هل تتجه تونس إلى سيناريو مشابه لما حدث في مصر ولكن عن طريق صناديق الانتخابات؟ أم أن الشعب التونس واع ولن يسمح بعودة الاستبداد؟ ولماذا يخشى البعض من عودة الحرس القديم؟ أليس من حق الشعب أن يختار من يشاء في صناديق الاقتراع؟

حلقة الثلاثاء (2-12-2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" تناولت الملف التونسي على خلفية نتائج الانتخابات التشريعية، ونتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وتساءلت: هل يعود الاستبداد إلى تونس من النافذة بعد أن خرج من الباب؟ ألا تزداد الأحزاب القديمة قوة وبأساً؟

وما الفرق بين الباجي قايد السبسي في تونس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؟ وهل يكرر الأول ما فعله الثاني بمصر عبر الانقلاب على الرئيس الشرعي، ولكن بطرق مختلفة؟

ولكن من جهة أخرى، لماذا الخوف من عودة أنصار الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي إلى صدارة المشهد السياسي عبر الانتخابات، فهم لم يعودوا على ظهور الدبابات كما حدث في مصر؟ أليسوا حركة سياسية جديدة أفرزتها الثورة؟ ثم ما العيب في عودة أحزاب قديمة بأفكار ومشاريع جديدة؟

وأظهر التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 78.9% من المشاركين في التصويت يرون أن الاستبداد قد يعود إلى تونس من بوابة الديمقراطية، بينما رأى 21.1% من المشاركين غير ذلك.

رأس الأفعى
حول مستقبل تونس، يقول الكاتب الصحفي والإعلامي التونسي سليم بوخدير إن التونسيين بعد إسقاط الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي صاروا يعرفون أننا تخلصنا فقط من رأس الأفعى، بينما لا يزال جسدها حيا، ويحاول الانقلاب على الثورة.

وأضاف أن الثورة المضادة حققت الكثير من المكاسب على الأرض أبرزها عدم القصاص من قتلة شهداء الثورة، كما أن الثورة أنتجت أحزابا لم تكن منضبطة وملتزمة بأهدافها، فضلا عن عودة النظام القديم من خلال المال الفاسد وبعض وسائل الإعلام، بحسب قوله.

وانتقد بوخدير السبسي الذي أبدى رفضه لقانون العدالة الانتقالية وأهان الثوار أكثر من مرة، ووصف نسبة كبيرة من ناخبي تونس بأنهم إرهابيون، معتبرا أنه نكث وعوده بالابتعاد عن المشهد السياسي، ووصفه بأنه "شخص منتهي الصلاحية".

وتساءل "ثورة الشباب كيف تتوج برجل منتهٍ؟ وكيف نثق في مستقبل تونس ويتولاها رجل عمره يناهز التسعين عاما".

وأكد الصحفي التونسي احترامه لإرادة الشعب التونسي، مشيدا بقبول حركة النهضة لنتائج الانتخابات التشريعية، لكنه في الوقت نفسه، ندد بما وصفه عدم احترام حركة نداء تونس للنتائج  ومهاجمتهم لمن أدلوا بصوتهم للمرشح منصف المرزوقي.

السبسي والسيسي
في المقابل، انتقد الكاتب الصحفي التونسي حسن بن عثمان التساؤلات التي طرحها البرنامج في المقدمة واعتبرها "مشحونة بالبغضاء" وتسعى لإثارة الشعب التونسي، بحسب رأيه.

وأكد بن عثمان أن ما حدث في تونس هو ثورة متواصلة غيرت في مفهوم الثورة نفسه، منتقدا مهاجمة البعض للسبسي بسبب سنه، وقال إن هناك زعماء في العالم العربي في مثل سنه أو أكبر.

وأشاد بالسبسي الذي قال إنه أوفى بوعده وسلم العهدة عندما كان قائدا للحكومة الانتقالية، معتبرا أن تونس كانت "مستعمرة تركية" والشعب التونسي خُدع فيمن كانوا يتولون الفترة الانتقالية الذين كانت لهم العديد من الاخفاقات.

ووجه بن عثمان التحية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي قال إنه "رجل عظيم أنقذ مصر من الانقسام".

وشدد على استحالة عودة الاستبداد إلى تونس، معتبرا أنها مرحلة وتم تجاوزها، وأكد أن تونس ستكون ديمقراطية حاضنة للجميع من إسلاميين وقوميين وكل الاتجاهات.