برزت إلى واجهة الأحداث الساخنة والمتلاحقة في العراق فتاوى المرجعيات الشيعية التي دعت لقتال مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وطردهم من العراق، تناسقا مع الرؤية الرسمية لحكومة نوري المالكي بأن من يقاتلون القوات الحكومية هم من الإرهابيين، نافية أن تكون تلك ثورة شعبية ضد سياسات التهميش والإقصاء بحق السنة.

حلقة الثلاثاء (24/6/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" طرحت عدة تساؤلات بشأن هذه الفتاوى والتصريحات التي تصدر عن المرجعيات، فهل تساهم هذه الفتاوى في تأجيج الصراع الطائفي؟ ألا يحتاج العراق إلى رأب الصدع بدل النفخ في الأحقاد المذهبية؟ أم إن التصدي للجماعات الإرهابية أصبح واجبا مقدسا؟ ألا يتعرض العراق لخطر داهم؟

كان المرجع الشيعي الأعلى بالعراق علي السيستاني قد أصدر فتوى دعا فيها العراقيين إلى حمل السلاح ومقاتلة "الإرهابيين" مما دفع بالآلاف إلى التطوع للتدرب على حمل السلاح ومساندة القوات الحكومية في معاركها ضد المسلحين، بينما عبرت أطراف في العراق عن خشيتها من أن يجري تفسير هذه الفتوى على أنها موجهة للسنة في البلاد.

وتدور المواجهات في العراق بين مسلحين من أبناء العشائر ومعهم عناصر من تنظيم "الدولة" في مواجهة القوات الحكومية المدعومة من مليشيات ومتطوعين، وأسفرت عن سيطرة المسلحين على محافظة نينوى وعدة مدن بمحافظات صلاح الدين وديالى والأنبار وكركوك.

وعلى غرار الصراع الدائر في سوريا المجاورة حاول الإعلام العراقي تصوير الأمر على أنه أكبر مؤامرة يتعرض لها العراق في تاريخه، مما دعا البعض إلى التساؤل عما إذا كان هناك مخطط إيراني قد يؤدي لإحراق العراق والمنطقة بأكملها.

ولكن في المقابل، لماذا يستبعد وجود مخطط بالفعل يهدف لتقسيم والعراق، ثم لماذا لا ينظر إلى فتوى السيستاني كدعوة وطنية وليست تحريضا على الطائفية فيما تهدد الجماعات الإرهابية في العراق كل المذاهب.

التميمي اعتبر الفتوى سابقة في تاريخ المرجعيات الدينية بالعراق

فتوى سياسية
يرى عضو المكتب التنفيذي للمجلس السياسي العام لثوار العراق مازن التميمي أن فتوى السيستاني "سياسية بامتياز" دفعت رئيس الوزراء نوري المالكي لحشد الشارع العراقي طائفيا وكأنها طوق النجاة.

وتساءل التميمي لماذا لم يصدر السيستاني فتوى إبان الاحتلال الأميركي للعراق، تدعو لمقاتلة الغزاة، مشيرا إلى أنه كان يبرر بأنه لا يجوز الإفتاء في ظل غياب الإمام، حسب قوله.

واعتبر أن الفتوى الأخيرة "سابقة" وهي الأولى من نوعها في تاريخ المرجعيات الدينية في العراق، التي طالبها أن تنأى بنفسها عن الصراع السياسي.

وعن التخويف من استهداف الشيعة قال التميمي "العراق محكوم ألف سنة من السُنة، ومع ذلك لم تفجر المراقد الشيعية وفُجرت تحت حاكم شيعي"ـ في إشارة إلى المالكي الذي اتهمه والحرس الثوري الإيراني بتفجير المراقد الشيعية للتأجيج الطائفي.

وأضاف أن "شماعة الإرهاب وداعش نسمعها منذ الاحتلال الأميركي، وكل من يتقاطع مع المشروع الصفوي الإيراني في العراق يتهم بالإرهاب" متسائلا "كم عدد داعش؟ هل يستطيعون السيطرة بهذه الصورة على المحافظات العراقية".

ورغم تأكيده على أنه لا يوجد في العراق من يؤيد الإرهاب أيا كان لونه سنيا أم شيعيا، فإنه أشار إلى أن هناك مليشيات شيعية مدعومة من السلطة التي قال إنها تسيس المذهب الشيعي لأغراضها ومصالحها، داعيا إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني لإيجاد حل شامل وجذري للعراق.

تغطية خاصة حول ما يجري في العراق

فتوى وطنية
في المقابل قال مدير المركز الإعلامي العراقي في بيروت عباس الموسوي إن فتوى السيستاني جاءت للحفاظ على وحدة العراق، منتقدا ما عده تغافلا إعلاميا عن كل ما جاء في الفتوى التي هدفت لحماية العراق من مخططات التقسيم التي قال إنها مشروع تنظيم الدولة الإسلامية ومسعود البارزاني.

ودافع الموسوي عن فتوى السيستاني قائلا إنه "حمى البعثيين وأصدر فتوى تصب في مصلحتهم"، ووصف الأحداث الأخيرة التي يشهدها العراق بانها "فتنة إقليمية بأدوات داخلية لتفتيت العراق".

وعن مقاومة الاحتلال الأميركي قال الموسوي إن مقاومة الاحتلال لا تحتاج إلى فتوى، مشيرا إلى أن الشيعة قاوموا القوات الأميركية في البصرة وكربلاء في الوقت الذي سلم فيه السنة مفاتيح الموصل وبغداد، حسب قوله.

وخلص الموسوي إلى أن أزمة سوريا بدأت تشكل خطرا على الجولان المحتل، لذلك يهدف المشروع الإسرائيلي لجلب هؤلاء (تنظيم الدولة) للعراق مستهدفا وحدتها وسيادتها.

معد البرنامج يطلع عباس الموسوي على آخر أرقام التصويت
مازن التميمي في غرفة الماكياج قبل التصوير
 
  
استعدادات الإضاءة داخل الأستوديو قبل التصوير
 

 
فيصل القاسم يحصل على آخر إحصائيات تصويت الحلقة
  
 
معد البرنامج في حوار مع الضيفين قبل البث
 
اللحظات النهائية قبل بدء الحلقة
القاسم يلفت طاقم البرنامج لمشكلة في الصوت