بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات ونصف على الأزمة المشتعلة في سوريا، ورغم سقوط مئات الآلاف من القتلى والجرحى وملايين اللاجئين والنازحين، وتواصل المعارك بين قوات النظام وكتائب المعارضة، يستمر الموقفان الروسي والأميركي من الأزمة.

ولا تزال روسيا -الحليف القوي لنظام بشار الأسد- تحول دون التدخل عسكريا في سوريا، وتستخدم قوتها في مجلس الأمن لذلك، بينما تدعم النظام عسكريا وماديا.

حلقة الثلاثاء (16/9/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت الموقفين الأميركي والروسي من الأزمة السورية، وتساءلت: ألم تثبت روسيا على موقفها الداعم للنظام حتى الآن وهي أكثر صدقا ووفاء لحلفائها من واشنطن؟ ألا يحسب لموسكو معارضة كل القرارات الدولية للتدخل في سوريا عسكريا؟ ألم يكن موقفها -ولا يزال- أكثر موضوعية من الموقف الأميركي؟ ألا ينسب فضل بقاء الدولة السورية صامدة وموحدة إلى الموقف الروسي الحازم من الأزمة؟

ولكن من ناحية أخرى، ألا يكفي أن أميركا وقفت منذ البداية مع الثوار ضد النظام الغاشم؟ ألم تدعم المعارضة إعلاميا وعسكريا وماليا؟

السياسة الخارجية لروسيا تتلخص في أنه يجب احترام النظام الدولي الذي أسسته الأمم المتحدة عندما تأسست، ولا يمكن قبول تغيير نظام سياسي عبر الإعلان من قبل الولايات المتحدة بأن الرئيس فقد شرعيته.

الدعم ليس للأسد
يعترض عضو مجلس الاتحاد الروسي زياد سبسبي على وصف الدعم الروسي بأنه لنظام الأسد، مصححا بأن "الدعم الروسي ليس للنظام بل للدولة السورية ومؤسساتها".

وأوضح أن السياسة الخارجية لروسيا تتلخص في أنه يجب احترام النظام الدولي الذي أسسته الأمم المتحدة عندما تأسست، ولا يمكن قبول تغيير نظام سياسي عبر الإعلان من قبل الولايات المتحدة بأن الرئيس فقد شرعيته.

واعتبر سبسبي أن استخدام روسيا لحق النقض (فيتو) في مجلس الأمن منع التدخل الأجنبي في سوريا، مشيرا إلى أنه "لو كان هناك تدخل أجنبي لأصبحت سوريا كلها ركاما، ولانتقلت الحرب إلى لبنان والعراق والأردن".

ومن وجهة نظره، لا توجد في سوريا معارضة معتدلة، إذ "كانت هذه في البداية قبل أن يتحول الأمر إلى سيطرة الحركات والتنظيمات الإرهابية المتطرفة".

وبحسب سبسبي فإن سوريا ليست بحاجة إلى دعم عسكري روسي لمحاربة المعارضة المحلية، معتبرا أن السلاح الروسي لسوريا جاء لإحداث توازن عسكري في المنطقة.

واتهم الولايات المتحدة بأنها تحاول السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، وأن تجعل من كل الدول العربية أنظمة ضعيفة يسهل التعامل معها وقيادتها، وتسهر على المصالح الأميركية في المنطقة دون تدخل عسكري مباشر.

وأضاف أن أميركا قدمت للعالم الإسلامي خلال الأعوام الـ11 الماضية غزو العراق وأفغانستان مع نتائج تجاوزت مليوني قتيل و12 مليون لاجئ.

الأميركيون غرروا بالمعارضة وأوهموها بإمكانية الاعتماد على واشنطن للإطاحة بالأسد، ويستمر الخداع حتى هذه اللحظة حسب قوله.

دعم أميركي
في المقابل، يؤكد لاري كورب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق أنه دون الدعم الروسي للنظام في سوريا كان بإمكان الشعب السوري تقرير مصيره، "ولا ننسى أن غالبية أبناء الشعب السوري خرجوا في مظاهرات سلمية ضد نظام الأسد للمطالبة بحرية الانتخابات، وكان جواب الأسد هو استخدام الأسلحة ضدهم".

وأضاف أنه عندما هاجم نظام الأسد بقسوة وشدة بدأت واشنطن تقديم المساعدة للثوار لكي يستطيعوا المحافظة على حياتهم، واستطرد "إذا لم ندرّب المعارضة المعتدلة على التقنيات العسكرية فإنهم لن يستطيعوا مواجهة نظام الأسد".

وشدد كورب على أن الولايات المتحدة تريد للشعب السوري تقرير مصيره دون تدخلات خارجية، مفندا حديث سبسبي عن محاولة واشنطن السيطرة على الدول العربية بأن الولايات المتحدة طلبت من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك التنحي عن الحكم رغم أنه كان حليفا قويا لها.

وكشف عن تغيير ستشهده ساحة المعركة في سوريا قريبا بعد أن طلب الرئيس باراك أوباما من الكونغرس تمويلا يقدر بنحو خمسمائة مليون دولار لدعم الثوار، فضلا عن أن نظام الأسد لن يستطيع مواصلة دعم تنظيم الدولة الإسلامية بعد الآن، بحسب قوله.

اسم البرنامج: الاتجاه المعاكس

عنوان الحلقة: موقف موسكو وواشنطن من الأزمة السورية.. إلى أين؟

مقدم الحلقة: فيصل القاسم

ضيفا الحلقة:

-   زياد سبسبي/عضو مجلس الاتحاد الروسي

-   لاري كورب/مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق

تاريخ الحلقة: 16/9/2014

المحاور:

