تثير الأحداث المتلاحقة التي تمر بها ليبيا علامات استفهام كبيرة على خلفية محاولة الانقلاب التي قام بها اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والاضطرابات التي شهدتها بنغازي وطرابلس، وتطرح مخاوف على مصير ثورة 17 فبراير التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي.

حلقة الثلاثاء (27/5/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" طرحت تساؤلات حول مصير الثورة، وما إذا كانت قوى داخلية أو خارجية تتآمر على ليبيا والليبيين؟ وهل يتشابه ما يفعله حفتر بما فعله ويفعله المشير عبد الفتاح السيسي في مصر؟ أم أن ليبيا تحتاج لرجل عسكري في المرحلة الحالية؟

حفتر -الذي ولد في مصر وعاش ما يزيد على عشرين عاما في الولايات المتحدة- قال إنه ينفذ حملة للقضاء على "الإرهابيين"، الذين "تسلقوا" على ليبيا منذ الإطاحة بالقذافي، ونشروا الفوضى وانعدام الأمن في أنحاء البلاد، بحسب رأيه.

حفتر والسيسي
وعلى خطى السيسي في مصر، قال حفتر إنه شكل مجلسا عسكريا، واتخذ قرارا بتسليم السلطة إلى المدنيين، متمثلا في مجلس القضاء الأعلى الذي سيكلف مجلس رئاسة مؤقت يقوم بتكليف حكومة طوارئ لتسيير الأعمال، والإشراف على مرحلة الانتخابات البرلمانية القادمة، ثم تسليم السلطة للبرلمان المنتخب.

يرى المفكر الليبي محمد عمر حسين أن رفض الشعب الليبي محاولة الانقلاب الفاشلة يؤكد أن هناك بقية من الوعي تميز بين الحقيقة والخيال، في ظل الحملة التي يشنها "الإعلام المأجور المدفوع بأجندات داخلية وخارجية" الذي يصور أن الحل في العسكر بدلا من الديمقراطية والعمل الأهلي والمدني، بحسب قوله.

أما عن ملامح هذه المؤامرة، فيقول حسين إنها استنساخ لتجربة الانقلاب الذي نفذه السيسي على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، أضف إلى ذلك التمويل الخارجي من جهات متصدرة لمحاربة الإسلاميين بالأساس ومحاربة تجربتهم في الحكم.

حفتر يتبع نفس خطوات السيسي في مصر تحت شعار الإصلاح ومكافحة الإرهاب (الجزيرة-أرشيف)

واعتبر أن ما يحدث في ليبيا من محاولة الالتفاف على الثورة يظهر حجم الهوة العميقة التي كنا فيها، مؤكدا أن ثمن الحرية باهظ لكن التضحيات مطلوبة للوصول إلى الحرية التي قال إنها ضرورة ملحة "وإلا تحولنا لقطيع".

وأضاف المفكر الليبي "نحن في صراع للوصول للحرية، في مقابل مشروع مضاد لثورة فبراير يريد أن يعيد ليبيا للوراء في ظل ثورة بلا رأس وبلا مشروع، وشعب ليس لديه الوعي الكافي"، وفق رأيه.

وأوضح أن تاريخ حفتر لا يمكن أن يقول إنه يبحث عن الإنقاذ والديمقراطية، فهو يرفع شعار مكافحة "الإرهاب" وعينه على السلطة، وكشف عن أنه دعاه للحوار لكن حفتر تجاهل الدعوة.

ودلل حسين على سعي حفتر لتعطيل المشروع السياسي بحجة الإصلاح، بأنه اعترف في تصريحات صحفية بأنه خطط لما فعله منذ عامين ونصف العام، أي قبل ظهور أية مشكلات أو اغتيالات.

من يتآمر؟
في المقابل، يعترف الأكاديمي الليبي علي عمر التكبالي الأستاذ بجامعة طرابلس بوجود مؤامرة على ليبيا وثورتها، لكنه يتساءل من هم المتآمرون؟

وقال إنه منذ الوهلة الأولى لثورة 17 فبراير كانت هناك دول وقوى إقليمية تتدخل في ليبيا، وكان ينظر للإسلاميين على أنهم بديل للحكام، حيث ظن الغرب أن الاندفاع العربي والإسلامي إلى الإسلاميين مبرر لتوصيلهم للحكم، بحسب رأيه.

لكن التكبالي يعتبر أن الإسلاميين ابتعدوا عن الوسطية وأثبتوا عدم وعيهم السياسي مما أفقدهم شعبيتهم في الشارع الليبي وكذلك في مصر، وتسبب قادتهم في دفعهم إلى المجهول، بحسب قوله.

واعتبر أن الظروف التي جاءت بحفتر في ليبيا كان يمكنها أن تأتي بغيره في ظل حالة الفوضى التي تسبب فيها عجز الحكومة وتجاهل المؤتمر الوطني العام (البرلمان) لصوت الشعب.

ورغم تأكيده أنه لا يدافع عن حفتر ولا عن عودة العسكر للحكم، فإن التكبالي يرى أن هناك تجنيا واضحا عليه، كما يؤكد خطأ من يقول إن العسكر هم من دمروا ليبيا على مدار عقود، مشددا على دعمه للشعب الليبي في كل مكان، ورفضه جعل الأزمة تأخذ طابعا إقليميا أو شخصيا.

لكن المفكر الليبي محمد عمر حسين يرد على التكبالي معترفا بوجود مشكلة في ليبيا، لكنه يشدد على أن الحل لا يمكن أن يكون عبر الانقلاب على الشرعية، واللجوء إلى تجارب الانقلاب المجاورة.

وأضاف "مللنا من العسكر المستبد الذي ينتهج الإقصاء والنفي والانتهاكات، القذافي حكمنا أربعين عاما فقدنا فيها أشياء كثيرة". مستغربا تأييد عدد من الحقوقيين والأكاديميين لحفتر، داعيا إلى القبول بقواعد اللعبة السياسية عبر صناديق الانتخابات.