تثير التطورات الأخيرة في اليمن تساؤلات عديدة بشأن الصفة التي يجب أن تطلق على ما حدث، فهل هي حركة لتصحيح مسار الثورة اليمنية، أم هي ثورة مضادة وانقلاب طائفي خدمة لمشاريع خارجية؟

حلقة الثلاثاء (30/9/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت هذه التطورات بعد سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء عقب مواجهات دامية، أعقبها توقيع اتفاق السلم والشراكة الوطنية، وتساءلت: كيف سيحرر الحوثيون اليمن من الفساد والتخلف إذا كانوا متحالفين مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح؟

وأظهر التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 91% من المشاركين في التصويت يرفضون ما يفعله الحوثيون في اليمن، في حين قال 9% إنهم يؤيدون الحوثيين.

حراك سلمي
يقول عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله محمد ناصر البخيتي إن الحوثيين أكدوا منذ البداية أن حراكهم سيكون في الإطار السلمي والمشروع، ولن يخرج عن ذلك، لكن بعض القوى في السلطة استخدمت السلاح لتحقيق مكاسب سياسية.

وأضاف أن "الطرف الآخر هو من اتخذ السلاح لتحقيق أهداف سياسية ولإرهاب الناس حتى لا يستمروا في الثورة الشعبية"، بحسب قوله.

وحول دخول الحوثيين العاصمة صنعاء، قال البخيتي "دخلنا ونحن نحمل مطالب شعبية، وأغلبية الشعب اليمني يقفون مع أنصار الله في هذه المطالب لإزاحة مراكز الفساد"، مشيرا إلى أن مصطلح "احتلال صنعاء" خاطئ، معتبر أن المصطلح الأصح هو تحرير العاصمة "بعد كسر شوكة الطغيان في اليمن وهروب معظم الفاسدين منها".

ويرى أن من يتحمل سقوط القتلى هو من حرض على الحرب دون مبررات كافية، وقال إن السلطة اعترفت بأن الحرب التي شنتها الحكومة على جماعة أنصار الله كانت خاطئة واعتذروا عنها، بحسب قوله.

وأضاف أن القرار الرئاسي الذي قضى بحل الفرقة الأولى المدرعة وعزل علي محسن الأحمر لم ينفذ، وهذا يؤكد ما يقوله الحوثيون، مشيرا إلى ما وصفها بـ"مبالغات كبيرة" في وصف ما حدث في اليمن، الذي قال إنه يمر بمرحلة انتقالية، ومن الطبيعي أن تقع بعض التجاوزات.

وبشأن المشروع السياسي للحوثيين قال البخيتي "مشروعنا تصحيح مسار العملية السياسية التي تحكم اليمن والتي كانت مفروضة من الخارج"، في إشارة إلى المبادرة الخليجية، وأكد أن اتفاق السلم والمشاركة الوطنية لا ينحاز لأي طرف ويركز على قضية معالجة الفساد والقضايا الإنسانية، ويثبت أن الحوثيين لا يرغبون في الانفراد بالقرار.

جماعة كاذبة
في المقابل، رفض الكاتب والمحلل السياسي اليمني محمد جميح ما قاله البخيتي، وقال "لا أتصور أن عاقلا يمكنه أن يقبل ويصدق مثل هذا الكلام"، معتبرا أن شعار الحوثيين (الموت لأميركا الموت لإسرائيل) كاذب، ففي حين أنهم لم يطلقوا رصاصة على الولايات المتحدة ولا إسرائيل، تسببوا في مقتل أكثر من ستين ألفا من اليمنيين في الحروب التي فجروها.

وأضاف أن هذه الجماعة تكذب وتكذب وتستمر في الكذب حتى تصدق نفسها، "فهم لا يستحون من الكذب"، موضحا أنهم "قالوا لن يدخلوا عمران ودخلوها، وقالوا لن ندخل صنعاء ودخلوها، وهيأوا الحجة التي على أساسها دخلوا صنعاء، وهكذا في غير هذه المدن".

وبشأن ما قاله البخيتي حول تأييد أغلبية الشعب اليمني للحوثيين، قال جميح إنه لا توجد في اليمن مراكز إحصاء يمكن أن تُجري استطلاعا للرأي يظهر حجم أنصار ومؤيدي الحوثيين، مؤكدا أن صنعاء اليوم "محتلة من قبل إيران، وطهران احتفلت وقال بعض سياسييها إن العاصمة القادمة هي الرياض".

أما عن تذرع الحوثيين بمكافحة الفساد، قال جميح إن الحوثيين ينبغي أن يكونوا آخر من يتحدث عن الفساد، فقد رحبوا بالكثير من الفاسدين، ويحرسون الآن منزل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي يتهمونه بالفساد، في حين يقتحمون العديد من منازل المعارضين لهم.

وأضاف أن جماعة الحوثي لا يريدون في الحقيقة تطبيق مخرجات الحوار الوطني، فقد رفضوا المشاركة في لجنة لتطبيق هذه المخرجات، وقال "ليس لدينا أي إشكال مع كلام الحوثيين وطروحاتهم لكن المشكلة أنهم لا يوفون بالعهد والاتفاقيات".