-   سر الموقف الروسي من الأزمة السورية

-   التدخل العسكري الأميركي في سوريا

-   حقيقة التخاذل الأميركي تجاه الأزمة السورية

-   مدى واقعية الحل السياسي

-   الحسابات الأميركية الروسية في الصراع السوري

فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام؛ ما هي طبيعة الموقفين الروسي والأميركي من الوضع السوري؟ ألم تكن السياسة الروسية بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق معها أكثر تماسكا وصلابة في تعاملها مع الوضع؟ ألم تثبت على موقفها الداعم للنظام حتى الآن؟ أليست أكثر صدقا ووفاء لحلفائها من أميركا؟ ألا ترفض تحويل سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية؟ ألا يحسب لها أنها عارضت كل القرارات الدولية للتدخل في سوريا عسكريا؟ ألم تثبت الأيام بأن الموقف الروسي كان أكثر موضوعية من الموقف الأميركي؟ ألا تبقى الدولة السورية صامدة بفعل الدعم الروسي؟ ألم تبق سوريا موحدة بفضل الحزم الروسي؟ ألم يسخر الرئيس الأميركي مؤخرا من الثوار السوريين بوصفهم ثلة من المزارعين وأطباء الأسنان؟ لكن في المقابل، ألا يكفي أن أميركا وقفت منذ البداية مع ثورة الشعب السوري ضد النظام الغاشم؟ ألم تدعم روسيا وحشية النظام بينما وقفت أميركا إلى جانب الثورة السورية؟ ألم تدعم قادتها إعلاميا وماليا ودبلوماسيا وعسكريا؟ ماذا استفاد السوريون من الدعم الروسي سوى تدمير سوريا بالسلاح الروسي الذي تقدمه موسكو للنظام بغزارة؟ ألم تضع روسيا خطة تدمير المدن السورية على طريق تدمير مدينة غروزني الشيشانية؟ هل كان النظام السوري ليبطش بالسوريين ويشردهم بالملايين لولا الدعم الروسي؟ أسئلة أطرحها عبر الأقمار الصناعية على السيد لاري كورب مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق وعلى الدكتور زياد سبسبي عضو مجلس الاتحاد الروسي نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

سر الموقف الروسي من الأزمة السورية

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم في برنامج الاتجاه المعاكس، لو بدأت معك دكتور زياد سبسبي من موسكو ماذا قدمت روسيا لسوريا والسوريين على مدى ثلاث سنوات سوى الدمار والخراب وهذا الوضع يعني الكارثي الذي وصلت إليه سوريا من خلال هذا الدعم الروسي الأعمى للنظام السوري؟

زياد سبسبي: إن الدعم الروسي ليس للنظام السوري بل هو للدولة السورية لمؤسسات الدولة، السياسية الخارجية لروسيا للأزمة السورية تتلخص بنقطة رئيسية وهي أنه يجب احترام النظام الدولي الذي أسسته منظمة الأمم المتحدة عندما تم تأسيسها أي نحن نريد أن نقول لا يمكن أن يكون هنالك تغييرا للنظام السياسي إن كان في سوريا أو في دولة أخرى عبر الإعلان من قبل رئيس أميركا حيث يعلن بأن ذاك الرئيس أو هذا الرئيس أو ذاك فقد شرعيته أو يجب أن يترك السلطة، نحن ندافع عن مؤسسات الدولة وعن النظام الدولي، ماذا قدمت روسيا؟ روسيا في استخدامها للفيتو الذي كان مصدر قلق ومصدر استفسار ودهشة من قبل الدول العربية والدول الغربية منع من التدخل الأجنبي في سوريا، فاليوم ما تعاني منه سوريا من قتال أهلي ومن قتال ما بين المعارضة والنظام تصور لو أن هنالك أيضا تدخل عسكريا خارجيا في روسيا لأصبحت سوريا كلها ركاما و..

فيصل القاسم: سوريا قصدك سوريا لأصبحت سوريا..

زياد سبسبي: نعم طبعا سوريا نعم ولانتقلت الحرب إلى لبنان والأردن وربما إلى تركيا وإلى العراق لكان من الممكن أن تتحول منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة نزاع عسكري يمكن أن يكون أحد أطرافه دول عالمية.

فيصل القاسم: بس دكتور زياد لكن دكتور زياد دكتور زياد ألا تعتقد أنكم بهذا الضخ العسكري إذا صح التعبير وتزويد النظام بهذا الكم الهائل من كل أنواع السلاح أنتم يعني جعلتم النظام أو جعلتم رئيس هذا النظام يركب رأسه ويتخذ من الدمار والقتال سبيلا واحدا لإنهاء الأزمة أنت تقول أنه لولا أن روسيا منعت التدخل الدولي في سوريا لتحولت المنطقة كلها إلى بؤرة صراع المنطقة أصلا كلها ذاهبة في ستين ألف هاوية بسبب أن هذا النظام يتلقى هذا الدعم منكم؟

زياد سبسبي: سوريا ليست بحاجة إلى الدعم العسكري الروسي لمحاربة المعارضة المحلية، إذا تكلمنا عن الأسلحة المتطورة فإنما هي أسلحة لكي يكون هنالك توازن عسكريا في منطقة الشرق الأوسط وأقصد صواريخ البحرية وصواريخ S300 المضادة للطائرات، هذه معادلة عسكرية مفهومة للجميع هو التوازن العسكري ما بين سوريا وما بين إسرائيل، بالنسبة للوضع في سوريا يجب أن نتكلم بصراحة أن نبتعد عن الكلمات الرنانة هنالك محاولة من واشنطن بأن تُحكم القبضة على منطقة الشرق الأوسط لكي تضع حدا للنمو الاقتصادي ما بين الدول العربية والدول الآسيوية وخاصة مع الصين وروسيا وتريد واشنطن أن تجعل من كل المنطقة العربية من كل الدول العربية أو تخلق في الدول العربية أنظمة ضعيفة يسهل التعامل معها وقيادتها بل على العكس وحتى هذه الأنظمة الجديدة يجب أن تسهر على مصالح الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة دون تدخل عسكري مباشر للولايات المتحدة الأميركية، قوة الموقف الروسي أو نقول تعنت الموقف الروسي إذا أردت أن تسميه قد أتى نتيجة للخيانة الكبرى التي قام بها الغرب والولايات المتحدة الأميركية من تفسير قرار الأمم المتحدة وخاصة قرار مجلس الأمن حول ليبيا عندما استخدموا قرار المجلس الأمني ذريعة للقضاء على النظام الليبي للقضاء على الرئيس الليبي معمر القذافي وعلى احتلال ليبيا ونحن اليوم نرى ما هي الصورة في ليبيا..

فيصل القاسم: طيب.

زياد سبسبي: الولايات المتحدة الأميركية أول دولة تضررت من التغير في ليبيا ونحن لم ننس ولن ننسى حادثة بنغازي عندما قتل فيها السفير الأميركي.

