يثير الصراع والأزمات المتتالية في العديد من الدول العربية منذ انطلاق ثورات الربيع العربي، تساؤلات عديدة عما إذا كان هناك مخطط دولي لتفتيت المنطقة وتحويلها إلى دويلات صغيرة، مع اقتراب انتهاء صلاحية معاهدة "سايكس بيكو" التي وضعت الحدود الحالية لدول المنطقة.

حلقة الثلاثاء (8/7/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت هذه القضية وطرحت علامات استفهام على ضيوفها، فهل ينفذ النظام السوري وحلفاؤه مشروع الفوضى "الهلاكة" بحذافيرها في المنطقة؟ وألم يهدد بشار الأسد قبل أكثر من سنتين بزلزلة الشرق الأوسط إذا تعرض للخطر، أم أن سوريا والمنطقة بأكملها ضحية مشاريع تفتيت وتفكيك وفوضى إقليمية ودولية شريرة لإعادة رسم خريطتها؟

ما يجعل هذه التساؤلات وغيرها محط اهتمام، بل وحذر، أن الثورة التي بدأت في سوريا قبل أكثر من ثلاث سنوات، امتدت نيرانها بقوة إلى العراق المجاورة، كما أن لبنان ليس ببعيد عنها، فضلا عن ظهور التنظيمات التي تعلن سعيها لخلق دول جديدة في المنطقة.

ولكن إذا كان هناك بالفعل مثل هذه المخططات، التي تتناولها العديد من المجلات والدوريات العربية والغربية، فمن ينفذها، أهي الأنظمة التي تقتل شعوبها، أم الشعوب التي تطالب بالحرية والكرامة بعد عقود من الذل والإهانة.

علوي: المنطقة العربية تواجه خطر التقسيم بسبب ثورات الربيع العربي (الجزيرة نت)

يقول محللون ومراقبون إن المنطقة العربية بأسرها تتعرض لمخططات استعمارية جديدة، ستتضح بصورتها الكاملة في العام 2018، أي بعد مائة عام من اتفاقية سايكس بيكو، التي قسمت الدول العربية بحدودها الحالية، ولكن لماذا يشارك من يصنف نفسه محورا للمقاومة والممانعة في تنفيذ هذا المخطط؟

ألا تشارك إيران بقوة في إجهاض الثورة السورية ومواجهة ثوار العراق؟ أليس النظام السوري هو الذي يقف وراء إشعال العراق ولبنان وربما غيرهما؟

مشروع صهيوني
يرى الأكاديمي والباحث المغربي في صناعة الرأي العام أمين صوصي علوي إنه "منذ بدء ما يسمى بالربيع العربي قلنا إن هذا مشروع صهيوني أميركي يطبق بأياد عربية".

وأضاف أنه منذ أزمة البترول أثناء حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين إسرائيل والعرب وقعت المنطقة بين فكي ثورتين، الأولى كانت في إيران وجاءت لصناعة أقطاب في المنطقة وضربهم بعضهم ببعض، وبعدما يزيد عن ثلاثين سنة تقام ثورة جديدة يُزعم أنها سنية، أي أن التاريخ يُعيد نفسه بنفس الأخطاء، حسب قوله.

ويعتبر علوي أن التقسيم الجديد للمنطقة سيتم على أساس طائفي وعرقي، وهو ما بدأ بالفعل في السودان وفي العراق واليمن وما يدار بشأنه الحديث في سوريا وليبيا، لكنه يرى أن الشعوب التي ثارت على الأنظمة هي من تنفذ هذا المخطط.

وعرض الباحث المغربي عدد من الصور والخرائط التي توضح شكل منطقة الشرق الأوسط بعد التقسيم، وقال إن العديد من الصحف الغربية المتخصصة في الشؤون العسكرية هي التي نشرت هذه الخرائط، مما يعني أن مخطط التفكيك والتقسيم أمر حقيقي.

وحسب هذه المخططات فإن المشروع المستهدف للتقسيم هو تحويل الدول العربية إلى دويلات صغيرة على أساس طائفي، والدعوة لفدرالية تقودها إسرائيل باعتبارها الدولة المركزية الوحيدة التي ستبقى.

دركوشي: الأسد ينفذ مخطط إشعال حرب طائفية تقود المنطقة للتفكيك (الجزيرة نت)

الأسد ينفذ
في المقابل، يرى الباحث والكاتب السوري محمد دركوشي أن هناك مخططات إسرائيلية وأميركية للمنطقة، لكنه تساءل "ما الأدوات التي تقوم بتنفيذ المخطط"، ليجيب إنها "النظام السوري وإيران وحزب الله اللبناني".

وأضاف أن فكرة برنارد لويس التي تحدثت عنها وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس تقوم على إشعال حرب طائفية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد ينفذ هذا المخطط بما يمارسه من قتل وتشريد واعتقالات بحق الشعب السوري "سواء تم ذلك عن غباء أو عن سبق إصرار وعمالة وخيانة"، حسب وصفه.

ولفت دركوشي إلى تصريحات للأسد في بداية الثورة حذر فيها من أن سوريا تقع على فالق زلزالي وأن أي مساس بها أو تحريك يعني دمارا في المنطقة كافة، "وها هو ينفذ ما وعد به".

كما ذَّكر بتصريحات بثينة شعبان المسؤولة في نظام الأسد التي حاولت وصف ما يحدث في بلادها بالحرب الطائفية، مؤكدا أن الولايات المتحدة يمكنها القضاء على نظام الأسد إذا أرادت ذلك، لكنها -وفق رأيه- تريد منه إكمال مهمته في تقسيم سوريا والمنطقة.

 الباحث المغربي أمين صوصي علوي في غرفة الماكياج قبل التصوير

التجهيزات الفنية لمقدم البرنامج والضيوف

 الكاتب السوري محمد دركوشي

علوي يتفحص أوراقه قبل لحظات من البث

اللحظات الأخيرة قبل انطلاق الحلقة

صور تذكارية عقب انتهاء الحلقة