بلغت انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب في مصر مستوى غير مسبوق، لدرجة جعلت البعض يتندر بأنه لم تعد هناك حقوق من الأساس لكي تنتهك، وامتلأت السجون بالمعتقلين وكل من له رأي مخالف للنظام، في الوقت الذي يخدم فيه القضاء أجندة الانقلاب، بحسب مراقبين.

حلقة الثلاثاء (22/4/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت الوضعية التي أصبحت عليها حالة حقوق الإنسان في مصر منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز الماضي، وطرحت تساؤلات عن الدور الذي تقوم به منظمات وجمعيات حقوق الإنسان في مصر والعالم في هذا الشأن، وما إن كانت تبالغ في تقييمها ووصفها لهذه الانتهاكات.

واستضاف البرنامج للحديث عن هذه القضية الناشط الحقوقي والقيادي الناصري أحمد عبد الحفيظ، ومدير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا محمد جميل.

يرى عبد الحفيظ أن ما يتم الترويج له عبر وسائل الإعلام بشأن إجماع المنظمات الحقوقية على حالة حقوق الإنسان في مصر ليس حقيقيا، وأن مبعث ذلك وجود جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدين لها في الداخل والخارج ترفض ما تعتبره انقلابا على الشرعية، وتقوم في سبيل ذلك بمحاربة نظام الدولة، بحسب قوله.

وأضاف أن هناك دولا غربية داعمة لهذا الاتجاه رغم أن هذه الدول تدرك جيدا أنه سيؤول إلى الزوال، ولكن هدفها إضعاف الوضع العام في مصر، منتقدا في الوقت نفسه المنظمات الحقوقية التي قال إن لديها مشكلة مثل كل النخب العربية خاصة النخب الليبرالية التي اعتادت على استمرار الشكوى.

في المقابل، يرى محمد جميل أن بعض المنظمات الحقوقية في مصر تقوم بدور لتنظيف الجرائم التي ترتكب ضد الإنسان، وواجه عبد الحفيظ بمقال له أشاد فيه بفض اعتصام رابعة العدوية يوم 14 أغسطس/آب الماضي رغم ما ارتكب فيه من جرائم ضد الإنسانية، بحسب جميل.

وأكد جميل أن مصر تتجه نحو الهاوية، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 23 ألف معتقل في سجون النظام الحالي، وتحدث عن اغتصاب وتعذيب وقتل للنساء والأطفال، مشيرا إلى وجود شهادات موثقة على هذه الوقائع.

لكن عبد الحفيظ دافع عن وجهة نظره مؤكدا أنه لا يوجد أي نص قانوني يحمي من يحتلون أماكن في الدولة كما حدث في اعتصام رابعة العدوية الذي وصفه بأنه كان "دولة داخل الدولة".

وهاجم ما وصفه بالرؤية غير الواقعية لحالة حقوق الإنسان في مصر، مؤكدا أن "كل الحقوق التي نتحدث عنها تصلح في مجتمعات مستقرة لا يخرج أحد عليها، والحديث عن الحقوق هنا نظري ولا يمكن تطبيقه واقعيا".

اضغط هنا للدخول إلى
صفحة خاصة عن مصر بعد الانقلاب

المبررات والمسؤولية
في المقابل، فند جميل وجهة النظر هذه، مؤكدا أن الدولة والسلطات القائمة في مصر الآن تتحمل المسؤولية كاملة، لأنها تسخر كل مواردها للقمع والقضاء على طرف معين، وتترك المجرمين يعيثون في البلد فسادا من قتل وخطف، وقال إن هناك أكثر من 1.5 مليون بلطجي خرجوا من السجون وتشرف عليهم الدولة.

واستنكر جميل اعتقال الصحفيين ومن بينهم صحفيو الجزيرة الذين ألصقت بهم اتهامات بالإرهاب، كما استنكر الأحكام القاسية غير المسبوقة التي أصدرها القضاء المصري بحق مناهضي الانقلاب، وأبرزها أحكام الإعدام على 529 من هؤلاء.

بدوره، أكد عبد الحفيظ أن الوضع الملتهب في مصر حاليا استثنائي وغير صالح لإجراء تحقيقات حول الانتهاكات الحقوقية، مشددا على أن ما ينشر من دراسات في هذا الشأن غير قائم على معطيات وأسس علمية، كما أكد أن منظومة القضاء والعدالة في مصر "غير جيدة" وتحتاج للإصلاح.

لكن جميل لا يرى أن حالة الطوارئ أو الحالات الاستثنائية التي يتحدث عنها عبد الحفيظ مبررا لكل الانتهاكات التي ترتكب، مؤكدا أن مصر دولة عضو في الأمم المتحدة وموقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا يمكن تبرير الانتهاكات بالقول إن هناك سيادة لدولة أو حالة طوارئ أو الحرب على ما يسمى "الإرهاب".

وشدد على ضرورة احترام حقوق الإنسان والحق في الحياة وسلامة الإنسان الجسدية، معتبرا أن ما ارتكب في مصر "جرائم دولية وجرائم ضد الإنسانية".

وقال جميل إن محاولة المقارنة بين حالة حقوق الإنسان في مصر إبان عهد الرئيس المعزول محمد مرسي وحالتها في العهد الحالي "مقارنة غير منطقية"، وكرر أن العنف في مصر اليوم غير مسبوق حقوقيا وإنسانيا.