فيصل القاسم: سنأتي إليها دكتور زياد دكتور زياد سنأتي إليها سأنقل هذا الكلام للسيد لاري كورب في واشنطن، سيد كورب كيف ترد على كلام عضو مجلس الاتحاد الروسي عندما يقول بأن روسيا اتبعت سياسية حكيمة سياسية تتسق مع القانون الدولي في منع التدخل الأميركي بين الحين والآخر لإسقاط هذا النظام أو ذاك يعني لولا الدعم الروسي كما يقول الدكتور سبسبي لانهارت سوريا كدولة ولتحولت إلى ليبيا أخرى إذا صح التعبير كيف ترد على هذا الكلام؟

التدخل العسكري الأميركي في سوريا

لاري كورب: دون الدعم الروسي فإن شعب سوريا كان بإمكانه أن يسيطر على مصيره ويقرره، ينسى الناس إن ما حصل هو أن غالبية أبناء الشعب السوري نهضوا في تظاهرات سلمية ضد نظام الأسد ليطلبوا منه حرية انتخابات وانتخابات مفتوحة تسمح لكل الشعب السوري أن يقرر مصيره بنفسه، لكن جواب الأسد على ذلك كان استخدام الأسلحة ضدهم وبعض هذه الأسلحة كانت مجهزة من روسيا وأدت إلى أضرار كبيرة بهؤلاء الناس الذين كانوا متظاهرين مسالمين، وبعد ذلك فقط وعندما هاجم نظام الأسد هؤلاء الناس بقسوة وشدة بدأت دول مثل الولايات المتحدة بمحاولة تقديم المساعدة لهم لكي يستطيعوا المحافظة على حياتهم ما ينساه الآخرون أو الطرف الآخر من الروس هو أن نتيجة أعمال الأسد فإن 150 ألف شخص لقوا حتفهم وأكثر من مليون شخص تركوا البلاد، وإن روسيا ليست وحدها من يقدم المساعدة لنظام الأسد فلدينا حزب الله وإيران وإلى حد معين العراق أيضا يساعد، وما ينبغي أن نقوم به هو أن نسمح لأبناء الشعب السوري أن يسيطروا على مصيرهم بأنفسهم دون تدخلات خارجية ولكن من باب المفارقة الرئيس أوباما انتقد لأنه لم يقدم المزيد من المساعدات للمعارضة السورية.

فيصل القاسم: طيب لكن سيد لاري كورب يعني السيد سبسبي في الآن ذاته يقول يعني أنتم من جهة تقولون نحن مع الشعب السوري كي يقرر مصيره بنفسه وأن روسيا هي التي أخرت هذه العملية من خلال تدخلها ودعمها للرئيس السوري، الروس يقولون في الآن ذاته أنتم لا تدخلون من أجل الشعب السوري أنتم تدخلون من أجل إحكام قبضتكم إذا صح التعبير على المنطقة وخلق كيانات ضعيفة في الشرق الأوسط تستخدمونها كوسائل إذا صح التعبير للحفاظ على مصالحكم.

لاري كورب: هذا كلام هراء فلو أخذنا على سبيل المثال مصر فإن مبارك كان حليفنا لم يكن حليف الروس وقد طلبنا منه أن يتنحى الولايات المتحدة الآن نفوذها أقل بكثير في مصر مما كان عليه الحال أثناء مبارك وبالتالي فالموضوع لا يتعلق بتعزيز النفوذ الأميركي بل الموضوع يتعلق بالسماح للشعب للشعوب كما هو الحال في تونس ففي مصر على الأقل وأيضا في مصر ليسيطروا على مصيرهم وليتمتعوا بنفس الحقوق التي نتمنع بها نحن الأميركان.

فيصل القاسم: طيب دكتور زياد سبسبي سمعت هذا الكلام يعني أنتم تتهمون أميركا بأنها تريد يعني من خلال تدخلها في أكثر من مكان وسوريا تحديدا بأنها تريد أن تحكم قبضتها على المنطقة كما قلت قبل قليل، السيد كورب نائب وزير الدفاع الأسبق يقول لك هذا الكلام هراء لا أساس له من الصحة بدليل أن النفوذ الأميركي يتلاشى شيئا فشيئا في أكثر من مكان خاصة في مصر فكيف في سوريا؟

زياد سبسبي: هنالك مقولة مصرية تقول أسمع كلامه يعجبني أشوف أفعاله أتعجب..

فيصل القاسم: يعني..

زياد سبسبي: كلام السيد نائب وزير الدفاع كلام صحيح هم الذين طالبوا أو اقترحوا على مبارك أن يتنحى عن الحكم بعد أن تأكدوا بأن الشارع المصري عاجلا آجل سيقضي على مبارك وارتأت الإدارة الأميركية بأن السيد مبارك قام بتنفيذ دوره على أكمل وجه وبضمير حي وهو بشكل بمهارة جيدة انتهى من دوره، أما عن القول بأن أميركا تريد أن تعطي الفرصة للشعوب العربية لكي تحصل على ديمقراطيتها وعلى حريتها وأن هي تكون مالكة للثروة إن كانت بترولية، الثروات للطبيعية بشكل عام، أود أن أقول هنا نحن في روسيا بكل احترام نتطلع إلى تطلعات الشعب السوري للعيش في مجتمع مدني ديمقراطي تسوده العدالة وسواسيه ما بين جميع أطياف الشعب نحن ضد أي قوة ظالمة غاشمة يمكن أن تنكل بالشعب، هنا أريد أن أذكر السيد نائب وزير الدفاع بأمرين بهديتين كبيرتين قدمتهما الولايات الأميركية للمجتمع الأميركي وللمجتمع العربي أو للمجتمع الإسلامي بشكل عام، الهدية هي على الشكل التالي: خلال الإحدى عشر عاما التي مضت في أفغانستان والعراق فقط قُتل أكثر من مليونين شخص أكثر من 12 مليون نازح، من الأميركان يعلم الأخ نائب كان في فترة ريغان أكثر من حوالي 6 آلاف جندي أميركي قتلوا 1200 من حلف الناتو، دافعو الضرائب الأميركيين دفعوا ثلاثة تريليون و700 مليار دولار مصاريف فقط النفقات العسكرية الأميركية في حرب أفغانستان والعراق لنتصور لثانية أو لدقيقة لو أن الولايات المتحدة الأميركية قدمت تلك الأرقام الفلكية في خدمة الشعوب وتحسين معيشتهم من بناء المدارس والمشافي ومن ذلك الكلام لا أريد أن أكرره كمقالة صحفية لاكتسبوا الشعب العربي ولاكتسبوا الشعب المسلم ولثار الشعب ضد حكامه أو على الأقل لوجد الحكام بأنفسهم بأنه أصبحت هنالك ضرورة حتمية تاريخية في ضرورة التغيير..

فيصل القاسم: طيب.

زياد سبسبي: لما دعا الشعب في الخروج إلى مسيرات أو مظاهرات عسكرية مسلحة أو غير مسلحة نقطة أخيرة دكتور فيصل.

فيصل القاسم: تفضل، تفضل.

زياد سبسبي: وهي أن الأميركان غرروا بالمعارضة التي كما ذكر بدأت سلمية عندما أعلن أوباما بأن الأسد غير شرعي ويجب أن يترك الحكم غرر الأميركان والغرب أيضاً بقادة المعارضة أو ما يسمى في المعارضة آنذاك بأنه يمكن لهم للمعارضة أن يعتمدوا على أميركا في إزاحة بشار الأسد خلال مدة أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة وهذا الغرور أو هذا التغرير بصفوف المعارضة وقيادة المعارضة وحتى خدع خداع الشعب السوري في داخل سوريا يستمر إلى هذه اللحظة.

