رغم حالة الترحيب والإشادات التي قوبلت بها المصالحة الفلسطينية الأخيرة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والسلطة الوطنية الفلسطينية، فإنها أثارت أيضا عاصفة من الجدل حول ما تم التوافق عليه، وما إذا كانت مصالحة حقيقية أم أن الظروف الإقليمية والدولية هي ما أجبرت الطرفين عليها.

حلقة الثلاثاء (10/6/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" طرحت عدة تساؤلات حول المصالحة الفلسطينية التي عدها الكثيرون إنجازا وطنيا فلسطينيا طال انتظاره، حتى وإن جاء للاستفادة من المتغيرات الدولية، باعتبارها تمثل لململة لجراح الفلسطينيين بدلا من أن تكون الفصائل مجرد لعبة في يد هذه القوة الدولية أو تلك.

ولكن ما الذي يبعث على التفاؤل هذه المرة بشأن المصالحة وحكومة التوافق؟ ألم توافق عليها حركة حماس على مبدأ "مكره أخاك لا بطل" بالنظر إلى التطورات التي حدثت في مصر وإزاحة جماعة الإخوان المسلمين -التي تقاسمها حماس نفس التوجه- عن الحكم بانقلاب عسكري؟ هل فرضت الظروف والمتغيرات العربية على الحركة أن تكون براغماتية، أم أن السلطة الفلسطينية أصبحت تريد المصالحة؟

نزال: المصالحة جاءت ردا على سياسات التشتيت والتجزئة التي ينتهجها الاحتلال
(الجزيرة نت)

بداية الدولة
يرى المتحدث باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) جمال نزال أن المصالحة جاءت في سياق الرؤية الإستراتيجية للحركة ولفلسطين، وكرد على سياسات التشتيت والتجزئة التي يحاول الاحتلال إحداثها في فلسطين.

وأكد نزال أن الاستقلال لن يتم إلا بقيام دولة فلسطينية مستقلة وموحدة أرضا وشعبا، معتبرا أن "أكبر ركلة إسرائيلية لفلسطين هي الانقسام الذي ركز عليه الاحتلال لكي يصبح لدينا كيانان وشعبان منفصلان عن بعضهما البعض".

وبحسب المتحدث باسم فتح فإن الحركة تؤمن بأن حركة حماس بوجودها في مربع المصالحة تكون في المكان الصحيح، مؤكدا أنها لن تجد في النهاية إلا مظلة الشرعية الفلسطينية تحت قيادة الرئيس محمود عباس.

ونفى أن تكون المصالحة وحكومة التوافق قائمة على أساس غالب ومغلوب، مؤكدا أنها قائمة على الشراكة والتحالف مع حماس، وأضاف "نبارك المصالحة ونراهن عليها ونعتقد أنها ستنجح".

وأوضح القيادي في فتح أن الحوار الفلسطيني مستمر منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، "ذهبنا إلى كل مكان، وجلسنا مع بعضنا وأنشأنا وثائق تشكل أساسا للتوافق الوطني.. التوافق الوطني ضرورة وطنية ولا نستطيع أن نعيش بدونه".

ودافع نزال عن السلطة الفلسطينية ورئيسها عباس، معتبرا أن الأخير "استطاع هزيمة الدبلوماسية الإسرائيلية، ويحمل راية مكافحة الغطرسة الإسرائيلية في المحافل الدولية، وهو المظلة الأخيرة للشعب الفلسطيني ولحماس وللمصالح الفلسطينية".

وأضاف أن السلطة الفلسطينية هي السلطة الوحيدة في العالم التي توفر الدواء مجانا لمواطنيها، إيمانا منها بأهمية إنشاء دولة عصرية تشرف على مصالح مواطنيها.

ووجه نزال دعوة ضمنية إلى حركة حماس لإلغاء البند الثاني من ميثاقها الذي ينص على أنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين، موضحا "نحاول جر حماس إلى مربع فلسطين وفك ارتباطها بالإخوان.. علاقاتها الآن بمصر حرجة للغاية، وخربت علاقاتها بلبنان وسوريا وإيران".

وقال إنه من المقرر أن تجرى انتخابات خلال ستة أشهر، وستشرف مصر على الملف الأمني وبناء الأجهزة الأمنية على أساس القانون، مشيرا إلى أن الأمن الوطني الفلسطيني جاهز لاستلام الحدود مع مصر وكذلك معبر رفح.

التميمي: من يفاوض على شبر
من أرض فلسطين خائن (الجزيرة نت)

تفويض بالخيانة
في المقابل، انتقد الأكاديمي والباحث نادر التميمي أن اتفاق المصالحة تفويض من حركة حماس للسلطة الفلسطينية للتفاوض مع إسرائيل.

وقال التميمي "أجد الآن دولتين ليس لهما اسم ولا طعم ولا رائحة.. الضفة الغربية وقطاع غزة"، متسائلا "عن أي حكومة يتحدثون؟ أي حكومة تلك التي إذا أراد رئيسها أن يذهب فلا بد من إذن اليهود؟.. وفي غزة إذا أطلق صاروخ تحاصر غزة ولا يخرج أو يتحرك أحد إلا بإذن اليهود".

واستطرد "أي حكومة هذه التي يمكن لإسرائيل حبس رئيسها ومنعه من السفر أو منع اجتماع لمجلس الوزراء والمجلس التشريعي؟".

وأوضح أن العيب في المصالحة الفلسطينية أنها تقوم على تنظيمات، في حين أن قضية فلسطين التي هي قضية الأمة العربية والإسلامية، يجب أن لا تختزل في تنظيمات، بحسب رأيه.

ورفض التميمي أي تفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي المقدسة، معتبرا أن من يتنازل عن شبر من فلسطين هو "جاسوس وخائن"، وأي اتفاق "خيانة لبيع فلسطين".

أما عن بديل المصالحة، فيرى التميمي أن "الأمة بدأت بالتغيير.. وعندما يحدث تغيير شامل في المنطقة ستتحرر فلسطين.. علينا أن نعود ثوارا ومقاومين كما كنا".

واعتبر أن الوحدة "خيانة إذا كانت قائمة على التفاوض مع المحتل والاعتراف بإسرائيل"، مضيفا أن "كل من يفعل ذلك كافر وخائن".