تتصاعد التكهنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بقرب اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة ضد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وتماديه في قمع سكان القدس المحتلة وتدنيس المقدسات، وهو ما رد عليه الفلسطينيون بالدعس وتنفيذ الهجمات وتمدد الاشتباكات والمظاهرات.

ويتوقع مراقبون أن تؤدي تطورات الأحداث في القدس إلى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثالثة، في ضوء ما تتعرض له المدينة من إجراءات قمع شديدة وهجمة استيطانية غير مسبوقة، في وقت يعمل فيه الاحتلال على سد الأفق السياسي والاجتماعي والاقتصادي أمام السكان ويدفع باتجاه نشوب صراع ديني.

حلقة الثلاثاء (25/11/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" طرحت هذه القضية وتساءلت: هل يتجه الشعب الفلسطيني إلى انتفاضة ثالثة؟ أليست إسرائيل مسؤولة عن دفع الفلسطينيين إلى الانتفاضة بأفعالها الإجرامية والاستفزازية؟ أم من الأفضل للفلسطينيين أن يبقوا في خط المفاوضات؟ ماذا جلبت لهم الانتفاضات؟

وأظهر التصويت الذي طرحته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن 89.3% من المشاركين في التصويت يؤيدون اندلاع انتفاضة ثالثة ضد الاحتلال الإسرائيلي، بينما قال 10.7% غير ذلك.

أجواء مهيأة
يرى الكاتب الصحفي الفلسطيني ياسر الزعاترة أن الأجواء العربية والدولية الحالية مهيأة بشكل كبير لقيام انتفاضة فلسطينية ثالثة ضد الاحتلال الإسرائيلي، معتبرا أن مثل هذه الانتفاضة في هذا التوقيت ربما تشكل رافعة للشعوب العربية المنتفضة ضد الاستبداد والقمع.

وأضاف أن الشعوب الحرة تنحاز دائما للمقاومة في وجه الاحتلال بصرف النظر عن موازين القوى، لأنه إذا وضعت موازين القوى في الاعتبار لما قامت الثورات التي أسقطت الاستبداد والاحتلال على مرّ التاريخ.

واعتبر الزعاترة أنه يكفي السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس عشر سنوات من "العبث التفاوضي" الذي لم ولن يأتي بأي جديد، وفق رأيه، معتبرا أن الاستمرار في هذا العبث بمثابة "استخفاف بالحقوق الفلسطينية".

وقال إن عباس يقدم المزيد من التنازلات للاحتلال "على أمل أن يعطوه شيئا ولم ولن يعطوه شيئا.. قدم سابقا تنازلات عن ملف اللاجئين، وأكد أنه لن تكون هناك انتفاضة ثالثة في الأراضي الفلسطينية ما دام على قيد الحياة".

وتابع "لم يسبق لرئيس دولة أو منظمة أن سفه مراحل النضال بهذا الشكل"، مستغربا تفاخر عباس بالمبادرة العربية التي تنازلت عن حق العودة، وفق رأيه.

وأضاف أن الضفة الغربية لا توجد فيها انتفاضة، لكن هناك بعض المبادرات الفردية، وتساءل "من الذي منع الناس هناك من الانتفاضة إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة"، مؤكدا أن الانتفاضة الحقيقة هي التي توجع الاحتلال ويمكن أن تحقق النتائج المرجوة، لكنها غير موجودة، والانتفاضة التي تشهدها القدس المحتلة حاليا بهذه القوة "لأنه لا وجود للسلطة الفلسطينية هناك".

ورأى أن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تحاصر كل المنافذ التي يمكن أن يتسلل منها فكر الانتفاضة، فضلا عن قمع المسيرات كما حدث في الخليل وغيرها، مطالبا حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بتصحيح مسارها كحركة تحرر.

انتفاضة شاملة
في المقابل، قال رئيس تحرير مجلس "سياسات" الفلسطينية عاطف أبو سيف إن الشعب الفلسطيني لم يتوقف عن الانتفاضة، وليس بحاجة إلى أسباب ليقوم بانتفاضة، فوجود الاحتلال والاستيطان بحد ذاته سبب للانتفاضة.

وأضاف "نحن دائما ضد الاحتلال ونقاومه بكل ما أوتينا من قوة، ولكن المفاوضات هي إحدى الطرق والوسائل التي يمكن من خلالها الحصول على بعض الحقوق"، معتبرا أن الانتفاضة تشمل الجوانب السياسية والدبلوماسية التي تخوضها السلطة في جميع المحافل الدولية، وهي أيضا انتفاضة مستمرة على الأرض.

ورفض أبو سيف محاولات التفرقة بين الانتفاضة في كل من الضفة وغزة والقدس، محذرا من أن ذلك كان أقصى ما يتمناه رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أرييل شارون.