فيصل القاسم: جميل جداً سيد كورب لو يعني نقلت بعض الجمل من السيد سبسبي يعني أنتم تذرفون بعبارة أخرى دموع التماسيح على الشعب السوري بشكل خاص وعلى الشعوب العربية الثائرة بشكل عام، يقول لك يعني غير صحيح أنكم تريدون الديمقراطية لبعض الشعوب العربية أو للشعوب العربية أنتم لم نعهدكم يعني أو لم نعرف عنكم على مدى سنوات وسنوات سوى التدخل العسكري وإنفاق مش البلايين التريليونات إذا صح التعبير لتخريب المنطقة.

لاري كورب: مرة أخرى أعتقد أن هذا كلام هراء فلو عدنا ونظرنا إلى أفغانستان فنجد أنه من حيث المبدأ أن من هاجمنا في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول حصل على المساعدة والتقنيات من أفغانستان ونتيجة تلك الهجمات فإن الرئيس بوش قال لطالبان الذين كانوا يسيطرون على أفغانستان قال لهم لو سلمتم لنا القاعدة ولم تقدموا لهم الدعم فنترككم بحالكم إلا أن طالبان رفضت ذلك، وأن الولايات المتحدة آنذاك وبتعاون وبدعم من الأمم المتحدة ودول مثل إيران على سبيل المثال دخلنا أفغانستان لكي نقضي على القاعدة وعلى طالبان ومنذ ذلك الوقت قدمنا للشعب الأفغاني حياة أفضل بكثير ما تمتع به في السابق طوال حياته، فلو نظرنا عدد الشابات التي ارتدنا المدارس ولو نظرنا إلى الانتخابات التي حصلت مؤخراً في أفغانستان حيث ظهر الناس وشاركوا في الانتخابات وحددنا موعد مغادر ة البلاد لكي نحاول نعطي للأفغان سيطرة على مصيرهم بأنفسهم.

فيصل القاسم: طيب.

لاري كورب: لقد انتقدنا لأننا سنغادر أفغانستان إذ أن الناس يقولون ينبغي أن نبقى لنتأكد بأن الأمور تجري بشكل جيد وسلمي ونحن لسنا فقط الوحيدون في أفغانستان فهذه عملية تابعة لحلف الشمال الأطلسي الناتو وكان هناك مؤتمر حددته أو نظمته الأمم المتحدة لأفغانستان أدت إلى تأسيس دولة أفغانستان وبالتالي الأمر لا يتعلق بالولايات المتحدة ولو نظرت ما قام به الروس عندما كانوا في الثمانينات من القرن الماضي في أفغانستان فإن هذا الأمر لا يمكن أن يقارن بالدمار الكبير الذي قاموا به مقارنة بما حاولت أن تقوم به الولايات المتحدة في مساعدتها للشعب.

فيصل القاسم: طيب سيد كورب يعني لو عدنا إلى يعني بقينا في الموضوع السوري تحديداً يعني في الوقت الذي نرى فيه روسيا تقدم كل أنواع السلاح للنظام السوري كي يستعيد قوته وكي يواجه الجماعات التي تقاتله السيد سبسبي قال قبل قليل يعني أنتم غررتم بالشعب السوري غررتم بالمعارضة السورية غررتم بالثوار السوريين ضحكتم عليهم يعني دفعتموهم إلى القتال ضد النظام ثم تركتموهم يعني أنظر الآن ماذا تقدمون أنتم للشعب السوري للثورة السورية للثوار السوريين، روسيا تقف بثبات وبصلابة مع النظام عسكرياً دبلوماسياً اقتصاديا، أنتم ماذا قدمتم للثورة السورية التي تتباكون عليها الآن؟

لاري كورب: في الحقيقة أن الولايات المتحدة قامت في البداية بتقديم المساعدات الإنسانية والمساعدات غير القتالية لأننا لم نكن نريد أن نشارك في أعمال العنف أو نساهم فيها، أما الآن فبدأنا بتدريب المعارضة المعتدلة لكي يستطيعوا مواجهة كل من نظام الأسد والمجموعات الإرهابية الذين دخلوا البلاد والذين بالمناسبة أن الأسد شجعهم إلى حد كبير بل أنه بدأ يشتري النفط منهم لكي يخلق المزيد من الدمار في بلاده والفوضى قائلاً بأن هذه هجمات إرهابية وليس أن الشعب السوري يحاول أن يسيطر على مصيره، إن الولايات المتحدة جاءت إلى جنيف عدة مرات لمحاولة حل هذه الأزمة سلمياً دبلوماسياً إلا أن نظام بشار الأسد بدعم روسي لم يعطوا أي أهمية لتلك المفاوضات أو ينجحونها.

فيصل القاسم: سيد لكن سيد كورب ألا تعتقد أن الرئيس الأميركي أوباما أخطأ خطأ كبيراً في الأسابيع الماضية عندما سخر من الثوار السوريين، يعني أنت عرفت أنت سمعت ماذا قال عنهم، قال بالحرف الواحد لا يمكن لثلة من المزارعين وأطباء الأسنان أن يطيحوا بنظام بشار الأسد، طيب إذا كنتم تعرفون هذه الحقيقة منذ ثلاث سنوات لماذا انتظرتم كل هذا الوقت لتتحفونا بهذا الاكتشاف، لماذا غررتم بهم لماذا دفعتموهم إلى مواجهة الأسد إذا كنتم تعتبرونهم ثلة من المزارعين وأطباء الأسنان؟

لاري كورب: إن ما كان يحاول أن يقوله الرئيس هو أنه إذا لم نقم بتدريب المعارضة المعتدلة على التقنيات العسكرية والتكتيك العسكري فإنهم لا يستطيعوا مواجهة نظام الأسد وهذا من حيث الأساس هؤلاء كانوا ناس مسالمين أطباء وموظفين كانوا يحاولون أن يسيطروا على بلادهم كما يفعل الشعب التونسي وفعل الشعب التونسي، وفقط عندما بدأ نظام الأسد باستخدام أساليب رهيبة بما في ذلك الأسلحة الكيمياوية فإن الولايات المتحدة بدأت تحاول تدريب الجيش السوري الحر ليستطيع مواجهة هذه الهجمات الرهيبة والفظيعة.

