طرحت حلقة الثلاثاء (6/5/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" العديد من علامات الاستفهام حول النسب التي تشكلها مكونات الشعب العراقي، ولماذا ترفض الحكومة هناك إجراء إحصاء يوضح هذه النسب مذهبيا وقوميا في ظل ادعاءات بعضها بأنها تشكل الأكثرية.

لكن في المقابل، فإن نتائج الانتخابات التي تجرى في العراق والتي تظهر تقدما لطرف وتراجعا لآخر، ألا تعد بحد ذاتها أفضل إحصاء لتحديد مكونات الشعب العراقي؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يجرى إحصاء حتى الآن، وما الأسباب التي تسوقها السلطات لتأجيله؟

عبد الرحمن الجنابي: السنة في العراق تعرضوا لإقصاء واضطهاد مقصود ومخطط له أميركيا وبريطانيا منذ الاحتلال البريطاني، وحكومة المالكي كرست وضعية السنة أقلية، وهو ما يخالف الحقائق والجغرافيا.

مطلب دستوري
حول هذا الموضوع يقول الباحث في شؤون وسط العراق عبد الرحمن الجنابي إن مطلب إجراء إحصاء ليس مقصورا فقط على أهل السنة في العراق، لأن الدستور ينص على أن يكون هناك توازن في القوات المسلحة، وهو ما يقتضي وجود الإحصاء الذي بدوره سيظهر حجم كل طائفة أو قومية وبناء عليه معرفة النسبة التي يجب أن تمثلها في الجيش.

وأضاف الجنابي أن السنة في العراق تعرضوا لإقصاء واضطهاد مقصود ومخطط له أميركيا وبريطانيا منذ الاحتلال البريطاني، معتبرا أن حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي كرست وضعية السنة أقلية، وهو ما يخالف الحقائق والجغرافيا التي تثبت أن السنة أكثرية ويتم تقسيمهم بهدف إضعافهم.

ويرى الجنابي أن المشكلة الطائفية ظهرت لأن الحكومات انطلقت من روح طائفية لإقصاء أهل السنة من جميع مفاصل الدولة، وهي تحاول تأجيل الإحصاء السكاني حتى تستطيع إجراء عملية تغيير ديمغرافي يحقق أهدافها بإظهار الشيعة أكثرية.

ودلل الجنابي على حديثه بأنه عقب الاحتلال الأميركي للعراق لم تقم أي تحالفات لتشكيل الحكومات إلا بين الشيعة والأكراد، كما أن توزيع الوزارات يتم بحسب البعد الطائفي.

في المقابل، يؤكد الكاتب والباحث العراقي سمير عبيد أن مشكلة السنة ليست مع الشيعة وإنما مع الأكراد، مشيرا في هذا الصدد إلى أن رئيس الجمهورية ووزير الخارجية منصبان كانا من المفترض أن يتولاهما السنة، لكن أخذهما الأكراد.

الأكراد والسنة
واعتبر عبيد أن الجزء الأكبر من مشكلة أهل السنة تقع في الملعب الكردي والجزء الآخر في ملعب السنة أنفسهم، لأنهم لم يسعوا للملمة أنفسهم ويوقفوا عملية المحاصصة، وأدخلوا أنفسهم في هذه المشكلة، وقال إن الجماهير السنية الآن بدأت تفهم أن القيادات التي مثلتهم تبحث عن مصالحها الخاصة، حسب قوله.

لكن الجنابي، يستبعد أن يكون الطرف الكردي هو من يقوم بإقصاء السنة، مشددا على أن من يقوم بالإقصاء هي الحكومات، لأن هناك مشروع تغيير طائفيا ديموغرافيا في العراق منذ الغزو بتهجير عائلات سنية من البصرة بعد قتل أولادهم، حسب قوله.

سمير عبيد: الجزء الأكبر من مشكلة أهل السنة تقع في الملعب الكردي والجزء الآخر في ملعب السنة أنفسهم، لأنهم لم يسعوا للملمة أنفسهم ويوقفوا عملية المحاصصة، وأدخلوا أنفسهم في هذه المشكلة.

ويضيف أن هناك أكثر من 105 مساجد في بغداد سيطر عليها الشيعة، وهناك مائة ألف مسجون من السنة في سجون النظام، معتبرا أن دليل ذلك هو أن السجناء صوتوا لأهل السنة.

ويرد عبيد على ذلك، بأن هناك ثماني وزارات سنية في حكومة المالكي الحالية والسابقة، ورغم اعترافه بوجود تحالف بين المعارضة الشيعية والأكراد، فإنه برره بأن السنة في العهد السابق كانوا يمثلون النظام.

ونفى عبيد بشكل قاطع أن تكون هناك مناطق سنية خالصة في العراق باستثناء الرمادي، كما نفى أن يكون الشيعة مارسوا أو يمارسون ديموغرافية طائفية، وقال إن الأكراد هم من يفعلون ذلك، مدللا على ذلك بأن خارطة كردستان العراق التهمت ثلثي المناطق السنية.

أما عن سجناء ومعتقلي السنة فيبرر عبيد هذا الكم الكبير منهم "بأنهم اختاروا المعارضة المسلحة واحتضان الوافدين وأصبحت الجغرافيا السنية حاضنة للإرهاب وعلى عداء مع أي نظام"، حسب رأيه.

لكن الجنابي في المقابل عرض عددا من الخرائط توضع مناطق تواجد السنة والشيعة والأكراد في العراق، كما عرض وثائق رسمية تؤكد أن هناك عملية هيمنة طائفية داخل بعض الوزارات خاصة وزارة الدفاع والوزارات التي يسيطر عليها نوري المالكي بالإنابة.

بدوره، يؤكد عبيد أن الضجة التي تثار بين فترة وأخرى عن السنة والشيعة مفتعلة، ولا توجد طائفية من قبل الشيعة ضد السنة.

واتهم عبيد بعض السنة بأنهم يتاجرون في السنة و"أدخلوهم في معمعة هم في غنى عنها، في إشارة إلى اعتصامات الأنبار التي قال إنها احتضنت منظمات مسلحة وبعثيين.