أوضاع الأقليات في سوريا مع أو ضد نظام الرئيس بشار الأسد كان موضوع حلقة الثلاثاء (29/4/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" الذي طرح سؤالا رئيسيا حول ما إذا كانت هذه الأقليات قد بدأت تنقلب على النظام.

وطرحت الحلقة تساؤلات بشأن الحراك الذي شهدته مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية ضد النظام، وكذلك ما يتعرض له المسيحيون في سوريا منذ بدء الصراع قبل أكثر من ثلاث سنوات، والعلويون الذين يتردد أنهم قدموا مائة ألف قتيل منذ بدء الصراع، أضف إلى ذلك وضع الأكراد.

كل هذه العوامل دفعت إلى بروز علامات استفهام عديدة حول خطط وإستراتيجية النظام السوري في تعامله مع الأقليات الذين يشكلون نسبة كبيرة من السكان، أيتلاعب بهم أم يحميهم؟

ولكن في المقابل، تساءلت الحلقة أيضا: ألم تزل معظم هذه الأقليات وغيرها مؤيدة للنظام؟ أليس نظاما وطنيا يقاتل من أجل السوريين؟ أليس من الإجحاف اتهام النظام باستهداف مناطق الأقليات؟

التصويت الذي طرحه البرنامج عبر صفحته على الجزيرة نت أظهر أن 95.3% من المشاركين يرون أن النظام السوري يتاجر بالأقليات، في حين رأى 4.7% منهم غير ذلك. 

تاريخ أسود
يقول الكاتب والمعارض السوري ماهر شرف الدين إنه طوال خمسين عاما استخدم نظام الأسد (حافظ وبشار الأسد) القضية الفلسطينية مسوغا لوجوده، والآن يتحجج بحماية الأقليات، لكنه لن ينجح، حسب قوله.

وشرح شرف الدين ما وصفه بـ"التاريخ الأسود" لنظام الأسد ضد الأقليات، كالأكراد الذين استهدفهم في مجزرة عام 2004، وقيامه بتسليم زعميهم عبد الله أوجلان لتركيا، وحرم مئات الآلاف منهم من الجنسية السورية.

للمزيد زوروا صفحة الثورة السورية

أما المسيحيون -حسب شرف الدين- فقد حولهم النظام إلى مواطنين من الدرجة الثانية بموجب المادة الثالثة من الدستور التي تمنع على المسيحي الترشح لمنصب الرئيس.

كما عمد النظام إلى تصفية الوجود العسكري الدرزي في الجيش السوري عام 1966 بالتسريح والاغتيال والسجن والنفي، وفي العام 2000 ارتكب مجزرة بحقهم في السويداء.

لكن المعارض السوري يرى ضرورة الفصل بين مصطلح الأقليات والعلويين الذين قال إنهم صاروا جزءا من محور دولي ووقعوا أسرى في فخ السلطة، مشيرا إلى أنهم لا يدافعون عن النظام من منطلق الدفاع عن وجودهم ولكن للدفاع عن مكتسباتهم "غير المشروعة".

وقال إن النظام السوري "الذي عمل بالتجارة أكثر من السياسة" يتعامل مع الأقليات كبضاعة قابلة للبيع والشراء، متسائلا "إذا كان هذا النظام حاميا للأقليات فلماذا يصر على تسليم أهل السويداء من الدروز لسلاحهم رغم أنه سلاح فردي؟ وفي المقابل يقوم بتسليح العلويين؟".

لا أقليات
في المقابل، يرى الكاتب والباحث السوري عبد المسيح الشامي أن قضية الأقليات "كلمة مدسوسة بالمطلق" ويتم الترويج لها لإحداث فتنة طائفية في سوريا لإظهارها كمجموعة دويلات متناحرة مثلما حدث في "سايكس بيكو" ولكل طائفة وقطاع من الشعب السوري دولة مستقلة لها مشكلة مع النظام.

وأضاف الشامي أنه لا توجد أقليات في سوريا، يوجد فقط مواطنون سوريون، عاشوا بكل طوائفهم أربعين سنة في ظل حكم نظام الأسد ولم يحدث تمييز ضد أي أقليات.

واعتبر الشامي أن الأسد غير مسؤول عن الدستور الذي لا يعطي للمسيحيين حق الترشح للرئاسة، فهذه المادة لم يضعها هو، بل إن الدستور القديم كان يقصر منصب رئيس الجمهورية على المسلمين السنة فقط.

كما نفى أن تكون هجرة المسيحيين من سوريا بسبب التمييز أو الاضطهاد، وقال إن الهجرة في سوريا لم تكن حصرا على المسيحيين.

وقال إن الدروز في السويداء يحميهم الجيش السوري، والسلطات تسحب السلاح من الجماعات المسلحة التي تعمل ضد الدولة والخارجين عن القانون فقط.