فيصل القاسم:سيد سبسبي ما العيب في ذلك ما العيب في هذا الموقف الأميركي، أنتم قبل أيام وخاصة وزير الخارجية الروسي انتقد تقديم الدعم الأميركي للثوار السوريين أو للمعارضة السورية المتمثل بحوالي نصف مليار دولار، طيب أنتم تقدمون كل شيء للنظام نحن نعلم عن السفن الروسية التي تنطلق من جزيرة القرم إلى طرطوس ومن ثم تدخل إلى سوريا ليوزعوا الأسلحة في العديد من مخازن الأسلحة في سوريا، لم تتركوا شيئاً إلا وقدمتموه لهذا النظام ما العيب في أن تقدم أميركا على مثل هذا الدعم؟

زياد سبسبي: لا عيب في ذلك لو أن هنالك معارضة معتدلة كما تكلم السيد الضيف، من حديث الضيف أستنتج وكأن هنالك سيناريو فيلم أميركي سيظهر قريباً أو يخرج في هوليوود، روسيا تتعامل مع النظام السوري كدولة هنالك عقود وهنالك معاهدات بيع وشراء لصفقات أسلحة كانت قد وقعت منذ سنوات عديدة ليس اليوم أو غداً وليس البارحة، أما بالنسبة للأسلحة والمعارضة المعتدلة شخص يعمل أو عمل في وزارة الدفاع وإلى الآن يؤمن بأن هنالك في سوريا معارضة معتدلة مسلحة فهذا أمر يثير الضحك، المعارضة المعتدلة هم نعم المزارعين وأطباء الأسنان والمهندسين في بداية الحراك السوري الذين أرادوا لبلدهم نظاماً جديداً دستورياً قانونياً قضائياً إبعاد المؤسسات الأمنية أو الحد من دور المؤسسات الأمنية في سوريا هذا أمر صحيح ويمكن لنا أن نتفهم ويمكن أن تحترم هذا الموقف، ولكن اليوم من على دراية في سوريا أو لو أن أحدا منا ذهب إلى الحدود التركية السورية لوجد بأن هنالك تنظيم الحركات الإسلامية المتطرفة الإرهابية هي التي تسيطر على الواقع في الأرض وخلال أيام جيش..

فيصل القاسم: لكن سيد سبسبي لكن سيد سبسبي، سيد سبسبي سيد سبسبي.

زياد سبسبي: داعش سيأخذ باب الهوى خلال أيام.

حقيقة التخاذل الأميركي تجاه الأزمة السورية

فيصل القاسم: أميركا لا تريد أن تدعم هذه الجماعات، أنت تعلم خير المعرفة أو تعلم يعني جيداً بأن أميركا لا تريد أن تدعم هذه الجماعات على العكس من ذلك أن أميركا الآن تنسق مع النظام السوري لمحاربة هذه الجماعات كداعش وغيرها وأنت تعلم كيف أرسلت قوات إلى العراق أكثر من 300 مستشار لمواجهة هذه الجماعات، أميركا تريد أن تسلح أو تدرب السوريين المعتدلين البعيدين عما تسميهم بالجماعات الإرهابية أنت.

زياد سبسبي: هو نفس المبدأ الأميركي كل ما بردت حميّها وصلت الآن المعارضة المسلحة في سوريا إلى نقاط ضعف أو يمكن أن تستسلم حتى وبعض منظمات الجيش الحر هددت بأنه إذ لم تستسلم أي سلاح سوف تتفاوض مع النظام السوري وسوف تسلم أسلحتها للنظام السوري، المشكلة ليس لمن يسلم السلاح الآن إلى المعارضة، المشكلة المعارضة المعتدلة بين قوسين الذي يسميها الرئيس أوباما ليست قادرة على الحفاظ على السلاح الذي يعطى لها سوف يتم اغتصاب هذه الأسلحة أو سرقتها أو الحصول عليها كغنائم، نحن نرى بأن جماعة داعش وجبهة النصرة يحققون أيضاً بين قوسين نصراً تلو نصر على جماعة الجيش الحر.

فيصل القاسم: الجيش الحر، طيب سيد كورب طيب.

زياد سبسبي: يعني أين الضمان؟ أين الضمان؟

فيصل القاسم: طيب ماشي.

زياد سبسبي: ليقل الأميركيون لنا أين الضمان بأن هذه الأسلحة سوف تبقى في أيادي المعتدلين.

فيصل القاسم: طيب سنعود إلى موضوع الأسلحة ولكن سيد كورب سيد كورب أنتم السيد سبسبي الجانب الروسي يقول أنتم مهتمون فقط مهتمون فقط في إدامة الصراع العسكري في سوريا واستنزاف سوريا وإنهاك سوريا وطناً وشعباً ونظاماً كلما بردت الأمور تتدخلون كي يبقى الصراع محتدماً بدليل يعني الآن البعض يسأل: إذا كنتم فعلاً تريدون أن تساعدوا المعارضة أو الثوار السوريين لماذا لم تفرضوا مناطق حظر جوي تساعدهم في الماضي؟ لماذا لم تقدموا لهم صواريخ مضادة للطائرات؟ لماذا انتظرتم كل هذا الوقت والآن تريدون أن تدربوا يعني رايحين على الحج والناس راجعة إذا صح التعبير.

لاري كورب: في الحقيقة أعتقد بأنه لو عدنا وألقينا نظرة إلى الموقف الأميركي فسنجد أنه في البداية لم نكن متأكدين ماذا يمكن أن يحصل وماذا سيكون مصير المعدات والأسلحة التي نقدمها لأنه كان هناك مجموعات متطرفة تدخل البلاد وكنا نخشى أن بعض هذه الأسلحة التي نقدمها قد تقع في الأيدي الخاطئة، ولكن الآن أعتقد أننا متأكدين بشكل أكبر بأن ثمة معارضة معتدلة في البلاد ونحن لدينا سيطرة على ما يمكن أن يحصل على هذه الأسلحة، الولايات المتحدة لا تريد أن تقدم أسلحة لأشخاص في سوريا ثم تستخدم تلك الأسلحة في أماكن أخرى مثلاً الأسلحة لإسقاط الطائرات وقد تسقط طائرات مدنية، وبالتالي فإن الولايات المتحدة كانت حذرة جداً طوال الوقت على أمل أن المجتمع الدولي سوف يعترف ويدرك بأن الأسد شخص فظيع لا يمكن أن يدعمه المجتمع الدولي ولكن لسوء الحظ ونتيجة للمعارضة الروسية لم نستطيع أن نجعل الأمم المتحدة تقوم بما ترغب به دول العالم في سوريا.

فيصل القاسم: طب لكن سيد كورب يعني تقولون أنتم تخشون من وقوع الأسلحة في الأيدي الخطأ آه، طيب لماذا لم تفرضوا مناطق حظر جوي كان بإمكانكم أن تفرضوا مناطق حظر جوي لماذا لم تفعلوها في الوقت الذي ترون فيه أن روسيا تقدم الغالي والنفيس للنظام بالتعاون مع إيران وبقية المليشيات الشيعية، أنتم يعني تقدمون الدعم بالقطارة تأخرتم كثيراً.

