وصف الناطق الرسمي باسم الحراك الشعبي في العراق الدكتور محمد طه الحمدون الأحداث التي تشهدها ست محافظات عراقية بالثورة التي تستحق رفع القبعة تقديرا لها، منذ مقاومتها التدخل الأميركي 2003، ثم ضد التدخل الإيراني وهيمنة المليشيات التابعة لها على جميع الملفات الأمنية والاقتصادية، على حد تعبيره.

وعلى طرف نقيض تماما قال الكاتب والمحلل السياسي كريم بدر إنه لا يرى في الحراك الشعبي داخل هذه المحافظات إلا مشروعا لفكر سلفي تكفيري دحره من سماهم أبطال الجيش السوري وحزب الله وجرى تصديره إلى العراق، حسبما ذكر.

المظالم
لكن الحمدون عدد ما رأى أنها مظالم تعرض لها المكون السني البالغ تعداده 12 مليون نسمة، وقال إن الثورة على مدار التاريخ تبدؤها فئة من المجتمع، مشيرا إلى أن الثورة الفرنسية ضمت من سكان البلد 7% فقط.

ومع ذلك فإنه يبشر بأن الحراك الشعبي لرفض ما عده ديكتاتورية المالكي ليس مناطقيا ولا طائفيا بل تلتقي معه مكونات أخرى، سواء من الشيعة وفي المقدمة التيار الصدري وكذلك المكون الكردي.

وقال الحمدون إن حزب الدعوة ومن خلفه إيران الحاكم الفعلي للعراق، وإن الأسباب التي دفعت للثورات العربية وحتى السورية منها لا تقارب معشار التي تتوافر في بلاده، مضيفا أن 900 مليار دولار ميزانيات العراق منذ 2003، ومع هذا فإن قرابة نصف الشعب تحت خط الفقر.

أما كريم بدر فرأى أن ثمة مخططا من خارج العراق يستهدف تقسيمه إلى كانتونات سنية شيعية، وأن ما تشهده المحافظات العراقية الست فيما يعرف بثورة الأنبار مشروع ليس له علاقة بالعراق كوطن، مشيرا إلى أنه تمرد يرفع شعارات الإقليم السني والأمة السنية وأن تنظيم القاعدة يسرح ويمرح على منصاتهم، على حد قوله.

شعارات الحراك
ونفى الحمدون متحديا أن يبرز أحد تصريحات للحراك الشعبي في الأنبار والمحافظات الخمس الأخرى ذات طبيعة طائفية، مؤكدا أن كل ما يرفع موجه ضد حزب الدعوة ورئيس الوزراء نوري المالكي والتدخل الإيراني، وأن منصات الحراك استقبلت قيادات شيعية.

ومنذ سنة ونصف -حسب الحمدون- بقيت المظاهرات والاعتصامات سلمية، ورغم ما قال إنها مجازر ارتكبت لم تطلق طلقة واحدة من المنضوين في الحراك الشعبي. معددا بعض التصريحات التحريضية الطائفية التي قال إنها صدرت عن رئيس الوزراء العراقي وأعوانه، ومن ذلك استعراضات جماعة عصائب الحق الشيعية بحضور مستشاري المالكي، حسب قوله.

كريم بدر من جانبه اعتبر أن الثورة ليست ما يجري في المحافظات الست بل هي قادمة من خلال صناديق الاقتراع، رافضا ما قال إنها فوبيا إيران، ردا على الحمدون الذي قال إن صناديق الاقتراع في الانتخابات السابقة شهدت فوز القائمة العراقية بقيادة إياد علاوي، ولكن اتفاقا إيرانيا أميركيا قضى بفرض المالكي رئيسا للوزراء.