يثير الموقف الإسرائيلي من الأزمة المستمرة في سوريا منذ ثلاث سنوات تساؤلات وعلامات استفهام عديدة، ففيما يتهمها البعض بأنها أكبر الداعمين لنظام بشار الأسد ويرون أن هذا سبب بقائه حتى اليوم، يعتبر آخرون أنها أكبر المتآمرين عليه، خاصة أنه "يشكل عنوانا للمقاومة ضدها منذ عقود"، حسب رأيهم.

حلقة الثلاثاء (1/4/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" طرحت علامات الاستفهام هذه أمام ضيفيها الكاتب والأكاديمي السوري محمد دركوشي، ومدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية أمير الموسوي، مستعينة باستطلاع رأي لمشاهدي البرنامج أظهر أن 91.5% يرون أن إسرائيل من أقوى الداعمين للأسد، في حين يرى 8.5% من المشاركين في الاستطلاع عكس ذلك.

وبالنظر إلى خريطة العالم العربي الآن، نجد أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك لم يصمد أكثر من 18 يوما أمام الثورة التي أطاحت به في النهاية، في حين استمر نظام الأسد في سوريا ثلاث سنوات أمام معارضيه، وهو ما يطرح سؤالا: أليست هذه الفرصة الأفضل أمام إسرائيل للتخلص من نظام الأسد إن كانت ترى أنه يشكل تهديدا حقيقيا لها؟

ولكن إن كان الأمر كما يصوره البعض بأن إسرائيل تدعم هذا النظام الذي ترك لها هضبة الجولان التي تحتلها منذ أربعين عاما، ألم يكن من الأجدى -حسب مشاركات المشاهدين- لجبهات المعارضة أن تهاجم سفارات وقنصليات ومصالح إسرائيل في الخارج، بدلا من مهاجمة تلك التابعة لإيران؟

خدعة الممانعة
يقول الكاتب والأكاديمي السوري محمد دركوشي إن "المقاومة والممانعة" هي "كذبة أبريل" التي اخترعها نظام الأسد في سوريا، معتبرا أن هذا النظام قدم لإسرائيل خدمات لم تحلم أن تقدمها هي لنفسها، فقضى على المقاومة اللبنانية وأخرج سوريا من دورها الحضاري، وعطل الحياة السياسية وتداول السلطة، ونهب البلاد والعباد، حسب قوله.

video

ويضيف دركوشي أن النظام في سوريا لم يكن ليبقى أو يصمد كل هذه المدة لولا وجود إسرائيل إلى جانبه، ودلل على ذلك بأنه لم يرد على أي اعتداء عسكري من إسرائيل، بل إن تل أبيب تعده حارسا أمينا لهضبة الجولان التي تحتلها منذ أربعة عقود.

وكشف دركوشي عن وجود مخطط برعاية إسرائيلية لإقامة دولة علوية في الساحل السوري، تكون مهمتها القيام بحماية الجولان المحتل، تحسبا لانتصار المعارضة السورية.

وقال إن الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006 كانت تستهدف في المقام الأول تقوية حزب الله وإسقاط حكومة فؤاد السنيورة، وهو ما حدث بالفعل.

نفي واتهام
وعلى النقيض من دركوشي، بدأ مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية أمير الموسوي حديثه بنفي كل تلك الاتهامات، واتهم بدوره الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بلقاء مسؤولين إسرائيليين.

وقال الموسوي إنه لو صحت هذه الاتهامات لما تجرأت دول عربية وخليجية على دعم من وصفهم بالتكفيريين والجماعات الإرهابية في سوريا، وقال إن هناك مخططا لشيطنة المقاومة، بما في ذلك سوريا وإيران اتخذ قرار بشأنها في مؤتمر هرتزل الذي عقد قبل عام، وتشارك في هذا المخطط دول عربية.

كما اتهم الموسوي قناة الجزيرة بالمشاركة في هذا المخطط، معتبرا أن اختيار اليوم تحديدا لتناول هذه القضية، يهدف لشيطنة المقاومة والممانعة، حيث يوافق اليوم الذكرى الأولى لمؤتمر هرتزل، حسب قوله.

وتساءل الموسوي إذا كان الأمر صحيحا فلماذا لم تضع المملكة العربية السعودية إسرائيل أو أيا من منظماتها على قائمتها للمنظمات الإرهابية التي أعلنتها مؤخرا، ولماذا لم يهاجمها الشيوخ والدعاة على المنابر وعبر وسائل الإعلام.

وأضاف أنه لو كانت إسرائيل تدعم نظام الأسد بالفعل لتوجهت ضربات "الجماعات الإرهابية" للمصالح الإسرائيلية بدلا من استهدافها للمصالح الإيرانية في لبنان، أو استهدافها لمناطق حزب الله اللبناني، حسب قوله.