لاري كورب: مرة أخرى أقول بأن المعارضة المعتدلة لم تكن منظمة جيداً جداً لفترة طويلة من الزمن وبالتالي لم نكن متأكدين إلى ماذا سيصل الحال، ومن باب المفارقة لو قدمنا عدد كبير من الأسلحة فربما كان يقال أن الولايات المتحدة تحاول تسيطر عليهم أما الآن فنتعرض للانتقاد لأننا لم نقم بما هو كافي وبالتالي نحن نحاول أن نصل إلى التوازن الصحيح بأن نقدم معدات وأسلحة كافية فقط لجعل هؤلاء الناس قادرين على الدفاع عن أنفسهم دون أن نقدم الكثير من الأسلحة بحيث أن النزاع يمتد ويخرج إلى كل المنطقة.

فيصل القاسم: لكن سيد كورب لكن سيد كورب أنت تعلم من تسميهم بالمعارضة المعتدلة أو الجماعات المعتدلة بدأت تخرج من الساحة بدأت تخسر الكثير من المواقع للنظام أنت تعلم أن النظام يستعيد الكثير من المواقع وخاصة في حلب التي كانت صعبة عليه، طيب يعني كيف تريد منا أن نصدقكم بأنكم تريدون أن تدعموا هذه المعارضة التي بدأت تتلاشى كما قال السيد سبسبي وبدأت تحل محلها داعش والحركات المتطرفة، الحركات المتطرفة هي التي تبلي بلاء حسناً الآن على الأرض وليس من تريدون أن تدربوهم.

لاري كورب: مرة أخرى أقول أن أحد أسباب أن داعش قد أدت أداءً جيداً ونجحت هو أنه حصلت المساعدات من قبل نظام الأسد الذي يحاول أن يقنع المجتمع الدولي بأن هذه حرب ضد الإرهاب، ومن جانب آخر أن المعارضة المعتدلة منظمة تنظيماً كثير أكثر مما كانت عليه قبل سنوات وأن الولايات المتحدة تدربهم منذ فترة منذ بضعة سنوات في الدول المجاورة لكي يستطيعوا العودة إلى بلادهم ليكونوا أكثر فعالية على الجانب العسكري.

فيصل القاسم: طيب لو أخذنا هذا الكلام ووجهناه إلى السيد سبسبي، سيد سبسبي طيب أنت تقول أن أميركا تتخبط في مواقفها خاصة في موضوع التسليح وما إلى ذلك ولا تميز بين الإرهابيين والمعتدلين، لكن هل تستطيع أن تنكر بأن الموقف الأميركي من الثورة السورية كان أكثر عدالة وإنصافا على الأقل الأميركان وقفوا مع الربيع العربي، الرئيس أوباما هو من أطلق عبارة الربيع العربي على الثورات العربية، دعموا السوريين إعلاميا، دعموهم دبلوماسياً، استقبلوهم أسسوا ما يسمى بأصدقاء سوريا وهم يقولون نحن لا نريد لطرف أن يتغلب على طرف، نحن نريد أن نقدم الدعم العسكري لبعض الجماعات كي ندفع بالنظام السوري إلى طاولة المفاوضات الّتي يرفضها، أمّا أنتم فتزودون النظام بكل أنواع السلاح ليس كي يتفاوض مع الآخرين أنتم والنظام ترفضون التفاوض، أنتم تزودون النظام بكل أنواع السلاح كي يستعيد قوته ويبطش بالسوريين مرة أخرى بعد كل ما فعله من تدمير.

زياد سبسبي: أولاً أريد أن أنوه بأن منظمة الأمم المتحدة أصبحت فرعاً من فروع وزارة الخارجية الأميركية فلا يتشدق الضيف بأنه لم يكن هنالك قراراً دولياً لمعاقبة النظام السوري وبأن روسيا هي الّتي كانت تعرقل حل الأزمة السورية، وأمّا عن موضوع التسليح ذكر بلسانه إذا كانت الترجمة صحيحة بأنه نريد أن نعطي السلاح لاستمرار المعارضة في القتال، إذا نعود بأنه لا يوجد هنالك نية أميركية خالصة من الانتهاء من النزاع السوري.

فيصل القاسم: لا، لا سيد سبسبي، سيد سبسبي الضيف قال وأميركا أعلنت أكثر من مرة بالعكس تماماً هي لا تريد حلاً عسكرياً أو حسماً عسكرياً من قبل المعارضة ضد النظام هي تريد أن تدفع بالنظام إلى طاولة المفاوضات، أنتم لا تريدون ذلك.

زياد سبسبي: ولكن الآن قررت إذاً منح السلاح لماذا؟ نحن بالعكس..

فيصل القاسم لأن النظام يرفض التفاوض.

زياد سبسبي: نحن بالعكس روسيا هي الّتي طلبت..

فيصل القاسم: لأن النظام يرفض التفاوض.

مدى واقعية الحل السياسي

زياد سبسبي: النظام السوري، النظام في سوريا إلى الآن رفض الحوار ورفض اللقاء حتى في المعارضة والفضل كان لروسيا في إقناع النظام السوري أن يذهب إلى جنيف 2 لم يكن هنالك نية لدى النظام في الذهاب إلى جنيف2..

فيصل القاسم: وماذا كانت النتيجة؟

زياد سبسبي: ولكن روسيا كان لها دور..

فيصل القاسم: وماذا كانت النتيجة؟ يعني ضحك على الذقون، ماذا كانت النتيجة؟ ذهب إلى جنيف في سياحة.

زياد سبسبي: النتيجة هي أول لقاء وجهاً لوجه ما بين ممثلي النظام وبين ممثلي المعارضة، جميع الدول الآن وصلت إلى نتيجة بأنه لا يمكن للأزمة السورية أو النزاع السوري أن يُحل عسكرياً لا من قبل النظام ولا من قِبل المعارضة ومن يدور حول المعارضة، هنا أريد أن أنوه بأن السيد..

فيصل القاسم: سيد سبسبي بس خليني أسألك هذه النقطة سيد سبسبي طيب إذا أنت تقول..

زياد سبسبي: تفضل.

فيصل القاسم: أنه لا روسيا ولا أحد يعتقد بأن النزاع السوري يمكن أن يُحسم عسكرياً، فلماذا أنتم تغرقون سوريا بالسلاح الروسي؟ لماذا تغرقون النظام الآن، النظام الآن هل كان ليصمد كل ذلك الوقت؟ هل كان النظام ليرفض أي نوع من التفاوض لولا أنكم جعلتموه يركب رأسه، أنتم لو خفضتم مثلاً من حجم السلاح الّذي تضخونه إلى النظام لفكر النظام بالتفاوض، النظام عندما يرى أنه بأسلحتكم يبطش ويتفوق على المعارضين فلا حاجة له، لا حاجة له بالتفاوض، الأقوياء لا يفاوضون.

