يتوقع أن يتسبب قرار الحكومة اللبنانية وضع قيود مشددة على دخول اللاجئين السوريين إلى لبنان، في انعكاسات سلبية على أوضاع اللاجئين والنازحين السوريين الذين يقدر عددهم -بحسب الأرقام اللبنانية- بنحو مليون لاجئ.

حلقة الثلاثاء (13/1/2015) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت هذه القرارات اللبنانية وتساءلت: لماذا يُمنع اللاجئ السوري من دخول لبنان بينما يُسمح للمليشيات اللبنانية الطائفية الإجرامية بدخول سوريا لقتل السوريين وحرق قراهم؟

ألا يكفي أن الجيش اللبناني يعامل اللاجئين السوريين بطريقة فاشية، أم أن لبنان لم يعد قادرا فعلاً على تحمل أعباء الوافدين؟ أليس من حقه أن يفرض إجراءات جديدة؟

ألا يهرب اللبنانيون أنفسهم من بلادهم بسبب الأوضاع الاقتصادية؟ أليس من حق الجيش اللبناني دخول مخيمات اللاجئين السوريين لمواجهة محاولات زعزعة استقرار البلاد؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 94.4% من المشاركين في التصويت يرفضون القرارات اللبنانية الأخيرة، بينما أعرب 5.6% من المشاركين عن موافقتهم على القرارات، معتبرين أنها حق لدولة لبنان.

قرارات الأسد
حول هذا الموضوع اعتبر الكاتب السوري المعارض ماهر شرف الدين أن هذه القرارات ليست لبنانية، وإنما نابعة من النظام السوري الذي يريد منع التسرب الحاصل في جيشه، وفق قوله.

وأضاف أن نظام بشار الأسد يهدف بهذه القرارات إلى محاصرة الهاربين من جنوده أصلا إلى لبنان، ليجبرهم على العودة إلى سوريا ويسلموا أنفسهم للجيش.

وتابع أن الهدف الثالث من هذه القرارات تحويل شريحة العمال السوريين في لبنان إلى شريحة عاطلة عن العمل، وبالتالي تسهيل انخراطها في الجيش السوري، بحسب رأيه.

وأكد شرف الدين أن الصورة في لبنان بها جوانب إيجابية ولا يمكن التعميم، فهناك شريحة واسعة من اللبنانيين احتضنوا السوريين، وهناك فئة من العنصريين اللبنانيين يتعاملون بفاشية معهم.

وبشأن عدد اللاجئين السوريين في لبنان الذي تخطى المليون، قال إن عدد السوريين العاملين في لبنان قبل اندلاع الثورة على النظام كان نصف مليون سوري، مشيرا إلى أن تدخل حزب الله أجبر أكثر من نصف مليون آخرين على الهروب إلى لبنان.

وأضاف "لا ننظر إلى لبنان كدولة محايدة، بل كشريك كامل وأساسي في صنع مأساة الشعب السوري، والسبب تدخل حزب الله".

وذكَّر شرف الدين بموقف سوريا إبان الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، قائلا "طوال تاريخ سوريا وهي تستقبل اللاجئين.. وفتح السوريون بيوتهم للاجئين اللبنانيين"، وتساءل "كيف نفرض على الهاربين من الموت تأشيرة تتطلب حجز فندق وامتلاك ألف دولار".

واتهم المعارض السوري الحكومة اللبنانية بسرقة المساعدات الدولية التي تتلقاها للإنفاق على اللاجئين، وقال "لم تقدم الحكومة اللبنانية كشف حساب للاتحاد الأوروبي عما صرفته على اللاجئين".

جيش وطني
في المقابل، دافع الأكاديمي اللبناني الدكتور وفيق إبراهيم عن الجيش اللبناني الذي اعتبره "واحدا من أشجع الجيوش العربية".

وأضاف أن الجيش اللبناني تعرض لاعتداءات من قبل مجموعات إرهابية اندست داخل مخيمات اللاجئين السوريين في لبنان، ورفض تحميل حزب الله مسؤولية هذا التدفق الكبير لللاجئين السوريين.

وقال إن "حزب الله لم يستأذن أحدا للذهاب إلى سوريا، وإنما ذهب للدفاع عن لبنان وعن سوريا وعن المنطقة بعد ظهور مؤشرات على وجود تنظيم القاعدة، بل إني أعتبره تأخر في الذهاب إلى سوريا".

واتهم إبراهيم تنظيم الدولة الإسلامية بمنع وصول الإغاثة إلى شباب اللاجئين السوريين ليجبرهم على القتال بجواره.

وعرض إحصائيات قال إنها تؤكد خسائر لبنان الاقتصادية والأمنية خلال السنوات الثلاث الأخيرة بسبب اللاجئين، معتبرا أن قرارات لبنان لها أسباب أمنية واجتماعية وربما كان لها أبعاد سياسية.