هل تغير الوضع في العراق بعد تنحية رئيس الوزراء نوري المالكي وتنصيب حيدر العبادي بدلا منه، أم أن الأمر مجرد تغيير شخصيات فقط دون السياسات التي أثمرت هذا الاستقطاب الحاد في المشهد العراقي، وأنتجت وفق مراقبين الوضع المتأزم الذي يمر به العراق حاليا؟

حلقة الثلاثاء (18/11/2014) من برنامج "الاتجاه المعاكس" ناقشت الوضع الحالي في العراق سياسيا وميدانيا، وتساءلت: ألم يبق كل شيء على حاله في العراق بعد تنحي المالكي؟ ألم يكن التغيير مجرد ضحك على الذقون؟ هل كانت محاولة مفضوحة لامتصاص نقمة الشارع العراقي الذي ضاقت به السبل؟ أليست القيادة العراقية بكاملها مجرد ألعوبة في أيدي إيران؟ ماذا فعل العبادي خلال الفترة الماضية؟

لكن في المقابل، ألم تهدأ الأوضاع قليلاً بعد مجيء العبادي؟ ألم ينزع فتيل الأزمة؟ ألم يهدأ الشارع العراقي ويتنفس الصعداء ويخف الهياج السني بعد توليه؟

وأظهرت نتيجة التصويت الذي نشرته صفحة البرنامج على موقع الجزيرة نت أن نحو 86% من المشاركين في التصويت يرون أن حكومة العبادي لا تختلف عن سابقتها، في حين رأت النسبة الباقية عكس ذلك.

تغيير تكتيكي
حول هذا الموضوع قال الكاتب العراقي داود البصري إن نتيجة التصويت تعبر بواقعية عن حس الجماهير العراقية التي تشعر بالمأساة، معتبرا أن ما حدث في العراق لا يعدو كونه تدخلا دوليا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد هزيمة جيش المالكي في الموصل وغيرها.

ويرى البصري أن التغيير الذي حدث كان فقط على المستوى التكتيكي وليس الإستراتيجي، بمعنى أنه تغيير في الواجهات فقط، لأن المطلوب -وفق رأيه- تحويل العراق إلى محمية طائفية تابعة لولاية الفقيه في إيران.

واستند الكاتب العراقي إلى ما شهده العراق خلال الشهرين المنصرمين من أحداث قال إنها تؤكد أن العبادي لا يملك القرار ولكنه مجرد واجهة، فالعصابات أصبحت أقوى من الجيش العراقي، والنظام والحكومة العراقية يخضعان يخضع لهيمنة إيرانية مطلقة، بحسب قوله.

واعتبر البصري أن النظام العراقي "خارج التشكيلة الوطنية"، لافتا إلى أن حكومة العبادي عاجزة حتى الآن عن تأكيد الوزارات السيادية، كما أنها لا تحظى بالالتفاف حولها كما يزعم مؤيدوها، أضف إلى ذلك استمرار الحرب الأهلية في العراق واشتدادها.

أفضل حكومة
في المقابل، رفض الكاتب والإعلامي العراقي علاء الحطاب نتيجة التصويت وقال إنها غير حقيقية وغير واقعية، وإن نسبة العراقيين المشاركين فيه لا تتجاوز 10%.

ودافع الحطاب عن حكومة العبادي التي قال إنه لم تحظ حكومة عراقية منذ قيام الدولة بالتأييد الذي حصلت عليه هذه الحكومة على المستويات الدولية والعربية والإقليمية.

وتساءل: لماذا رحبت قطر والسعودية ومصر وغيرها بالحكومة الجديدة في العراق؟ أليس ذلك دليلا على أن هناك اقتناعا دوليا بأن هناك تغييرا جوهريا قد حدث في العراق؟ معتبرا أن من يهاجم الحكومة لا يريد أن يرى الحقيقة.

وأضاف الحطاب أنه من المبكر جدا الحديث عن إنجازات حكومة العبادي بعد شهرين فقط من توليها السلطة.

وبشأن الوضع الميداني قال إن القوات العراقية تسيطر على مركز محافظة الأنبار، ولا تتجاوز نسبة الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية أكثر من 20%.

واعتبر أن تنظيم الدولة وحّد العراقيين شعبا وسياسيين، ووحد كذلك الدول العربية، وأصبح هناك همّ عراقي مشترك يجب التوحد لمواجهته.

ونفى الحطاب ما يقوله معارضو الحكومة من أن الأميركيين جاؤوا بهذه الحكومة، مؤكدا أنها جاءت بانتخابات حرة ونزيهة أشرفت عليها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وغيرهما من المنظمات الدولية.