زياد سبسبي: دكتور فيصل من السذاجة أن يظن أحد بأن النظام السوري محتاج إلى السلاح اليوم لمحاربة المعارضة هذا أمر يعني من العيب أن نتكلم عنه الآن، في سوريا هنالك ثلاث معامل لتصنيع الأسلحة في حلب وفي دمشق وفي دير الزور، الحرب هي حرب شوارع لا تحتاج إلى صواريخ أرض- أرض أو أرض- جو أو إلى S-300.

فيصل القاسم: وماذا عن الطائرات؟

زياد سبسبي: أنت تتكلم عن الأسلحة.

فيصل القاسم: الطائرات، الطائرات، البراميل، أنت تعلم أن النظام، سيد سبسبي أنت تعلم أن النظام يتفوق بسلاح الجو ولو لم يكن لديه سلاح جو، لو توفرت الصواريخ الأميركية ضد سلاح الجو السوري لانتهى الأمر، سلاح الجو هو الّذي يحسم المعركة الآن..

زياد سبسبي: سوريا، سوريا لم تدخل معركة مع أي دولة وخاصة العدو الرئيسي لسوريا وهو إسرائيل منذ عام 1973 سوريا تمتلك المئات بل الآلاف من الطائرات فهذه الآن ليست حجة بأن روسيا خسرت طائرتين أو ثلاثة، الطائرات الحربية العسكرية لم ترسل من روسيا إلى سوريا، الآن يجب أن نتكلم لو أن الولايات المتحدة الأميركية تركت الشعب السوري يحل مشاكله بنفسه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية لانتهى النزاع منذ زمنٍ بعيد، السيد روبرت فورد السفير الأميركي السابق في دمشق منذ ثلاثة أيام أو أربعة أيام أعلن بأنه لا يوجد هنالك تطوراً في السياسة الخارجية لذلك لا يمكن له أن يدافع عن السياسة الأميركية حول سوريا لذلك ترك العمل الدبلوماسي علماً هو الّذي نظّم المعارضة من الألف إلى الياء، هو الذّي كان يحضر جميع الاجتماعات وهو الّذي يعطي التعليمات وهو الّذي يقول لهم من يجب أن يكون رئيساً للائتلاف ومن هو صالحاً ليكون عضواً في الائتلاف، يعني هذه الأمور أيضاً يجب أن نوضحها للإنسان البسيط الّذي ينظر اليوم إلى المعارض وكأنه رسولٌ منزل من السماء سوف ينقذه من الورطة أو من المأساة الّتي يعيشها.

فيصل القاسم: حلو.

زياد سبسبي: ماذا قدمت الولايات الأميركية للمواطن السوري البسيط، هل أنت أو أي مواطن سوري لا أقصدك بالذات يا دكتور فيصل، هل يمكن أن يذهب إلى سفارة أميركية ويقول أنا وزوجتي وأولادي لا مكان لنا ولا عيش لنا أعطوني فيزا أذهب إلى أميركا.

فيصل القاسم: حتى لو ذهب إلى سفارتكم سيد سبسبي، أنا أتحداك حتى لو ذهب أي سوري إلى أي سفارة روسية لن يعطوه فيزا كمان نفس العملية، أتحداك إذا الروس يعطوا فيّزا للسوريين.

زياد سبسبي: أنا معك على الهواء مباشرةً نحن ننظر في أي حالة ولا يوجد هنالك أي حواجز لعدم الإعطاء لأنك سوري ولكن الدول الغربية وعلى رأسها حامية النظام وحقوق الإنسان في العالم الولايات المتحدة الأميركية الّتي أريد أن أؤكد مرةً أخرى أنها غررت في المعارضة وغررت في الشعب السوري وجعلته يصل إلى حافية..

فيصل القاسم: إلى حافة.

زياد سبسبي: إلى حافة النار، إلى حافة العيش، إلى حافة عيش لا يطاق.

الحسابات الأميركية الروسية في الصراع السوري

فيصل القاسم: جميل جداً، طيب يسد كور سمعت هذا الكلام في الآن ذاته يقول لكَ السيد سبسبي بأن يعني لا يمكن أن نتهم روسيا بأنها هي الّتي تدعم النظام وتجعله يعني يركب رأسه إذا صح التعبير من خلال دعمه بالسلاح، النظام يمتلك كميات كبيرة من السلاح دون أن يعني قبل أن تمده به روسيا إذا صح التعبير، النظام لم يخض أية معارك منذ عشرات السنين وبالتالي هو لديه مخزون كبير من السلاح ولديه الكثير من معامل السلاح، لو أخذنا هذا الكلام، لديه الكثير من السلاح طيب كيف يعني كيف تبرر الموقف الأميركي الّذي يريد حلاً سياسياً للوضع السوري آه، وأنتم لا تقدمون أي سلاح مقابل السلاح الموجود عند النظام، كيف يعني؟ فهمنا إياها لو تكرّمت.

لاري كورب: أعتقد أن هذا هو الاتجاه الّذي نسير عليه حالياً بسبب أن المفاوضات لم تحقق أي تقدم وأن الأسلحة الّتي تتمتع بها سوريا جميعها مصدرها بالأصل من روسيا، وروسيا تواصل إرسال هذه الأسلحة إليهم باستمرار هذا النزاع وبالتالي الولايات المتحدة وأخيراً ترى بأنه ليس هناك أي طريقة أخرى غير طريق القوة لحل هذه الأزمة وبالتالي بدأت تزيد من مساعداتها العسكرية للثوار المعتدلين الّذين أصبحوا مقتنعين حالياً ما هو الواضح منهم وما يمثلونه.

فيصل القاسم: لكن سيد كروب، أين هذا الكلام؟ كيف يمكن أن نرى هذا الكلام على أرض الواقع إذا بدأنا نرى أن النظام بدأ يستعيد كل المناطق أو معظم المناطق، كيف؟

لاري كورب: مرة أخرى أقول ستشهدون تغييراً فكما تعرفون الرئيس إلى الكونغرس مؤخراً ليطلب 500 مليون دولار لتقديم المساعدات إلى الثوار وأعتقد أنكم ستشهدون أن الثوار المعتدلين سيتحسن أداءهم وأيضاً ستشهدون أن نظام الأسد لن يستطيع أن يواصل مساعدة داعش نظراً لما حصل وما يحصل حالياً في العراق وبالتالي ستشهدون أن الموقف سيبدأ بالتغيير من الآن فطالعاً.

