كثرث في الآونة الأخيرة بمصر الأحاديث عن الأمن القومي والتهديدات التي تتعرض لها البلاد داخليا وخارجيا، وضرورة تقديم الأمن على الأولويات الأخرى، خاصة الحريات والديمقراطية، وعندما سئل المرشح الرئاسي المشير عبد الفتاح السيسي عن برنامجه رفض الإفصاح عنه تفاصيله وقال إنها تمس الأمن القومي.

حلقة الثلاثاء 20/5/2014 من برنامج "الاتجاه المعاكس" تناولت هذه القضية، وتساءلت عن أبعاد استخدام فزاعة الأمن القومي، هل هي لقمع الحريات وكتم أنفاس الشعب وتبرير عودة حكم العسكر؟ أم أن الأمن والاستقرار يتقدمان على الحريات؟

وأظهر التصويت الذي عرضه البرنامج عبر صفحته على موقع الجزيرة نت أن 76.7% ممن شاركوا يرون أن الحريات والديمقراطية أهم لمصر من الأمن القومي، في حين رأى 23.3% عكس ذلك.

التنمية أم الأمن
الكاتب الصحفي محمد القدوسي بدأ حديثه بالآية القرآنية "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" في إشارة إلى أن التنمية لابدّ أن تسبق الأمن، ومن دونها لا يوجد أمن. وقال في هذا الصدد إن السيسي يطرح في برنامجه للرئاسة أنه لن توجد ديمقراطية نهائيا.

ورفض القدوسي مصطلح الأمن القومي بداية، وبرر ذلك بأن مفهوم الأمن القومي المقصود به حماية وجمع المنتمين للقومية نفسها، لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك تماما، حيث إن القومية العربية الآن ممثلة في 22 دولة لا ترغب أي منها في التوحد مع أي دولة أخرى.

وأقر القدوسي بأن الأمن في مصر يتعرض بالفعل لخطر كبير، لكنه أوضح أن كل ذلك بسبب الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، في إشارة إلى الرئيس المعزول محمد مرسي.

وقال إن الانقلاب في مصر الآن يعمل بإستراتيجية الإدارة بالأزمة، أي خلق أزمة وخلق عدو وهمي كما فعل هتلر في ألمانيا، مشددا على أن الإنسان من دون حرية لا يساوي شيئا.

السيسي رفض الإفصاح عن برنامجه
الانتخابي متذرعا بدواعي الأمن القومي
(الجزيرة)

وأضاف أن الانقلاب يستخدم فزاعة الإرهاب لتبرير القمع، مشددا على أنه المفترض في أي قانون أن يحقق مصالح الجميع، أما القانون الذي يستخدم للقمع فهو توظيف له في السياسة كما يحدث في مصر.

ووصف القدوسي القوة الداعمة للانقلاب في مصر بأنها "قوة مرتزقة تعمل لصالح الولايات المتحدة"، واستند في ذلك إلى كتابات غربية وإسرائيلية بشأن تعديل اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل سرا.

واعتبر أن تصريحات السيسي في لقاءاته التلفزيونية تناقض بعضها بعضا، وتناقض الواقع، وتتضمن اعترافات مبطنة بأن الانتخابات "مطبوخة" وتحصيل حاصل لصالح السيسي.

مؤامرة كبرى
في المقابل، نفى منسق عام ائتلاف مصر فوق الجميع المحامي محمود عطية أن يكون النظام في مصر يتاجر بفزاعة الأمن القومي.

وأوضح أن الأمن القومي له عدة تعاريف، منها التعريف الإنجليزي الذي يعتبره "حماية الأمة من خطر القهر"، ويشير كذلك إلى "تصرفات يسعى المجتمع عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء".

وقال عطية إن مصر تعرضت لمؤامرة كبرى، واستشهد بتصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة كونداليزا رايس، ووزير الخارجية الأميركي الحالي جون كيري بشأن الدور الأميركي في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك.

واعتبر عطية أن الأمن الاقتصادي في حال تحققه فإنه يحمي الأمن الاجتماعي، مشددا على أن سيادة القانون واحترام الجميع لهما أولوية قصوى تسبق الديمقراطية.

ويرى عطية أن الانتخابات الرئاسية -التي بدأت حاليا- تُجرى في جو من الحرية والديمقراطية، مؤكدا أن تصريحات السيسي هدفها مصارحة الشعب بالواقع والظروف الحقيقية لتحفيزه على العمل والإنتاج وعدم التراخي.

وأضاف أنه لكي تكون هناك ديمقراطية سليمة لابدّ من توافر الأمن، مدللا على ذلك بأن الولايات المتحدة نفسها تضع أمنها القومي فوق أي حريات، وما حدث بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 يؤكد ذلك، وكذلك اتخذت بريطانيا إجراءات تضمنت قيودا صارمة تحد من حريات سكان لندن أثناء دورة الألعاب الأولمبية.