تحمي أشخاصا أيا كانوا، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، مؤكدا "لسنا متمسكين بأي شخص، ولكن عملية التغيير يجب أن تكون ديمقراطية وباختيار الشعب السوري عبر انتخابات حرة".

وقال المسؤول الروسي إن "موسكو تريد أن يكون هناك حل عادل في سوريا، وهي مع تغيير مؤسسات الدولة، أما تغيير النظام فنتركه للشعب السوري".

وتابع "نحن ضد التدخل الأجنبي بكل أشكاله وأنواعه، ولكن هل أقطاب المعارضة جاهزة للدخول إلى سوريا ومواجهة أهالي القتلى والمصابين والضحايا على الأرض؟".

ودافع عن موقف بلاده التي تمد النظام السوري بالأسلحة التي يستخدمها ضد المعارضة، قائلا "نتعامل مع دولة، لكن الدول الأخرى تسلّح المعارضة وتخرق القوانين الدولية".

وبشأن المفاوضات قال سبسبي إن على المعارضة -إذا كانت تشكك في نية النظام- أن تذهب إلى موسكو لتؤكد أن الأسد لا يريد الحوار وأن الحوار خدعة، مؤكدا في الوقت نفسه أن روسيا لا تستطيع فرض حل على الأسد، لكن يمكنها أن تتحدث معه في موضوعات لا يستطيع أحد في العالم التحدث معه فيها، وفق قوله.

المقداد: موسكو شاركت الأسد في قتل وتشريد السوريين

مشاركة بالقتل
في المقابل، قال لؤي المقداد مدير مركز مسارات والمتحدث السابق باسم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، إن روسيا لم تكن يوما حليفة لشعوب المنطقة، موجها نداء استغاثة لإنقاذ ملايين السوريين اللاجئين في ظل موجة البرد والصقيع التي تضرب المنطقة.

وأضاف المقداد أن روسيا أينما تجد نظاما قمعيا يقتل شعبه تدعمه وتقدم له السلاح، مذكرا بدعمها للنظام العراقي السابق ونظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وتساءل "كيف كان سيكون الوضع لو رفضت روسيا منذ البداية استخدام سلاحها لقتل الشعب السوري؟"، لكنها اليوم شاركت في ذبح هذا الشعب منذ الطلقة الأولى التي كانت روسية الصنع، والبندقية التي أطلقتها كانت أيضا روسية.

وأضاف المقداد أن روسيا ظلت تمد نظام الأسد "المجرم القاتل وعصابته" بالسلاح ليقتل شعبه، متعجبا: كيف يتحدث زياد سبسي عن انتخابات ديمقراطية نزيهة في ظل القتل والدمار؟!

ونقل مقتطفات من محضر اجتماع في وزارة الخارجية الروسية بين مسؤولين روس وسوريين تحدثوا خلاله عن إمكانية شراء رموز من المعارضة بالمال، وبقاء الأسد خارج إطار المفاوضات.