فيصل القاسم: سيد سبسبي كيف ترد على هذا الكلام؟

زياد سبسبي: إذن الأخ الأميركي يقول انتظروا مزيدا من الضحايا مزيدا من القتلى مزيدا من النازحين واللاجئين ومزيدا من السنوات في الصراع في سوريا.

فيصل القاسم: بس سيد سبسبي لماذا يعني أنت تتكلم وكأن روسيا حمل وديع يعني لم تفعل أي شيء وكأنه أميركا هي الّتي شردت السوريين، السوريين تشردوا بسلاحكم الروسي، ملايين السوريين تشردوا بسلاحكم الروسي، ملايين البيوت السورية دمرت بالطائرات الروسية وليس بالسلاح الأميركي لنكن واقعيين، من الّذي يشرد السوريين أليست الطائرات الروسية؟ من الّذي يقتل السوريين؟ أليست الصواريخ، صواريخ سكود أميركية ولا روسية؟

زياد سبسبي: نحن واقعيون إلى حدٍ كبير، كل دولة في العالم تمتلك سلاح إما هو أميركي غربي أو روسي فكان من حظ سوريا والجزائر والعراق وليبيا ومصر حتى أن يكون لديها أسلحة روسية، المواطن السوري اليوم عندما يقتل لا يهمه بأي سلاح هو يقتل نحن نتكلم عن صراح مسلح الآن في سوريا امتد أكثر من ثلاث سنوات نتيجة العناد الأميركي الّذي يأخذ على محمل الجد الموقف الروسي منذ بداية..

فيصل القاسم: بس سيد سبسبي أي عناد أميركي سيد سبسبي؟ سيد سبسبي أي عناد أميركي؟ أي عناد أميركي، أميركا..

زياد سبسبي: أميركا من الأسبوع الأول..

فيصل القاسم: سيد سبسبي لو كانت أميركا، يعني أنت تتحدث عن أميركا كما لو أنها يعني فاتحة بحري إذا صح التعبير على السوريين أو على المعارضة السورية، ماذا قدمت أميركا؟ ماذا قدمت؟ المشكلة أن أميركا تركتكم، تركت روسيا تسرح وتمرح على كيفها في مجلس الأمن وعلى الأرض، ماذا قدمت أميركا؟ لو كانت أميركا، لو كانت أميركا فعلاً تساعد السوريين كما قلنا قبل قليل لمنحتهم، لفرضت مناطق حظر جوي، لأعطتهم صواريخ مضادة للطائرات عملت هذا التوازن أميركا الآن بدأت تفكر بتدريب السوريين، كل تلك الفترة كانت تقدم لهم الوعود والكلام المعسول والضحك على الذقون وكلام دبلوماسي أوباما خط أحمر وما خط أحمر، يعني الرئيس الأميركي أصبح مهزلة يا رجل.

زياد سبسبي: أريد أيضاً أن أكرر أمر كمان بسيط وواقعي، من الأسابيع الأولى السيد أوباما أعلن بأن الرئيس الأسد رئيساً غير شرعياً، كيف إذاً للولايات المتحدة الأميركية الّتي تنادي وترفع شعارات حماية حقوق الإنسان وإيصال المساعدات الإنسانية وإيصال المواد الطبية من قبل منظمات الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر؟ كيف للغرب إذا أن يتعامل مع نظام يعتبره غير شرعي وفي نفس الوقت يريد أن يرفع المذلة ويرفع الظلم ويقلل من معاناة الشعب السوري، يعني يجب أن يكون هناك دائماً هدفاً واضحاً، نحن في روسيا منذ اليوم الأول إلى اليوم نقول لا يمكن أن يكون هنالك حلاً عسكرياً في سوريا واحد، اثنين فقط الشعب السوري هو صاحب الصلاحية في تحديد مصيره، أي حزب سيكون وأي رئيس وأي برلمان هذا أمر يجب أن نتركه للشعب السوري، الولايات المتحدة الأميركية هي الّتي تنصب الرئيس في أفغانستان وهي الّتي تنصبه في العراق منذ عشر سنوات هذا أمر يعني يجب أيضاً للمشاهد أن يعلم كيف يتم اختيار الرئيس، يعني هل كرزاي كان يعيش في قندهار؟ ولا رموز السلطة الآن في العراق ابتداءً من أحمد الجلبي إلى القيادة الموجودة أين كانت؟ في بغداد أم سامراء أم في أربيل؟

فيصل القاسم: كويس جداً سؤال وجيه سيد كورب الآن هناك نغمة أصبحت مسموعة في الشارع العربي وهي أن الروس بغض النظر يعني اختلفت معهم اتفقت معهم على الأقل هم أوفياء لحلفائهم، أوفياء لحلفائهم وصحيح أنهم ساهموا في تدمير سوريا لكنهم حتى هذه اللحظة يقفون مع حليفهم بشار الأسد، أنتم لا تقدمون لحلفائكم إلا الكلام المعسول وتأخرتم كثيراً حتى الناس الآن في الشارع العربي يسخرون من السياسة الأميركية تجاه سوريا، يسخرون من موقف الرئيس الأميركي الّذي أطلق الكثير من التحذيرات وفي نهاية النهار لم يفعل شيئاً يعني أصبحت السياسة الأميركية تجاه المنطقة مهزلة، كيف ترد؟

لاري كورب: أعتقد أنه لو عدنا وألقينا نظرة على الأحداث فإنه عندما نهض الشعب بطريقةٍ سلمية نحن قلنا آنذاك بأن الأسد ينبغي أن يصغي إليهم وهو الّذي من استخدم القوة العسكرية وبمساعدة من الروس، ونحن كنا حريصين وحذرين جداً بالقول بأنه لو قدمنا مساعدات لا يمكن استخدامها من قبل الناس لكن الأشخاص هناك لم يكونوا منظمين عسكرياً آنذاك، كانوا أشخاص مسالمين يخرجون في تظاهرات كما فعل الشعب في تونس ومصر ليطالبوا بحق تقرير مصيرهم، ولكن في نهاية المطاف نجد أن روسيا تساعد وتدعم الأسد في حين نحن لم نقف ونساعد مبارك لنسمح له ليقوم ما يشاء به في مصر ضد الشعب الّذي نهض ضده، من حيث الأساس ما نقوله نحن دعوا الأمور تحصل نحن كانت لدينا مفاوضات مع الروس ومع الإيرانيين لنتحدث عن سوريا وقلنا لهم دعونا نقرر حكومة انتقالية لتقرير مصير سوريا لكن الأسد رفض ذلك بدعمٍ من روسيا، لو قالوا للأسد كلا دعونا نحظى على حكومة انتقالية لما كنا في الوضع الصعب الّذي نعيشه حالياً.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الدكتور زياد سبسبي عضو مجلس الاتحاد الروسي من موسكو والسيد لاري كورب مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين وفيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.